تفاؤل حذر يخيّم على الأسواق الأوروبية مع توقعات إيجابية للأسهم في 2026

تفاؤل حذر يخيّم على الأسواق الأوروبية مع توقعات إيجابية للأسهم في 2026
مشاركة الخبر:

تسود الأسواق الأوروبية حالة من التفاؤل الحذر مع ترقّب المستثمرين لمسار الأسهم خلال العام المقبل، في ظل مؤشرات اقتصادية ومالية توحي بانتقال تدريجي نحو قدر أكبر من الاستقرار بعد فترة طويلة من التقلبات وعدم اليقين.

وتستند هذه النظرة الإيجابية إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، تشمل تراجع الضغوط التضخمية، واستقرار السياسات النقدية، إلى جانب تحسّن نسبي في توقعات النمو، رغم استمرار التحديات المرتبطة بأسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية.

ووفق تقرير حديث لوكالة "بلومبرغ"، أطلق محللو الأسواق، ولأول مرة منذ ثماني سنوات، توقعات متفائلة بشكل شبه جماعي بشأن أداء الأسهم الأوروبية. وأظهر استطلاع شمل عدداً من الاستراتيجيين أن أياً منهم لا يتوقع تراجعاً حاداً في الأسواق خلال عام 2026، مع ترجيحات بارتفاع مؤشر ستوكس الأوروبي 600 بنحو 7 بالمئة ليصل إلى مستوى 620 نقطة بنهاية العام المقبل.

وأشار التقرير إلى غياب السيناريوهات المتشائمة تقريباً بين 17 محللاً شملهم الاستطلاع، حيث توقّع أربعة منهم، من بينهم محللو "يو بي إس" و"دويتشه بنك"، مكاسب تقارب 13 بالمئة مقارنة بالمستويات الحالية، فيما سجّلت مجموعة "آي إن جي" أقل التوقعات مع احتمال تراجع محدود لا يتجاوز 3 بالمئة.

من جهته، قال خبير العلاقات الاقتصادية الدولية محمد الخفاجي، في تصريحات لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية"، إن الأداء القوي لمؤشر ستوكس 600 خلال العام الجاري يعكس تحسّن الثقة في الأسواق الأوروبية، لافتاً إلى أن المؤشر ارتفع بنحو 14 بالمئة منذ بداية العام، مدعوماً بتراجع التضخم واقترابه من مستويات معتدلة، إضافة إلى سياسات نقدية تميل إلى الحياد.

وأوضح الخفاجي أن هذا المشهد يمنح البنك المركزي الأوروبي مساحة للإبقاء على أسعار الفائدة دون تشديد إضافي، ما يخفّف كلفة الاقتراض على الشركات ويعزز جاذبية الأسهم، كما يشجع المستثمرين على العودة إلى الأصول ذات المخاطر الأعلى. وأضاف أن تحسّن توقعات النمو يمنح الشركات فرصة لزيادة أرباحها التشغيلية وتعزيز توزيعات الأرباح أو برامج إعادة شراء الأسهم.

وفي المقابل، حذّر الخفاجي من مخاطر قائمة قد تعرقل هذا المسار، من بينها تباطؤ الاقتصاد العالمي، وارتفاع أسعار الطاقة، واحتمال عودة ضغوط الأجور، فضلاً عن تطورات جيوسياسية غير متوقعة، مؤكداً في الوقت نفسه أن هذه المخاطر لا تمثل حالياً السيناريو الأرجح وفق المعطيات المتاحة.

وفي أحدث توقعاته، حدّد بنك باركليز هدفه لمؤشر ستوكس 600 عند 620 نقطة، مشيراً إلى أن الأسهم الأوروبية تتمتع بتقييمات منخفضة نسبياً، وقاعدة أرباح واضحة، إضافة إلى تنوّع قطاعاتها وعدم اعتمادها المفرط على قطاع الذكاء الاصطناعي وحده، ما يعزز فرص تحقيق عوائد إيجابية خلال 2026.

من جانبه، رأى خبير الشؤون الأوروبية محمد رجائي بركات، من بروكسل، أن هذه التوقعات تبقى محفوفة بالتحديات، وعلى رأسها تطورات الحرب في أوكرانيا وتأثيرها على ملف الطاقة. وأوضح أن استمرار ارتفاع كلفة الطاقة نتيجة غياب الإمدادات الروسية منخفضة السعر يضغط على الاقتصاد الأوروبي وأرباح الشركات.

لكنه أشار في المقابل إلى أن بعض القطاعات، مثل الصناعات الدفاعية، قد تستفيد من البرامج الأوروبية المقترحة لدعم التسلّح، في حين تواجه قطاعات أخرى، كصناعة السيارات والطاقة النظيفة، تحديات كبيرة بفعل المنافسة الصينية وتعثر بعض خطط التحول البيئي.

ويخلص بركات إلى أن أداء الأسهم الأوروبية في عام 2026 سيظل مرهوناً بتطورات الحرب في أوكرانيا، واستقرار أسواق الطاقة، وقدرة الاتحاد الأوروبي على تنفيذ برامجه الصناعية والاقتصادية، وسط توازن دقيق بين الفرص والمخاطر.