محافظ صعدة: الحوثي لا يمثل أبناء المحافظة ويحوّلها إلى مركز لإدارة الحروب وتهديد دول الجوار والملاحة الدولية
اتهم محافظ صعدة اللواء تركي أحمد مزهر بن قمشة، مليشيا الحوثي بتحويل المحافظة إلى مركز لإدارة الحروب وتهديد دول الجوار والمقدسات والملاحة الدولية، مؤكداً رفض أبناء صعدة استهداف مكة المكرمة والأراضي السعودية، ومشدداً على أن الحوثيين لا يمثلون صعدة ولا اليمن.
وقال بن قمشة، في حوار مع صحيفة «عكاظ»، إن أبناء محافظة صعدة بجميع مكوناتهم يدينون بأشد العبارات الاعتداءات التي حاولت مليشيا الحوثي من خلالها استهداف مكة المكرمة، مؤكداً أن هذه الأعمال تكشف طبيعة المشروع الذي وصفه بالعدواني، والذي لم يقتصر على اليمن ودول الجوار، بل امتد ليشمل مقدسات المسلمين وقبلة أكثر من مليار ونصف المليار مسلم.
وأضاف أن مليشيا الحوثي «لا تمثل أبناء صعدة ولا اليمن ولا أخلاقنا وقيمنا»، معتبراً أنها مليشيا متطرفة استوردت أفكارها من خارج البلاد وتحاول فرضها باسم المجتمع اليمني، وتهديد المقدسات ودول الجوار، مؤكداً رفض أبناء صعدة، سلطة وقبائل، لذلك بشكل قاطع، وتأييدهم لأي خطوة تتخذها دول المنطقة لردع المليشيا ودعم الحكومة اليمنية في بسط سلطتها على كامل مديريات المحافظة.
وأوضح المحافظ أن إطلاق الصواريخ باتجاه الأراضي السعودية ومكة المكرمة تقف وراءه، بحسب قوله، خبراء من إيران و«حزب الله»، إلى جانب عناصر من مليشيا الحوثي تلقوا دورات في هذا المجال على أيدي ضباط من الحرس الثوري الإيراني.
وكشف عن وجود عدد كبير من مستشاري الحرس الثوري الإيراني وخبراء «حزب الله» في صعدة والمحافظات الخاضعة للحوثيين، قال إنهم يعملون على إدارة ملف الحرب و«ارتكاب جرائم إبادة بحق الشعب اليمني ودول المنطقة وتهديد خطوط الملاحة الدولية».
وأشار بن قمشة إلى إنشاء مصانع وورش لإنتاج الألغام والصواريخ في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحوثيين، ومنها صعدة، إلى جانب مصانع للممنوعات والمخدرات، متهماً قيادات حوثية بالاتجار بها، ومؤكداً أن الحكومة اليمنية سبق أن أكدت ذلك في تقاريرها، كما أشار إلى إعلان مدير أمن محافظة عدن عن هذه الأنشطة.
وقال إن مليشيا الحوثي لم تحوّل المحافظات التي تسيطر عليها إلى ورش ومصانع للألغام والأسلحة والمخدرات فحسب، بل تواصل أيضاً تهريب الأسلحة والمخدرات من ميناء بندر عباس الإيراني إلى موانئ الحديدة، فيما كانت في السابق تهربها إلى ميناء ميدي بمحافظة حجة قبل تحريره.
ولفت إلى أن أبناء صعدة، بحسب قوله، يعرفون هذه الأنشطة منذ ما قبل الانقلاب، مشيراً إلى تحويل عدد من الأسواق في المحافظة إلى مراكز لبيع الأسلحة والمخدرات، ومن بينها سوق الطلح، الذي قال إنه كان معروفاً بهذا النشاط منذ فترة طويلة.
وأضاف أن الدولة كانت تلاحق تلك الأنشطة قبل الانقلاب، وأن من وصفهم بالعصابات كانوا يهربون الأسلحة والمخدرات، قبل أن تتحول، بعد الانقلاب، إلى أنشطة قال إنها تتم بصورة رسمية وواضحة، مشيراً إلى ضبط القوات البحرية وخفر السواحل كميات من الأسلحة والمخدرات، وآخرها ما ضبطته المقاومة الوطنية في الساحل الغربي.
وفيما يتعلق بالانتهاكات التي تعرض لها أبناء صعدة، قال بن قمشة إن المحافظة كانت من أوائل المحافظات اليمنية التي عانت من جرائم مليشيا الحوثي منذ ما قبل عام 2004، مع اندلاع الحرب الأولى في صعدة، مشيراً إلى أنه «لا يوجد بيت ولا أسرة ولا عزلة إلا وفيها قتيل أو جريح أو معتقل وقف ضد الحوثي».
وأوضح أن المحافظة عانت من النزوح والتهجير على مراحل ولسنوات، بدأت بالحرب الأولى، ووصل أبناء المحافظة الذين تعرضوا لما وصفها بأبشع الانتهاكات الحوثية إلى العاصمة صنعاء، قبل أن ينزحوا لاحقاً إلى مأرب ثم سيئون مع انطلاق عاصفة الحزم.
وأكد أن أبناء صعدة، رغم ما وصفها بالممارسات والجرائم التي ارتكبتها المليشيا بحقهم، ما زالوا في الصفوف الأمامية وفي مختلف الجبهات، ويقدمون قوافل من الضحايا في مواجهة الحوثيين، مشيراً إلى امتداد هذه الجبهات من مديرية الظاهر غرباً، والحدودية إلى مديرية حرض بمحافظة حجة، وحتى اليتمة شرقاً بمحافظة الجوف.
وقال إن أبناء صعدة يقفون مع الدولة ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي وأعضاء مجلس الرئاسة والحكومة في الدفاع عن الجمهورية والنظام والقانون، مؤكداً العمل من أجل استعادة المحافظة وعودتها إلى ما كانت عليه، باعتبارها محافظة للسلام ورمزاً للبناء والتنمية والعطاء، وتعزيز روح المحبة والإخاء بين أبنائها.
كما شدد على أهمية تعزيز الروابط الأخوية مع الأسر والأشقاء في المملكة العربية السعودية، مشيراً إلى ما وصفه بالتداخل الديني والعقائدي والقبلي والأسري بين أبناء صعدة والمملكة، وقال إن ما يربط المحافظة بالمملكة أكبر مما يربطها حتى بالداخل اليمني، نظراً لكونها محافظة حدودية.
واتهم بن قمشة مليشيا الحوثي بمحاولة تدمير النسيج الاجتماعي في صعدة، بدءاً من الحروب الست واستمراراً حتى اليوم، مشيراً إلى أنها استقطبت عناصر من مختلف المحافظات ونقلتهم إلى صعدة وأسكنتهم في منازل ومزارع المناهضين لها.
وقال إن عدد المهجرين من أبناء صعدة، وفق إحصائية للمنظمات الأممية، تجاوز 350 ألفاً قبل عام 2014، مضيفاً أنه بعد انقلاب الحوثيين وسيطرتهم على العاصمة صنعاء، استولت المليشيا على المنشآت التعليمية واستبدلت المعلمين بآخرين وصفهم بالجهلة والمتطرفين فكرياً وعقائدياً، كما غيّرت المناهج التعليمية وأدخلت ما وصفه بـ«الملازم والفكر الضال والطائفي الحوثي»، وفرضت خطباء تابعين لها في المساجد.
وفيما يتعلق بتجنيد الأطفال، قال المحافظ إن مليشيا الحوثي تواصل تجنيد الأطفال في مختلف المحافظات، ومنها صعدة، بعد غسل عقولهم بالأفكار العنصرية والطائفية والزج بهم في الحروب، بدلاً من وجودهم في المدارس.
واتهم المليشيا باستغلال الأطفال وأبناء الفقراء والأيتام في حروبها، معتبراً أن هذا النهج لا يعبّر عن أبناء صعدة، وإنما عن مشروع وصفه بالإرهابي والمستورد من إيران والدخيل على المجتمع اليمني.
وأشار إلى أن أبناء صعدة الذين تمكنوا من الفرار من بطش الحوثيين والحصول على التعليم أصبحوا في مراكز قيادية ومحافل دولية، ويحملون قضيتهم في مواجهة المليشيا التي اتهمها بتدمير المحافظة والإساءة إلى مجتمعها وقبائلها.
وأشاد بن قمشة بالدعم السعودي للشعب اليمني، وبصورة خاصة لأبناء صعدة، مؤكداً أن المملكة لم تركز جهودها على الدعم العسكري فقط، بل امتدت جهودها إلى المجالات الإنسانية وإعادة الإعمار ونزع الألغام، إضافة إلى مساعدة أبناء المحافظة والنازحين منهم في مخيمات النزوح في مأرب وسيئون.
وقال إن السعودية «سبّاقة في دعم أبناء صعدة منذ عقود»، مشيراً إلى أن مستشفى السلام في صعدة، الذي أنشأته السعودية وتموله حتى اليوم، يواصل منذ ثمانينيات القرن الماضي تقديم العلاج المجاني، واصفاً إياه بالمستشفى المتكامل الذي يقدم خدمات إنسانية للمواطنين في المحافظة واليمن عموماً.
وحول ما إذا كانت صعدة، التي وصفها بأنها نقطة انطلاق المشروع الحوثي، ستكون نقطة نهايته، قال بن قمشة إن صعدة «هي رأس الحربة في مواجهة المشروع الحوثي المستورد من إيران»، مؤكداً ثقته بأن أبناء المحافظة سيكون لهم السبق عند انطلاق ما سماها «ساعة الصفر» لاستعادة صعدة والقضاء على المشروع الحوثي.
وأضاف أن صعدة ستكون، بحسب تعبيره، «مقبرة للحوثي ومشروعه وخبراء إيران وحزب الله»، بما يتيح لليمن والمنطقة والعالم، وفق قوله، الوصول إلى الأمن والاستقرار وإنهاء مشاريع الموت والدمار التي اتهم المليشيا بارتكابها، مشيراً إلى ما وصفه بالجرائم التي تتعارض مع الديانات والشرائع في سفك الدماء وإثارة الفتنة وتهديد الملاحة الدولية.