الشرق الأوسط: تريليون دولار فرص ذكاء اصطناعي.. تحديات البنية التحتية تهدد الاستفادة

الشرق الأوسط: تريليون دولار فرص ذكاء اصطناعي.. تحديات البنية التحتية تهدد الاستفادة
مشاركة الخبر:

تتجاوز الفرص الاقتصادية المستدامة للذكاء الاصطناعي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تريليون دولار بحلول عام 2030، لكن تقريرين للمنتدى الاقتصادي العالمي يحذران من أن الطلب المتزايد على الكهرباء والمياه قد يعرقل تحقيق هذه المكاسب، مؤكدين على ضرورة تطوير البنية التحتية لمراكز البيانات لتواكب التوسع المتوقع.

يسلط التقرير الأول، المعد بالتعاون مع "باين آند كومباني"، الضوء على أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يولد قيمة اقتصادية مستدامة تتجاوز تريليون دولار بحلول عام 2030، موزعة على قطاعات رئيسية مثل القطاع العام (370 مليار دولار) والقطاع المالي (200 مليار دولار). كما يمكن أن يساهم في تجنب خسائر في الأصول بقيمة 250 مليار دولار وزيادة تقييمات قطاع الطاقة بـ 90 مليار دولار، بالإضافة إلى إطلاق مشروعات مستدامة بقيمة 100 مليار دولار عبر الشراكات بين القطاعين العام والخاص.

على الرغم من إدراك 89% من قادة الاستدامة في المنطقة لإمكانات الذكاء الاصطناعي، إلا أن نسبة المؤسسات التي وصلت إلى مرحلة التجربة الفعلية أو التوسع في تطبيقاته تتراوح بين 40% و55%، مما يشير إلى فجوة بين الإدراك والتطبيق العملي. ويستعرض التقرير تجارب إقليمية ناجحة في القطاع المالي والحكومي والطاقة.

أما التقرير الثاني، الذي يركز على البنية التحتية لمراكز البيانات، فيشير إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا قد تتمتع بميزة تنافسية في ربط مراكز البيانات الجديدة بشبكات الكهرباء خلال فترة تتراوح بين عامين وخمسة أعوام، مقارنة بأكثر من عشر سنوات في بعض الأسواق المتقدمة. هذه السرعة يمكن أن تجذب استثمارات عالمية في البنية التحتية الرقمية، لكنها مشروطة بتوفر الكهرباء واستقرار الشبكات والقدرة على إدارة الاستهلاك المتزايد للموارد.

يواجه تشغيل مراكز البيانات تحديات كبيرة تتعلق باستهلاك الكهرباء، حيث يمكن أن تمثل عمليات التبريد أكثر من 40% من إجمالي استهلاك الكهرباء. وتزداد هذه المشكلة في الشرق الأوسط بسبب درجات الحرارة المرتفعة، بالإضافة إلى زيادة الطلب على المياه في بعض تقنيات التبريد. كما أن التقلبات الحادة في الطلب على الكهرباء قد تؤثر على استقرار الشبكات. يحذر التقرير من أن هذه التحديات قد تقلل من المزايا التي تتمتع بها المنطقة في مجال الطاقة إذا لم تتمكن البنية التحتية من استيعاب هذه الأحمال المتغيرة.

يؤكد الخبراء أن تحويل إمكانات الذكاء الاصطناعي إلى واقع يتطلب الابتكار في البنية التحتية لمراكز البيانات وأنظمة الطاقة والمياه، واستخدام الذكاء الاصطناعي نفسه لتطوير حلول الاستدامة. يشدد التقرير على أهمية اعتماد تصميمات أكثر كفاءة لمراكز البيانات، وتطوير أنظمة تبريد متقدمة، وتحديث الأطر التنظيمية لضمان استدامة التوسع. في نهاية المطاف، يعتمد تحويل الفرص إلى نمو اقتصادي حقيقي على قدرة الحكومات والشركات على تنسيق الاستثمار في البنية التحتية الرقمية والموارد الأساسية، وربطها بتطبيقات اقتصادية منتجة.