مأساة البحر... سبعة مهاجرين إثيوبيين يفقدون حياتهم قبالة سواحل شبوة ودفن 56 جثة في أبين
في كارثة إنسانية جديدة تُضاف إلى سجل مآسي الهجرة غير النظامية عبر البحر، لقي سبعة مهاجرين إثيوبيين حتفهم أثناء محاولة للوصول إلى اليمن، بعد أن تعطل قارب يقل نحو 250 مهاجراً غير نظامي في عرض البحر، خلال رحلته من ميناء بوصاصو الصومالي إلى سواحل محافظة شبوة.
القارب الذي كان على متنه نحو 90 امرأة من أصل 250 مهاجراً، تاه في البحر لعدة أيام بسبب تعطل محركه، وسط غياب أي دعم أو إغاثة، الأمر الذي تسبب في وفاة سبعة أشخاص نتيجة الجوع والعطش والإنهاك الشديد. وتمكنت قوارب صيد محلية من العثور على القارب وإنقاذ من تبقى من المهاجرين، حيث تم نقلهم إلى سواحل مديرية رضوم في شبوة، وقدمت لهم الإسعافات والمساعدات الطارئة من قبل السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، كما تم التعامل الكريم مع جثامين المتوفين.
في سياق متصل، أعلنت شرطة محافظة أبين عن دفن 56 جثة لمهاجرين غير نظاميين تم انتشالهم من البحر قبالة سواحل مدينة شُقرة، من بينهم 42 رجلاً و14 امرأة، بالتنسيق مع الجهات الصحية والنيابة العامة. وذكرت الشرطة في بيان صحفي أن فرق البحث الجنائي تواصل عمليات التمشيط والمسح البحري للبحث عن عشرات الجثث الأخرى التي لا تزال مفقودة أو منتشرة في سواحل شُقرة وتمحن والمناطق المجاورة.
يأتي ذلك بعد أيام من إعلان المنظمة الدولية للهجرة عن وفاة 68 مهاجراً وفقدان 74 آخرين، إثر انقلاب قارب كان يقلهم قبالة السواحل اليمنية يوم الأحد الماضي. وتشير بيانات المنظمة إلى تصاعد مقلق في حوادث غرق المهاجرين، حيث شهدت الأشهر الأخيرة انقلابات متكررة لقوارب تقل مهاجرين، من بينها حادثة وقعت في مارس الماضي أدت إلى مقتل اثنين وفقدان 186 شخصاً بعد غرق أربعة قوارب بين اليمن وجيبوتي.
وتعتبر السواحل اليمنية من أكثر مسارات الهجرة البحرية خطورة في العالم، حيث يسلكها الآلاف من المهاجرين من منطقة القرن الإفريقي سنوياً، رغم النزاع المسلح المستمر في البلاد. وتُظهر تقارير المنظمة الدولية للهجرة أن عدد المهاجرين الذين دخلوا اليمن عبر البحر منذ مطلع العام الجاري تجاوز 60 ألف مهاجر، مقارنة بـ97,200 مهاجر خلال عام 2023، ويُعزى الانخفاض إلى تكثيف الدوريات البحرية في بعض النقاط الساخنة.
وتواجه الجهات المحلية في اليمن صعوبات كبيرة في التعامل مع هذه الظاهرة، في ظل شُحّ الإمكانيات وضعف الاستجابة الدولية. وقد دعت شرطة أبين، في بلاغها الأخير، جميع المنظمات الإنسانية والحقوقية إلى الاضطلاع بمسؤولياتها إزاء هذه الكارثة، وتقديم الدعم اللوجستي والطبي والإغاثي، لمواجهة التحديات التي تفرضها الهجرة غير الشرعية عبر السواحل اليمنية.
من جهتها، تواصل المنظمة الدولية للهجرة (IOM) التأكيد على الحاجة لتوفير مسارات هجرة آمنة، وضمان الحد الأدنى من الحماية للمهاجرين، إلى جانب محاربة شبكات التهريب التي تتاجر بالبشر دون أدنى اعتبار لحياتهم وكرامتهم.
خاتمة
تُظهر هذه الحوادث المروعة حجم المأساة التي يعيشها المهاجرون الفارون من الجوع والنزاعات والاضطهاد في بلدانهم، والذين يتحول البحر إلى مقبرتهم الجماعية. وبينما يستمر الصمت الدولي، تتفاقم الكارثة، ويتحول طريق الأمل إلى طريق للموت البطيء. إنها ليست مجرد أرقام، بل أرواح بشرية تُزهق، وأسئلة أخلاقية لا تزال بلا إجابة:
من يحمي هؤلاء الفارين من الموت، إن كان طريقهم الوحيد هو الموت ذاته؟