تأخير رواتب لثمانية أشهر يعتبر سلاح الدمار الشامل الأكثر فتكاً بالموظفين النازحين

تأخير رواتب  لثمانية أشهر  يعتبر سلاح الدمار الشامل الأكثر فتكاً بالموظفين النازحين
مشاركة الخبر:

​تتفنّن وزارتا المالية والخدمة المدنية في تعذيب الموظفين النازحين بتأخير مرتباتهم لثمانية أشهر متتالية، بينما يعيش المسؤولون في رغد العيش متجاهلين أنين الجياع. ومع مجيء الوزير الجديد، استبشر المقهورون خيراً لولا اصطدامهم بإدارات بيروقراطية عديمة الرحمة ترفض صرف مستحقاتهم من البدلات المعتمدة لبقية موظفي الدولة. وأمام هذا التهميش المتعمد، تحولت حياة الأسر النازحة إلى مأساة حقيقية تملؤها الكوميديا السوداء والانتظار العبثي للفرج. 
وحين تصبح "المرتبات" أشبه بالعملات النادرة أو الأساطير الإغريقية التي تُحكى للأطفال كي يناموا، وحين تقرر وزارتا المالية والخدمة المدنية أن تسجلا رقماً قياسياً في كتاب "جينيس" للأرقام القياسية في تعذيب الأحياء بتأخير الرواتب ثمانية أشهر كاملة، فللصبر حدود.. وللسخرية ألف باب وباب!

​في وقت يعيش فيه أصحاب المعالي والسعادة في بروجهم العاجية بين تكييفات الفنادق ورفاهية البوفيهات المفتوحة، متوسدين نعيم الامتيازات، ينسى "الشبعان" أن تحت سماء الوطن إنساناً يجري خلف رغيف الخبز و"بدلات" مهدرة منذ أن أُقرت لجميع موظفي الدولة إلا "النازحين"، وكأن النزوح تهمة وليست قسراً أفرضه واقع الحرب! ومع مجيء الوزير الجديد، استبشر المقهورون خيراً وتوسموا فرصة لتغيير الحال، لكن "منين يجي الخير" وهناك إدارات وبيروقراطية أقل ما يقال عنها إنها نزعت من قلبها الرحمة والضمير..فمتى يفيق الضمير النائم خلف المكاتب الفاخرة لإنهاء هذا العبث المستمر بحق الأبرياء؟؟
​في هذا الاستطلاع الصحفي الساخر واللاذع، ننقل نبض الوجع الممزوج بالكوميديا السوداء لكتائب "الموظفين النازحين" إلى مكاتب المسؤولين النائمين في العسل.

​ مسؤولو الحظ السعيد وقانون "الأكل ع الجاهز"

​د. فؤاد المعمري (المحلل السياسي والمهتم بالشأن الإداري) قال:
"يا سيدي، لا تستغرب شيئاً في بلد تُدار فيه الأزمات بـ 'منظور الكروش الشبعانة'. وزارتا المالية والخدمة المدنية تتصرفان كمن يقودون سيارة في طريق عكسي وبدون فرامل، وكل ثمانية أشهر يتذكرون أن هناك موظفين نازحين يقرأون 'سورة الواقعة' انتظاراً لراتب يبدو أنه سافر بلا رجعة. أما الوزير الجديد؟ فالمسكين دخل إلى عش دبابير، ووجد إدارات تسير بنظام 'التطنيش الممنهج' والبرود المطلق. الشبعان يظن أن العالم كله قد شبع، وإذا طالبه الجائع براتبه، نظر إليه باستغراب كمن يقول له: 'لماذا لا تأكلون بسكويت بدلاً من الرواتب؟'"*

سخط الشارع و"رجيم الثمانية أشهر"

​أمين المخلافي (الناشط الشبابي والميداني) قال: "والله العظيم إن موظفينا النازحين دخلوا في 'رجيم قسري' إجباري مدته ثمانية أشهر، لدرجة أن الواحد منهم لو تنفس أمام الميزان لخاف الخبير أن يرتفع مؤشر القهر لا الوزن! العجب العجاب أن المسؤولين يخرجون في التلفزيونات يتحدثون عن 'الإصلاحات المالية' ونحن نأكل الحصى ونشرب الهواء. البدلات التي اعتُمدت لكل موظفي الدولة تحولت بقدرة قادر إلى 'أسرار عسكرية' محرمة على النازحين. يقولون لنا: انتظروا الفرج.. ونقول لهم: الفرج وصل، لكنه ضاع في زحمة كروت الصرف الوهمية!"

​صرخة الحرائر في وجه البيروقراطية الصماء

​ابتسام الحبيشي (الناشطة المجتمعية وحقوق الموظفات النازحات) قالت:  "عن أي وزير جديد تتحدثون وعن أي أمل تبحثون؟ الإدارات هناك مبنية على صبة من 'اللامبالاة'. الموظفة النازحة تقف طوابير، وتبيع أثاث بيتها تدريجياً لتدفع أجور النقل والإيجار، بينما أصحاب المعالي يناقشون في اجتماعاتهم المغلقة 'نوعية القهوة' التي ستُقدم في الاجتماع القادم. ثمانية أشهر من تأخير الرواتب وحرمان من البدلات ليس مجرد تقصير، بل هو إعدام بطيء وممنهج. يبدو أن المطلوب منا أن نتحول إلى أشباح حتى يقرروا صرف مستحقاتنا!"

تكتيكات "الهروب من الصرف"

​العقيد المتقاعد/ صادق الشرعبي (الخبير العسكري الساخر) قال:  "من الناحية الاستراتيجية، أبدع مسؤولو المالية والخدمة في ابتكار أسلوب 'الحرب النفسية' ضد موظفي الدولة النازحين. إطلاق حملات تأخير الرواتب لثمانية أشهر يعتبر سلاح الدمار الشامل الأكثر فتكاً بالمعنويات! العدو الحقيقي لم يعد في المتارس، بل أصبح جالسًا خلف المكاتب المكيفة في الوزارات، يوقع على تأخير المستحقات ببرود أعصاب يحسده عليه أصحاب البرد القارص. البدلات تُصرف للجميع كوجبة دسمة، وللنازحين تُترك 'عظام الحكاية'. وزير جديد؟ يا سيدي، الوزير كالعروس في الدخلة، يبتسم ولا يدري من فين يأتيه الطعن من الحاشية والإدارات التي بلا رحمة!"

تجار الديون وبنوك "تفضل بكرة"

​رشاد الحيدري (رجل أعمال ومراقب مالي) قال:  "إذا أردت أن تعرف معنى 'الانهيار الاقتصادي الفردي'، فانظر إلى دفتر بقالة الحي الذي يسجل ديون الموظفين النازحين. ثمانية أشهر بلا راتب تعني أن البقالات أصبحت هي البنك المركزى البديل للموظفين. البقالة تفتح، والوزارة تغلق أبواب الضمير. أما حكاية البدلات التي صُرفت لموظفي الداخل وتناسوا النازحين، فهي نكتة سمجة تُضحك الثكالى. الإدارات المتنفذة تعشق تدوير الأزمات لأنها تستفيد من بقاء الأموال في الحسابات لتجارة الفوائد، بينما الجائع 'يطحن روحه' في طابور السراب."

مهزلة الكلمة في حضرة البطون الشبعانة

​عبدالرحمن العبسي (الكاتب الصحفي والساخر): "لقد أثبت مسؤولو الإدارات المعنية أنهم يمتلكون قلوباً من صوان وجيوبًا من حديد. الموظف النازح يكتب قصيدة شعر في مدح 'الراتب الغائب'، والوزير يرد عليه ببرقية تعزية في 'تأخر الإجراءات'. ثمانية أشهر من التأخير التام، والبدلات المحرومة ليست سوى حلقة جديدة في مسلسل 'حوت يطحن موظفاً'. الشبعان لا يرى سوى أطباقه، والمسؤول الجديد إن لم يطهر تلك الإدارات السيئة من جذورها، فسيرحل كما راح غيره، ويبقى النازحون وحد هم أبطال رواية 'البحث عن رغيف وخمسين ريال بدلات'!"

​الخاتمة:
​إن مأساة موظفي الدولة النازحين بين مخالب وزارتي المالية والخدمة المدنية تجاوزت كل وصف، وتحولت إلى كوميديا سوداء تبكي الحجر. فمتى يفيق الضمير النائم تحت المكيفات، ويُدرك أصحاب المعالي أن الجوع لا ينتظر "اكتمال المعاملات"؟