تقرير: الحوثيون يحوّلون اليمن إلى نسخة من “البسيج” الإيراني عبر برامج تعبئة فكرية وعسكرية شاملة
مشروع ممنهج لغسل العقول وتجنيد الأطفال والنساء وتحويل المجتمع إلى جيش طائفي بإشراف إيراني مباشر
في الوقت الذي يعيش فيه اليمنيون واحدة من أحلك المراحل في تاريخهم الحديث، تكشف تحقيقات منصة “ديفانس لاين” المتخصصة في الشؤون العسكرية والأمنية عن أخطر منظومة تعبئة وتنشئة أيديولوجية وعسكرية تنفذها مليشيا الحوثي بدعم وتوجيه من الحرس الثوري الإيراني، في مسعى لتحويل اليمن إلى نسخة طبق الأصل من تجربة “البسيج” الإيرانية، التي تعد العمود الفقري لقمع الإيرانيين وتصدير الفوضى في المنطقة.
وبحسب التحقيق، فإن الحوثيين أطلقوا برامجهم التعبوية منذ الأيام الأولى لانقلابهم على الدولة في سبتمبر 2014، بهدف عسكرة المجتمع اليمني وتطييفه بالكامل، وبناء جيل مؤدلج مستعد للقتال في أي وقت، تحت شعارات دينية زائفة تبرر الحرب باسم “الجهاد المقدس” و“الفتح الموعود”.
عسكرة شاملة تحت رايات دينية زائفة
يؤكد التقرير أن زعيم المليشيا، عبد الملك الحوثي، تفاخر مؤخرًا بأن عدد المشاركين في برامج التعبئة الفكرية والعسكرية تجاوز المليون و18 ألف شخص، معتبرًا أن قواته تمتلك “جهوزية عسكرية تفوق الجيوش النظامية”.
وجاءت هذه التعبئة ضمن حملة ضخمة أطلقتها الجماعة عقب أحداث السابع من أكتوبر، تحت شعارات مثل “طوفان الأقصى” و“الجهاد المقدس”، لكنها في حقيقتها – وفق التحقيق – حملة لتبرير تجنيد الأطفال والشباب والموظفين وتحويل مؤسسات الدولة إلى مراكز دعوة طائفية تعمل لخدمة مشروع الولي الفقيه الإيراني.
ففي المدارس، تُفرض على الطلاب محاضرات إجبارية تمجد زعيم الجماعة وتشوّه رموز الثورة اليمنية والجمهورية، بينما تُستخدم المساجد والجامعات والمراكز الصيفية كمنصات لغسل الأدمغة وإعادة صياغة الوعي الوطني والديني وفق المنهج الحوثي الطائفي.
مراحل التعبئة: من التلقين إلى التجنيد
يرصد التحقيق أن التعبئة الحوثية تمر عبر مراحل متتابعة ومنظمة، تبدأ بعملية التلقين الأيديولوجي وتنتهي بالتجنيد العسكري المباشر.
المرحلة الفكرية والعقائدية:
تستهدف الأطفال والمراهقين في المقام الأول، من خلال دورات فكرية مكثفة تهدف إلى غرس مفاهيم الطاعة العمياء لزعيم الجماعة وتقديسه، وربط الولاء له بالإيمان. وتُستخدم مطبوعات ومواد تعليمية مأخوذة من أدبيات الثورة الخمينية وولاية الفقيه، مما يمثل اختراقًا خطيرًا للهوية اليمنية والإسلامية المعتدلة.
المرحلة العسكرية:
تبدأ بدورات تدريب على السلاح الخفيف والمتوسط، ثم الانتقال إلى تدريبات ميدانية في معسكرات مغلقة، وصولاً إلى تأهيل وحدات خاصة تتوزع بين ألوية “جهادية” وكتائب احتياطية مسلحة، بإشراف مباشر من ضباط إيرانيين ولبنانيين ينتمون إلى حزب الله.
وتشمل عمليات الاستقطاب النساء والفتيات عبر جهاز “الزينبيات”، اللواتي يتولين مهام التجسس والتحريض والمشاركة في عمليات القمع والاعتقال، على غرار الوحدات النسائية التابعة لـ“البسيج” الإيراني.
بنية تنظيمية محكمة تديرها صعدة
كشف التقرير أن المليشيا أنشأت لجنة عليا للتعبئة والتحشيد تتبع مكتب زعيم الجماعة مباشرة، وتضم شبكة واسعة من القيادات المقربة من صعدة، موزعة على المؤسسات الحكومية والوزارات والمناطق.
ومن أبرز القيادات المشرفة:
عبدالرحيم الحمران، رئيس اللجنة المركزية للحشد والتعبئة، وشقيقه قاسم الحمران.
ناصر اللكومي، مسؤول دائرة التعبئة في وزارة الدفاع الحوثية.
علي الصيفي، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية والمالية.
حسن الصعدي، وزير التربية والتعليم ومسؤول التعبئة الفكرية في الجامعات والمدارس.
عبدالحكيم الضحياني ومحمد الحيمي، المشرفان على المراكز الصيفية والأنشطة الشبابية.
وعلى الصعيد السياسي، يشرف محمد مفتاح على ما يسمى “اللجنة المركزية لنصرة الأقصى”، بينما يدير ضيف الله رسام ملف “التلاحم القبلي”، لتوظيف البعد القبلي في خدمة التعبئة العسكرية، وإجبار شيوخ القبائل على الدفع بأبنائهم إلى الجبهات.
وفي المحافظات، تتوزع القيادة الميدانية بين شخصيات متشددة، أبرزهم خالد المداني في صنعاء، عبدالله المنبهي في صعدة، أحمد البشري في الحديدة، عبدالفتاح غلاب في إب، وبدر المجشع في مأرب.
مشروع إيراني لتفخيخ المستقبل اليمني
وخلصت منصة “ديفانس لاين” إلى أن برامج التعبئة الحوثية تشكل أخطر تهديد استراتيجي للمجتمع اليمني، لأنها لا تقتصر على التحشيد العسكري المؤقت، بل تسعى إلى بناء مجتمع مليشياوي خاضع بالكامل للفكر الإيراني، يعيد إنتاج الصراعات لعقود قادمة.
وأكدت المنصة أن الجماعة تعمل على إنتاج جيل حربي مؤدلج يقدّس السلاح والعنف، ويعتبر الحرب “واجبًا دينيًا”، وهو ما يعني أن السلام في اليمن أصبح مستحيلًا طالما استمرت هذه التعبئة الممنهجة.
كما حذر التقرير من أن هذا المشروع ينقل التجربة الإيرانية إلى قلب الجزيرة العربية، ويحوّل اليمن إلى منصة حروب إقليمية تهدد الأمن الخليجي والملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب.
ودعا التقرير المجتمع الدولي إلى تحرك عاجل لوقف برامج التعبئة الحوثية وتجفيف منابع تمويلها الإيرانية، مؤكدًا أن الصمت الدولي إزاء هذه الأنشطة هو تواطؤ غير مباشر في جريمة تدمير اليمن وتحويله إلى قاعدة إرهابية عابرة للحدود.