تحذير دولي: نافذة الحوار مع إيران تضيق وسط تصاعد التوترات العسكرية
أطلق المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل غروسي، تحذيراً مفعماً بالقلق، مشيراً إلى أن الفرصة الدبلوماسية المتاحة للتعامل مع الملف النووي الإيراني بدأت تتقلص تدريجياً، وأن الوقت ينفد للوصول إلى أي اتفاق مع واشنطن.
يعزو غروسي هذا التضييق في الأفق الزمني إلى التصعيد العسكري الأمريكي المتزايد في منطقة الشرق الأوسط، والذي يهدد بصب المزيد من الزيت على نيران التوترات المحيطة بالبرنامج النووي الإيراني. وفي تصريحات أدلى بها لـ "بلومبرغ"، أشار غروسي إلى أنه ناقش مقترحات ملموسة مع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، تتعلق بتسهيل عمليات تفتيش للمواقع النووية التي تعرضت لأضرار سابقة، رغم التعقيدات التي شاب محادثات جنيف الأخيرة.
في خضم هذه التطورات المتسارعة، أعربت موسكو عن أملها العميق في أن تحظى القنوات السياسية والدبلوماسية بالأولوية القصوى في التعامل مع الوضع الإقليمي المحيط بإيران. ونقل عن المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، دعوته لدول المنطقة إلى "اعتماد الوسائل السياسية والدبلوماسية كأولوية مطلقة"، مؤكداً أن روسيا "تراهن على استمرار هيمنة الحوار والمفاوضات" لإيجاد حلول للأزمة.
وتأتي هذه الدعوات في وقت كشفت فيه صحيفة "نيويورك تايمز"، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين، عن تحركات عسكرية أمريكية لافتة في المنطقة، تشمل إعادة توجيه عشرات الناقلات ومقاتلات، ونشر مجموعتي ضرب لحاملات طائرات مدعومة بمدمرات وغواصات، مما يشير إلى استعدادات لاحتمال تصعيد غير مستبعد.
يُذكر أن جولة المفاوضات الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة بشأن الملف النووي عُقدت في جنيف، حيث ترأس الوفد الإيراني الوزير عراقجي، بينما مثل الجانب الأمريكي المبعوث الرئاسي الخاص ستيف ويتكوف. وتتزامن هذه الأجواء المشحونة مع تحذيرات سابقة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الانتقال إلى "مرحلة ثانية" من الإجراءات "الثقيلة جداً" ضد طهران في حال رفضها الاتفاق، بينما تصر موسكو على أن الحل الدبلوماسي هو الضمان الوحيد لتجنب تداعيات عسكرية قد تمتد آثارها على الاستقرار الإقليمي والدولي.
وفي سياق متصل يعكس مدى القلق الدولي، دعا رئيس وزراء بولندا، دونالد توسك، جميع المواطنين البولنديين الموجودين حالياً في إيران إلى مغادرتها "فوراً"، محذراً من أن إمكانية إجلائهم قد "لا تتوفر بعد ذلك" خلال الساعات القليلة القادمة.