استجداء مجلس الأمن للحوثيين شكّل صدمة دولية..

استجداء مجلس الأمن للحوثيين شكّل صدمة دولية..
مشاركة الخبر:


المؤسسة الدولية الأهم في العالم في دائرة التساؤلات حول موقفها من القرصنة والإرهاب
ـ بيان ينهي مهام مجلس "الفيتو" في حماية السلام والأمن الدوليين

شكّل بيان الاستجداء الذي أصدره مجلس الأمن الدولي بشأن التهديدات التي تطال الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب من قبل مليشيات الحوثي الإرهابية الإيرانية، صدمة كبيرة لدى المراقبين للأوضاع في المنطقة، لما حمله من دعوة للحوثيين بوقف القرصنة ومهاجمة السفن في البحر الأحمر.
وعبرت أوساط سياسية وعسكرية عربية ودولية ويمنية، عن استغرابهم من بيان مجلس الأمن بشأن الهجمات التي تطال السفن التجارية في أهم ممرات الملاحة الدولية في العالم "البحر الأحمر وباب المندب" الذي حمل عبارات استجداء ودعوة لميليشيات الحوثي الإرهابية بوقف هجماتهم على السفن في البحر الأحمر، والافراج عن سفينة "غالاكسي ليدر" وطاقمها التي اختطفتها جماعة الحوثي الإيرانية قبل أيام أثناء إبحارها في الخط الملاحي الدولي في البحر الأحمر.

بيان صادم ومحيّر 
وأشارت تلك الأوساط، إلى أن بيان مجلس الأمن كان صادمًا، في عملية المطالبة والاستجداء من جماعة إرهابية متمردة لا تحتكم إلى قوانين سياسية ولا أعراف ومعاهدات دولية، بشأن وقف هجماتها الإرهابية التي تستهدف الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب، وتقوم بأعمال قرصنة ضد السفن المارة في أهم الممرات التجارية في العالم.

واوضحت، بأن بيان مجلس الأمن يدفع الجميع إلى وضع العديد من التساؤلات حول موقف المجتمع الدولي وعلى رأسهم أهم مؤسسة "مجلس الأمن" ومن خلفه الأمم المتحدة، من تلك الأعمال المخالفة للقوانين والمعاهدات والبروتوكولات والمعاهدات الدولية المنظمة للأنشطة التجارية والملاحية في الممرات والمسطحات المائية في العالم، حتى يكون بيان المجلس بهذا الضعف والخضوع الذي يشجع مثل تلك الجماعات الإرهابية على ممارسة مزيد من الأعمال الإرهابية التي تهدد الملاحة الدولية، والسفن التجارية والسياحية في الممرات المائية الدولية.

علامات استفهام وتعجب؟!
وأكدوا من بين تلك التساؤلات، هل هناك تواطؤ من المجتمع الدولي مع أذرع إيران التي تهدد أمن وسلامة المنطقة والعالم برمته ومنها الجماعة الحوثية في اليمن؟ وهل البيان الذي لم يحمل أي لغة تهديد ووعيد لجماعة ارهابية صدر بالتنسيق مع الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن؟ والتي تسعى لخطب ود إيران في اطار ما يسمى المفاوضات النووية؟ أم انه يأتي في اطار فرض مزيد من التهديدات تجاه الدول النفطية في الخليج حتى تظل خاضعة لسياسات الغرب؟

ومن التساؤلات التي طُرحت أيضًا، هل هناك استراتيجية جديدة يجري تنفيذها في المنطقة على حساب دولها، تعمل على تشجيع الجماعات الإرهابية والمتمردة في المناطقة لتكون بديلة للدول ذات السيادة وتحترم الانظمة والقوانين والتشريعات والمعاهدات والاتفاقيات الدولية؟ ام هناك مخطط يجري تنفيذه بين إسرائيل وأمريكا وبريطانيا ودول غربية أخرى مع إيران ضد قضايا الأمة العربية والاسلامية العادلة؟
ووفقًا للأوساط المتعددة، فإن العديد من التساؤلات تدور في خلد كل مواطن وسياسي وقانوني وخبير في أي من المجالات وحتى في خلد أي مواطن في أي بلد في العالم، حول حالة الخضوع والتواطؤ وعدم ممارسة الصلاحيات  الممنوحة والمقرة وفقًا لمعاهدة إنشاء الأمم المتحدة ومؤسساتها المختلفة ومنها مجلس الأمن والتي باتت تمارس سياسة مخالفة وتختلف من قضية وبلد إلى أخر، وتفصل وفقًا لمصالح الدول الكبرى، على حساب السواد الأعظم من أبناء البشرية ذوي الحقوق المتساوية، وفقًا للقوانين الدولية وقوانين حقوق الإنسان والحماية الدولية والأمن والسلم الدولي.

حالة روتينية 
وفي هذا الصدد، يرى المراقبون والأوساط الأخرى، أن بيان مجلس الأمن لا يُعدُ كونه حالة روتينية في كل الأحوال ونوع من إرسال رسالة من المجتمع الدولي تعبر أن هناك نوع من الرقابة الدولية على ما يحدث، وأن المجتمع الدولي والقوى الأخرى تراقب ما يحدث ويمكن أن تصعّد. 
كما لا يعدو البيان كونه تعبيرًا بان القضية اليمنية داخل مجلس الأمن الدولي، لا تعدو كونها مسألة ما زالت تحظى بالاهتمام نتيجة طبيعة الأحداث ورغبات القوى الكبرى، وبأن الحالة اليمنية ستظل تحت المجهر على الأقل، وهو نوع من الرسائل التي يمكن أن تورد التصرفات الحوثية في هذا الإطار. 
وأوضحت بأن البيان يعبر عن مواقف الدول الكبرى من القضية اليمنية ، لأنها تدرك أن هنالك نوع من الرفض نحو المصالحة اليمنية باتجاه تسوية يمنية، وكما لو أنها تريد أن تضغط من خلال أدوات الأمم المتحدة التي يفترض أن تكون راعية للتسوية القادمة.

بيان للتمادي أكثر
ووفقًا للمراقبين والأوساط المتعددة، فإن بيان مجلس الأمن الهزيل الخالي من أي تلويح بفرض عقوبات أو إرسال قوات دولية إلى المنطقة لردع مليشيات الحوثي ومنعها من شنّ هجمات وممارسة أي تهديدات على الملاحة الدولية في المنطقة، وتهديد الدول والكيانات والأفراد في اليمن وغيرها من دول الجوار.
وأكدت، بأن بيان مجلس الأمن، جعل مليشيات الحوثي الإيرانية تتمادى أكثر تجاه الملاحة والسفن المارة في البحر الأحمر وباب المندب، فلم تمر سوى ساعات على صدور البيان حتى شنّت هجوماً جديداً على سفينتين دوليتين جنوب البحر الأحمر، زعمت أنهما إسرائيليتان، في حين قال البنتاغون إن سفينة حربية أميركية وعدة سفن تجارية تعرضت لهجوم.
وزاد الموقف الدولي المتخاذل، جماعة الحوثي الإرهابية رعونة وجعلها تطلق مزيدًا من التهديدات بشنّ مزيد من الهجمات على السفن والملاحة المارة في البحر الأحمر وباب المندب، وكذا على المدنيين والأعيان المدينة في الداخل اليمني وتجاه دول الجوار.
وكانت هيئة عمليات التجارة البحرية، التابعة للبحرية البريطانية، افادت في وقت سابق (امس الأحد)، إنها تلقت تقريراً عن تحليق طائرات مسيرة، جاءت من اتجاه اليمن، وانفجار محتمل قرب مضيق باب المندب بالبحر الأحمر.
ونصحت الهيئة السفن القريبة من المنطقة باتباع التوجيهات بشأن الذخائر الطائرة، وتوخي الحذر وإبلاغها عن أي نشاط مريب. وفق ما نقلته وكالة أنباء العالم العربي.

هجمات بضوء بيان
وتزامناً مع الهجمات الجديدة، أعادت وزارة الخارجية الأميركية التذكير ببيان مجلس الأمن، الأحد، وقالت في بيان على منصة «إكس»: «إنّ الهجمات المستمرة على السفن في المنطقة تُشكّل خطراً كبيراً على الأمن البحري».
وكانت الجماعة المدعومة من إيران قرصنت الشهر الماضي سفينة «غالاكسي ليدر»، وهي سفينة شحن دولية تديرها شركة يابانية، كما تبنت إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه إسرائيل.
وقبل أسبوع، تمكنت البحرية الأميركية من تحرير السفينة «سنترال بارك» في خليج عدن بعد سيطرة مسلحين عليها، قالت إن عددهم 5 أشخاص، بالتزامن مع إطلاق الحوثيين صاروخين على مدمرة أميركية كانت تتولى عملية إنقاذ السفينة.
كما تزامن بيان مجلس الامن ،مع مباركة إيرانية للهجمات الحوثية في البحر، حسب ما تناقلته وسائل إعلام إيرانية، عن زيارة وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبداللهيان، لمندوب الحوثيين في طهران، وعبر عن امتنان بلاده لما يقوم به الحوثيون في البحر. 
ويطلّ الساحل اليمني على مضيق باب المندب، وهو ممرّ ضيّق بين اليمن وجيبوتي عند أقصى جنوب البحر الأحمر. ويُعدّ أحد أكثر الممرات البحرية ازدحاماً في العالم، إذ يعبره نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط.

استثمار وتوظيف إيراني 
وفي هذا الصدد تنقل صحيفة الشرق الاوسط اللندنية عن الباحثة في الشأن الإيراني أمل عالم: "إنه منذ بداية ممارسة مليشيا الحوثية تهديداتها للممرات المائية، بدأت إيران والحرس الثوري في استثمار وتوظيف ذلك إعلامياً في إطار ما يعرف بمحور المقاومة والحركات الشعبية".
وأضافت: في مرحلة سابقة بداية التحركات الحوثية هناك مجموعة قاموا بزيارة مقر الحكومة اليمنية في طهران الذي سلمته لمليشيات الحوثي وباركوا ما تقوم به مليشيات الحوثي من تهديدات في الملاحة الدولية.
وتابعت: كانت هذه حركة دعائية، لكنها لأول مرة تكون على صعيد رسمي بهذه الصراحة، بحيث يزور وزير الخارجية الإيراني مقر السفارة ويبارك ذلك لمندوب الحوثيون هناك. 
وأردفت: ربما كانت هذه الحركة العلنية ليستعرض الإيرانيين قدرتهم على تهديد الملاحة في باب المندب. وزادت: رسائل إيران والحرس الثوري على مستويات عدة منها التصعيد الشعبي للجماعات الموالية لهم في المنطقة. 
وقالت: لا أحد يستطيع أن ينكر أن إيران والحرس الثوري في محور المقاومة خذلوا غزة وقد كان هناك توقعات كبيرة في انخراطهم في ما يجري. 
وأضافت على مدى أربعون يوماً بقي الإيرانيون والحرس الثوري يستعرضون شعاراتهم في الموت لأمريكا والموت لإسرائيل ويرددون الشعارات بالموت لإسرائيل، لكنها حين جاءت الفرصة بشكل عملي لأن يتحركوا بشكل جِدّي في فلسطين، هم فضلوا البقاء بعيدا والاستعراض من خلال الحوثيين. 
وتابعت: حتى على مستوى حزب الله لم ينخرط بشكل جدي لأنه يعاني من مشاكل داخلية كبيرة وانخراطه قد يهدد بقاءه في لبنان، لكن بقي الحوثيون هم الأداة الأكبر مساحة من التحرك في هذا الإطار. 
وأردفت: إيران واقعة في مأزق بين شعاراتها وبين أزماتها الداخلية، ولا تستطيع الدخول في حرب مباشرة، هناك رفض داخلي كبير لتدخل بلدهم في أي حرب، لذا هم يتفادون الدخول في الحرب، لكن في نفس الوقت هم يريدون إنقاذ هذه الشعارات الإيديولوجية التي يروجون لها.