إيران ونهج “عليّ وعلى أعدائي” .. حرب الانتقام التي تُغرق المنطقة في الفوضى
منذ دخول إيران في مواجهتها الخاصة مع الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، بدا واضحاً أن طهران لا تتجه نحو حرب تقليدية مباشرة، بل اختارت مساراً مختلفاً يقوم على سياسة انتقامية يمكن تلخيصها بعبارة “عليّ وعلى أعدائي”. هذه السياسة لم تقتصر على استهداف خصومها المباشرين، بل توسعت لتشمل دولاً وشعوباً لا علاقة لها بالصراع، ما يعكس نهجاً تصعيدياً يهدد استقرار المنطقة بأكملها.
بدلاً من خوض المواجهة بشكل مباشر، سعت إيران إلى توسيع رقعة الحرب عبر أدواتها ونفوذها في المنطقة، محاولةً إغراق دول الجوار في صراع مدمر لا ناقة لها فيه ولا جمل. هذا التوجه كشف عن استراتيجية قائمة على نقل المعركة خارج حدودها، وتصدير الأزمات إلى محيطها الإقليمي، في محاولة لتخفيف الضغط عنها وإرباك خصومها.
وقد تجلت هذه السياسة في استهداف دول الخليج العربي والأردن، ومحاولة جرّها إلى قلب المواجهة، من خلال تصعيد عسكري وأمني غير مسبوق. كما عملت على إشعال جبهات متعددة عبر أذرعها في عدد من الدول العربية، مثل العراق ولبنان واليمن، مما أدى إلى تعقيد المشهد الإقليمي وتحويله إلى بؤرة صراع مفتوح.
ولم تتوقف التداعيات عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل تهديدات خطيرة للملاحة الدولية والتجارة العالمية، بما في ذلك تعطيل خطوط إمداد الطاقة وإغلاق ممرات استراتيجية، الأمر الذي انعكس سلباً على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة، وأدخل العديد من الدول في دائرة التأثر المباشر بالأزمة.
إن ما يحدث يعكس بوضوح طبيعة السياسة الإيرانية القائمة على التصعيد والانتقام، والتي لا تميز بين الأهداف العسكرية والمدنية، ولا تراعي استقرار الدول أو مصالح الشعوب. فهي سياسة تعتمد على نشر الفوضى وإثارة النزاعات، وتغذية الصراعات الطائفية والسياسية، بما يخدم أجندتها التوسعية.
هذه الممارسات لم تعد مجرد خلافات سياسية أو صراعات نفوذ، بل تحولت إلى تهديد حقيقي للأمن الإقليمي والدولي، يستوجب موقفاً حازماً من المجتمع الدولي. فاستمرار هذا النهج يعني مزيداً من الدمار والخراب، ومزيداً من الأزمات الإنسانية والاقتصادية التي ستدفع ثمنها شعوب المنطقة.
إن مواجهة هذه السياسات لا تتطلب فقط إدانة إعلامية أو مواقف سياسية، بل تستدعي تحركاً دولياً منسقاً يهدف إلى وقف هذا التمدد، ووضع حد للتدخلات التي تؤجج الصراعات. كما يتطلب دعماً حقيقياً للدول المتضررة، وتعزيزاً لاستقرارها وأمنها في مواجهة التحديات المتزايدة.
في المحصلة، فإن سياسة “عليّ وعلى أعدائي” التي تنتهجها إيران لا تعكس قوة بقدر ما تعكس مأزقاً استراتيجياً، تدفع ثمنه المنطقة بأسرها. وبينما تستمر هذه السياسات، يبقى الأمل معقوداً على وعي دولي وإقليمي قادر على كبح جماح هذا التصعيد، وإعادة التوازن إلى منطقة أنهكتها الحروب والصراعات.