تقرير أممي يكشف تورط “الزينبيات” في انتهاكات ممنهجة بحق نساء وفتيات يمنيات داخل سجون الحوثيين
كشف تقرير فريق الخبراء الأممي المعني باليمن لعام 2025 عن أدلة دامغة تثبت تورط الجهاز النسائي التابع لمليشيا الحوثي الإرهابية، المعروف باسم “الزينبيات”، في ارتكاب انتهاكات خطيرة وممنهجة بحق نساء وفتيات مختطفات داخل سجون المليشيا، في إطار سياسة قمعية تستهدف إخضاع المجتمع وإرهاب المعارضين.
وأوضح التقرير، الذي رُفع إلى مجلس الأمن الدولي، أن “الزينبيات” يلعبن دورًا محوريًا في تنفيذ الانتهاكات الجسيمة، حيث يتولين مسؤولية حراسة المحتجزات والتحقيق معهن وتعذيبهن جسديًا ونفسيًا، قبل أن يتم تسليم بعضهن لعناصر حوثية لاغتصابهن داخل مراكز الاحتجاز السرية.
وأشار التقرير إلى أن الفريق الأممي حصل على شهادات مباشرة من ناجيات وشهود عيان تفيد بوقوع ما لا يقل عن 25 حالة اغتصاب مؤكدة داخل أحد مراكز الاحتجاز التابعة للمليشيا في صنعاء، إلى جانب عشرات حالات التعذيب والضرب المبرح على أيدي عناصر “الزينبيات” بحق النساء اللواتي يرفضن الانصياع لأوامر المليشيا أو الإدلاء باعترافات قسرية.
وأكد التقرير أن الانتهاكات تتبع نمطًا ممنهجًا وليس حالات فردية، إذ تشرف القيادات الحوثية العليا على هذا الجهاز النسائي وتستخدمه أداة للسيطرة الاجتماعية ونشر الخوف، مشيرًا إلى أن بعض المحتجزات تعرضن للصعق بالكهرباء والحرمان من الطعام والماء، بالإضافة إلى التهديد بالاغتصاب أو القتل كوسائل لإجبارهن على التعاون أو الاعتراف.
كما بيّن التقرير أن الآثار النفسية والاجتماعية للانتهاكات كانت مدمّرة؛ إذ تعاني العديد من الضحايا بعد الإفراج عنهن من النبذ المجتمعي والعنف الأسري، ما يجعل بعضهن عرضة للابتزاز أو الاستغلال من قبل المليشيا التي تجبرهن على العمل كجاسوسات أو مخبرات ضمن شبكات تجسس تستهدف خصوم الحوثيين داخل المناطق الخاضعة لسيطرتها.
وأكد فريق الخبراء أن ما تم توثيقه يشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، ويمثل جرائم حرب محتملة وجرائم ضد الإنسانية، داعيًا مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، بمن فيهم القادة المشرفون على “الزينبيات” في هرم القيادة الحوثية.
وطالب التقرير بضرورة توفير الحماية والدعم النفسي والقانوني للضحايا، والتحقيق المستقل في جرائم العنف الجنسي ضد النساء في مناطق سيطرة الحوثيين، مشددًا على أن استمرار هذه الممارسات يعمّق معاناة النساء اليمنيات ويقوّض فرص تحقيق العدالة والسلام في البلاد.