بيع ضابط يمني للقات: مؤشر على انهيار هيبة المؤسسة العسكرية
يكشف مشهد قيام ضابط برتبة مقدم يشغل منصب عمليات كتيبة في الجيش اليمني ببيع نبتة القات في سوق شعبي عن عمق الأزمة التي تعصف بالمؤسسة العسكرية وتآكل هيبة الدولة اليمنية.
هذا الضابط لم يصل إلى منصبه وخبراته الميدانية والقيادية عبر الصدفة، بل قضى سنوات في الكلية الحربية وحصل على تدريبات متخصصة، وكان من المفترض أن تُستثمر خبرته في خدمة الوطن بدلاً من إجباره على السعي لتأمين قوت يومه عبر بيع مادة محلية في الأسواق.
إن إجبار ضابط عسكري على مثل هذا الفعل يمثل إهانة مباشرة للمؤسسة العسكرية ككل، وليس فقط للضابط المعني. فالجندي أو الضابط الذي لا يضمن راتبه ولا يستطيع إعالة أسرته يفقد الدافع المعنوي اللازم للحفاظ على الانضباط أو الدفاع عن الوطن بكفاءة عالية.
شهدت المؤسسة العسكرية اليمنية خلال السنوات الأخيرة اضطرابات هيكلية، بما في ذلك تشتيت بعض الوحدات مثل وحدات المنطقة العسكرية الأولى، مما أدى إلى فقدان العديد من الأفراد لاستقرارهم الوظيفي والمالي. ورغم أن الظروف قد تفرض إعادة ترتيبات عسكرية، فإن الحفاظ على كرامة العسكريين وحقوقهم يظل خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه.
الدول التي تحافظ على سيادتها تدرك أن الجيش يمثل ركيزة أساسية لهيبتها، ولذلك فإنها تضع كرامة منتسبيها في مقدمة أولوياتها. إن ترك كوادر الجيش المخلصة لمصيرها بعد سنوات من الخدمة يرسل رسالة مدمرة تقوض الثقة الداخلية في صفوف المؤسسة العسكرية.
إنصاف العسكريين وضمان صرف مستحقاتهم والاستفادة من خبراتهم بدلاً من تهميشهم، ليس إجراءً إدارياً ترفيهياً، بل هو ضرورة وطنية ملحة لضمان التماسك المتبقي للجيش اليمني، فإهمال المؤسسات الوطنية يؤدي إلى انهيار الدول حتى في غياب الحروب المباشرة.