الشوفان و"البيتا جلوكان": السر وراء خفض الكوليسترول الضار
تؤكد الأبحاث أن الشوفان ليس مجرد وجبة فطور تقليدية، بل هو سلاح فعال في المعركة ضد الكوليسترول الضار (LDL)، ويعود الفضل الأكبر في ذلك إلى مركّب سحري يُدعى "بيتا جلوكان"، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان.
يعتبر الشوفان كنزًا غذائيًا يضم فيتامينات (خاصة مجموعة B)، ومعادن أساسية مثل المنجنيز والفوسفور والمغنيسيوم، بالإضافة إلى مضادات أكسدة قوية مثل الأفينانثراميدات التي تحارب الالتهابات. وبفضل محتواه العالي من الألياف، يساعد الشوفان في تنظيم الوزن عبر زيادة الشعور بالشبع، ويدعم إدارة مرض السكري باستقرار مستويات السكر في الدم عبر إبطاء امتصاص الكربوهيدرات.
آلية عمل "بيتا جلوكان" مثيرة للإعجاب؛ فعندما يصل هذا المركب إلى الأمعاء، يتحول إلى مادة هلامية لزجة. هذه المادة ترتبط بالأحماض الصفراوية التي تحتوي على الكوليسترول، مما يدفع الجسم إلى التخلص منها. وكنتيجة، يضطر الجسم لسحب الكوليسترول الموجود في الدم لإنتاج أحماض صفراوية جديدة، وهذا ما يؤدي إلى انخفاض ملحوظ في مستويات الكوليسترول الكلي والضار.
توضح الدراسات أن التناول المنتظم للشوفان يحقق انخفاضًا ملموسًا في مستويات الكوليسترول. وتدعم جمعية القلب الأمريكية هذا التوجه، مشيرة إلى أن الشوفان، عند دمجه مع نظام غذائي قليل الدهون المشبعة، يقلل من مخاطر أمراض القلب. كما أن القوام الهلامي للشوفان يعيق امتصاص الكوليسترول من الوجبات الأخرى المتناولة في نفس الوقت.
لتحقيق أقصى استفادة في خفض الكوليسترول، ينصح الخبراء بتناول ما لا يقل عن 3 جرامات من "بيتا جلوكان" يوميًا، وهو ما يعادل تقريبًا كوبًا ونصف من دقيق الشوفان المطبوخ. ويفضل اختيار الشوفان المقطع أو الملفوف لكونه أقل معالجة وأكثر فعالية، ويمكن تعزيز فوائده بإضافة الفواكه والمكسرات الغنية بالألياف والدهون الصحية.