تقارب غير مسبوق بين واشنطن وكراكاس: رئيسة فنزويلا بالوكالة في طريقها إلى الولايات المتحدة
كشف مسؤول أميركي رفيع، الأربعاء، عن ترتيبات جارية لزيارة مرتقبة تقوم بها رئيسة فنزويلا بالوكالة ديلسي رودريغيز إلى الولايات المتحدة، في خطوة تعكس تحولًا لافتًا في مسار العلاقات بين البلدين بعد سنوات طويلة من القطيعة والتوتر.
وبحسب المسؤول، ستكون رودريغيز أول رئيسة فنزويلية في منصبها تزور واشنطن منذ أكثر من 25 عامًا، باستثناء المشاركات الرسمية في اجتماعات الأمم المتحدة بنيويورك. وتأتي هذه الزيارة في أعقاب تطورات دراماتيكية شهدتها فنزويلا، أبرزها العملية التي نفذتها قوات خاصة أميركية وأدت إلى اعتقال الرئيس السابق نيكولاس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة لمواجهة اتهامات تتعلق بتهريب المخدرات.
وكانت رودريغيز تُعد من أبرز الوجوه المتشددة في حكومة مادورو والمعروفة بمواقفها العدائية تجاه واشنطن، قبل أن تتولى رئاسة البلاد بالوكالة وتبدأ بإعادة توجيه سياسات كراكاس الخارجية. ورغم استمرار خضوعها لعقوبات أميركية تشمل تجميد الأصول، فإن إدارتها أقدمت على خطوات وُصفت بأنها تصالحية.
وسمحت الحكومة الفنزويلية، في ظل انتشار قطع بحرية أميركية قبالة سواحلها، بوساطة أميركية في تسويق النفط الفنزويلي، كما أعلنت نيتها تسهيل الاستثمارات الأجنبية، وأفرجت عن عشرات المعتقلين السياسيين.
وأكد مسؤول بارز في البيت الأبيض أن الزيارة قيد الإعداد، دون تحديد موعد رسمي حتى الآن. وتعود آخر زيارة لرئيس فنزويلي إلى واشنطن إلى تسعينيات القرن الماضي، قبل وصول الرئيس الراحل هوغو تشافيز إلى الحكم.
ورغم ذلك، تشير تقارير إلى أن الخطوة تثير انقسامات داخل دوائر الحكم في كراكاس، حيث تواجه رودريغيز معارضة من مسؤولين نافذين لا يزالون يتبنون خطابًا معاديًا للولايات المتحدة، أبرزهم وزير الداخلية ديوسدادو كابيلو ووزير الدفاع فلاديمير بادرينو لوبيز، ما يجعل دعمهم لها محل شك، وفق محللين سياسيين.
وفي المقابل، يبدو أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تتبنى مقاربة براغماتية، تسمح ببقاء رودريغيز وعدد من رموز حكومة مادورو في السلطة، مقابل ضمان وصول الولايات المتحدة إلى النفط الفنزويلي، في بلد يمتلك أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم.