حياة هادئة تخفي صدمة كبرى.. تفاصيل من حي المشتبه بهم في هجوم سيدني الإرهابي

حياة هادئة تخفي صدمة كبرى.. تفاصيل من حي المشتبه بهم في هجوم سيدني الإرهابي
مشاركة الخبر:

في ضاحية بونيريغ غرب سيدني، حيث تسود أجواء الهدوء وتتنوع خلفيات السكان من أبناء الطبقة العاملة، بدت حياة عائلة المشتبه بهما في هجوم بوندي الأخير عادية إلى حدّ لافت، بحسب روايات الجيران، الذين أكدوا أنهم لم يلاحظوا أي سلوك مريب قبل الحادثة الدامية.

صباح الثلاثاء، لم يكن المنزل يوحي بشيء استثنائي سوى سيارة «تويوتا بريوس» بيضاء متوقفة في الممر، وأحذية مصطفّة قرب باب الدخول، مع أصوات خافتة تشير إلى وجود أشخاص في الداخل. وفي مشهد عابر، خرج رجل ملثم لتسلّم طلب طعام، قبل أن يعود سريعًا إلى داخل المنزل، في ما بدا النشاط الوحيد اللافت في ذلك اليوم.

خارج المنزل، واصل الحي حياته اليومية المعتادة؛ مراهقون يقودون دراجاتهم الهوائية، وجيران يتنزهون سيرًا على الأقدام، فيما توقّف عامل بريد أمام المنزل على مركبة كهربائية، مكتفيًا بالصمت حيال أي استفسارات إعلامية. وعلى مقربة من المكان، تجمّع عدد كبير من الصحافيين لمتابعة تطورات القضية، وفق ما أوردته صحيفة «نيويورك تايمز».

وفي وقت سابق، أثار وصول سائق توصيل حالة من الارتباك، بعدما وضع على الرصيف أمام المنزل كيسًا يحتوي على نصف فخذ لحم خنزير كُتبت عليه عبارات عنصرية، في رسالة وُصفت بأنها مسيئة لأسرة مسلمة. ولم يتلقَ السائق أي رد من داخل المنزل، فيما قدّر بعض الجيران أن العائلة تقيم في الحي منذ نحو عام، وكانت تميل إلى العزلة.

غلين نيلسون، أحد سكان الحي منذ قرابة 40 عامًا، قال إنه لم يسمع عن أي مشكلات تتعلق بالعائلة، واصفًا المنطقة بأنها هادئة ويغلب على سكانها كبار السن. وأضاف أنه كان يرى أحيانًا الأب وابنه أمام المنزل، دون أن تجمعه بهما أي أحاديث.

وأفاد نيلسون وجيران آخرون بأن الشارع شهد استنفارًا أمنيًا كبيرًا بعد ساعات من إطلاق النار مساء الأحد، حيث طوقت سيارات الشرطة المكان، وطلبت السلطات من أفراد العائلة الخروج رافعين أيديهم. وأشار إلى أنه شاهد امرأتين ورجلًا يغادرون المنزل بعد منتصف الليل بقليل.

وفي السياق ذاته، أعلنت مفوضة الشرطة الاتحادية الأسترالية، كريسي باريت، أن الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصًا خلال احتفال يهودي بعيد حانوكا على شاطئ بوندي، يُصنّف كـ«عمل إرهابي مستلهم من تنظيم داعش». وأوضحت أن المشتبه بهما هما أب وابنه يبلغان 50 و24 عامًا، حيث قُتل الأب برصاص الشرطة، فيما لا يزال الابن يتلقى العلاج في المستشفى.

رئيس الوزراء الأسترالي، أنتوني ألبانيزي، كشف خلال مؤتمر صحافي عن بدء السلطات الإفصاح عن الخلفية الآيديولوجية للمشتبه بهما، مشيرًا إلى العثور على أعلام لتنظيم داعش داخل مركبة تمت مصادرتها. وأكد أن 25 شخصًا لا يزالون يتلقون العلاج في المستشفيات، بينهم 10 في حالات حرجة.

وفي أعقاب الهجوم، تعهد ألبانيزي وقادة الولايات الأسترالية بتشديد قوانين حيازة السلاح، رغم صرامتها الحالية، في خطوة قد تُعد الأوسع منذ مذبحة بورت آرثر عام 1996. وجاء ذلك وسط تصاعد الغضب الشعبي والتساؤلات حول كيفية تمكن المشتبه بهما من تنفيذ الهجوم، ومدى كفاية الإجراءات الأمنية لحماية الجاليات اليهودية في ظل تصاعد معاداة السامية.

من جانبه، أعلن مفوض شرطة ولاية نيو ساوث ويلز، مال لانيون، أن المشتبه بهما كانا قد سافرا إلى الفلبين الشهر الماضي، مؤكدًا أن التحقيقات ستشمل دوافع الرحلة والأماكن التي زاراها. كما أشار إلى أن المركبة المستخدمة في الهجوم احتوت على عبوات ناسفة بدائية الصنع ورايتين يدويتين لتنظيم داعش.

ووصفت السلطات الهجوم بأنه اعتداء إرهابي معادٍ للسامية، فيما لم تُكشف بعد جميع تفاصيل الدوافع. إلا أن ألبانيزي أكد أن المؤشرات تدل على تأثر المشتبه بهما بأيديولوجيا داعش، مشيرًا إلى أن الابن كان قد خضع لتحقيقات استخباراتية عام 2019 بسبب صلات مشبوهة، لكنه لم يُعتبر حينها تهديدًا وشيكًا.

وبينما تستمر التحقيقات، تبقى ضاحية بونيريغ مثالًا صارخًا على التناقض بين الهدوء الظاهر والحقيقة الصادمة التي كشفتها واحدة من أعنف الهجمات الإرهابية التي شهدتها أستراليا في السنوات الأخيرة.