الحوثيون في قلب المواجهة مع إيران.. تقييم أمريكي يكشف نقاط قوة نظام طهران والوكلاء
كشف تقييم استخباراتي أمريكي عن نقاط القوة التي يعتمد عليها النظام الإيراني في مواجهته مع المجتمعين الدولي والإقليمي في منطقة الشرق الأوسط، فيما أكدت مصادر عسكرية أمريكية أن المواجهة المحتملة في المنطقة لن تستثني وكلاء إيران، وعلى رأسهم جماعة الحوثي الإرهابية في اليمن.
وأشار تقرير صادر عن "منتدى الشرق الأوسط" الأمريكي إلى ما خلص إليه تقييم مجتمع الاستخبارات الأمريكية للتهديدات الإيرانية في منطقة الشرق الأوسط للعام 2025، بأن إيران دولة تسعى لتحقيق مصالحها من خلال وسائل وشركاء، لخلق نظام معقد من حروب الوكالة في المنطقة التي تشهد حالة من عدم الاستقرار والغموض الاستراتيجي.
الوكلاء لحماية النظام
ووفقًا للتقييم الأمريكي، فإن النظام الإيراني خلق نظامًا معقدًا من حروب الوكالة في منطقة الشرق الأوسط، يرتكز على فوضى معتمدة لزعزعة الاستقرار، مصممة لتقويض سيادة الدول وإضعاف أنظمتها، لمواجهة المجتمع الدولي دون إشعال حرب شاملة.
ونقل تقرير المنتدى عن التقييم الأمريكي بشأن الجماعات المدعومة من إيران في المنطقة، وعلى رأسها "الحوثيون في اليمن، وحزب الله في لبنان"، إضافة إلى جماعات أخرى في العراق وسوريا وغزة، أنه توصل إلى نتيجة مفادها أن تلك الجماعات "الوكلاء" عملت على اتساع نطاق التصعيد في المنطقة، وشكلت تهديدًا حقيقيًا للملاحة والتجارة العالمية، مشيرًا إلى هجمات الحوثيين على الشحن الدولي التي شكلت بيئة تهديد للأمن الإقليمي والدولي منذ أكتوبر 2023.
وتم الكشف عن التقييم الأمريكي بالتزامن مع حالة التصعيد التي تشهدها المنطقة لمواجهة تهديدات النظام الإيراني المزعزع لأمن واستقرار الشرق الأوسط والممرات التجارية العالمية، كمضيق هرمز وباب المندب.
وبحسب التقرير، فإن التقييم الأمريكي ينظر إلى تلك الجماعات الإيرانية في المنطقة باعتبارها وراء ترسيخ مفهوم حرب الوكلاء الذي تعتمد عليه طهران لفرض نفوذها السياسي على عدد من دول المنطقة ذات المواقع الاستراتيجية كاليمن، من خلال إيجاد سلطات عسكرية موازية للدول تخضع لسلطات طهران، ما دفع الشرق الأوسط نحو مزيد من عدم الاستقرار.
وبحسب التقييم الأمريكي، فإن إيران سعت إلى فرض هيمنتها على المنطقة من خلال نظام الوكلاء ذي البنية المعقدة والمعتمد على نهج الفوضى وزعزعة الاستقرار لتقويض "سيادة الدول وإضعاف أنظمتها، وتحدي المجتمع الدولي".
عقيدة المواجهة
يرى تقرير المنتدى أن التقييم الأمريكي توصل إلى قناعة بأن إيران تعتمد لبسط نفوذها في المنطقة على عقيدة "المواجهة المحسوبة"، باستخدام شبكة من الجهات الفاعلة غير الحكومية ذات الطبيعة الميليشياوية المتحالفة معها، والتي تنشط في "اليمن ولبنان والعراق وسوريا وغزة". وهو أسلوب إيراني مطبق كحملة شبكية مصممة لإرهاق الخصوم على جبهات متعددة، مع حماية القيادة الإيرانية من التكاليف الباهظة للتصعيد العلني.
فالهدف منه ليس مجرد التهديد، بل تقويض السيادة وإضعاف المؤسسات، وترسيخ فكرة أن الدول لم تعد تحتكر القوة داخل حدودها.
ويؤكد التقييم الأمريكي أن نظام طهران استطاع خلق نفوذ سياسي وسلطات عسكرية موازية من خلال نموذج الوكلاء، عملوا على تحويل الدول ذات السيادة وأراضيها إلى منصات وقواعد عمليات أمامية، وأوراق مساومة في لعبة شطرنج إقليمية، تخضع لسيطرة النظام الإيراني، كما هو حاصل مع الحوثيين في اليمن وحزب الله في لبنان.
وتناول المنتدى ما تمارسه إيران عبر أذرعها من فرض استراتيجية بالوكالة على المجال البحري الإقليمي، وصلت من خلالها إلى تهديد ممرات بحرية تشكل شرايين حيوية للتجارة العالمية والإقليمية، وتعد نقاط اختناق لعجلة الاقتصاد الدولي، ما يستوجب ردعًا دوليًا لحماية حرية الملاحة والمصالح التجارية، في إشارة واضحة إلى جماعة الحوثي الإرهابية في اليمن.
حرب شاملة
من جانبه، أكد مايك ميلوين، النائب السابق لمساعد وزير الدفاع الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط، في تصريح لقناة العربية الحدث رصده محرر "المنتصف" أمس، أن إرسال الولايات المتحدة 17 قطعة بحرية، بينها حاملات طائرات، إلى الشرق الأوسط ليس للنزهة أو السياحة، وإنما للقضاء على التهديدات المزعزعة لأمن المنطقة والملاحة الدولية.
وأوضح أن المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي تقتصر على الملف النووي، في حين ترفض إيران الحديث عن برنامج الصواريخ وأذرعها في المنطقة، مشيرًا إلى أن تلك المفاوضات، في حال نجاحها، لا تشكل حاجز صد أمام الأهداف الأمريكية المتمثلة في إسقاط النظام الإيراني وأذرعه لحماية المنطقة والملاحة.
وأكد ميلوين أن إدارة الرئيس ترامب اتخذت قرارها بحماية مصادر الطاقة في المنطقة والممرات المائية ذات الأهمية الاستراتيجية لحركة التجارة والشحن الدولي، في إطار سياسة أمريكية للخروج من حالة الجدل الحاصلة في أمريكا حول بعض القضايا الداخلية، واستعادة هيبة الجيش الأمريكي بعد الحديث عن فشله في تقويض قدرات إيران الصاروخية التي استخدمتها جماعة الحوثي الإرهابية في اليمن.
بيان يناير الأمريكي
وبالعودة إلى تقرير المنتدى الأمريكي الذي تناول تقييم الكونغرس ودوائر الاستخبارات الأمريكية حول أذرع إيران في المنطقة، نجده تطرق إلى البيان الرسمي الذي أصدرته القيادة المركزية الأمريكية أواخر يناير 2026، وحمل تحذيرًا للحرس الثوري الإيراني من القيام بأي سلوك غير آمن في مضيق هرمز.
وبحسب التقرير، فإن البيان أكد استعداد القيادة المركزية الأمريكية لضمان سلامة الأفراد الأمريكيين وحركة الملاحة البحرية التجارية، لافتًا إلى أن ذلك ليس مجرد تحذير أو بيان صحفي روتيني، بل اعتراف بأن أدوات التصعيد الإيرانية تستهدف بشكل متزايد نقاط الضعف في النظام الدولي، حيث تتقاطع التجارة العالمية مع العسكرة الإقليمية.
وعلى ضوء ما تشهده المنطقة من تحركات عسكرية أمريكية، يبقى السؤال العالق: هل ستواصل إيران طموحاتها النووية أمام هذا التحشيد للقوات الأمريكية التي ستتلقى دعمًا أوروبيًا وإقليميًا فيما يتعلق بحماية الملاحة وطرق التجارة؟ وما مدى إمكانية نجاح الدبلوماسية في تجنيب حرب إقليمية جندت لها إيران وكلاء إقليميين؟
وفي هذا الصدد، يؤكد التقييم الأمريكي، وفقًا للمنتدى، أن "القدرة النووية، والقدرة الصاروخية، والحرب بالوكالة" ليست ملفات منفصلة في خزانة طهران الاستراتيجية، بل أدوات متكاملة للقوة ونموذج إقليمي قائم لإيران، إذ إن شبكة الوكلاء ليست مجرد وسيلة ضغط في المفاوضات، بل الأسلوب الذي تحافظ به طهران على مكانتها الإقليمية بغض النظر عن نتائج المفاوضات.
ووفقًا للمنتدى، فإن ما يميز اللحظة الراهنة ليس مجرد استمرار الصراع، بل تطبيع حالة عدم الاستقرار كحالة حاكمة من قبل إيران، يتشكل معها الشرق الأوسط بفعل حروب الوكالة، والإكراه البحري، والترهيب الاستراتيجي، والتعبئة الأيديولوجية التي تمارسها، وهو ما يستدعي تحركًا وردًا حاسمًا من قبل المجتمعين الدولي والإقليمي.
ويؤكد تقرير المنتدى أن المنطقة تشهد تحركًا حقيقيًا ضد الهيمنة الإيرانية متعددة الوكلاء المهددة للاستقرار، ما يلزم المجتمع الدولي بالتعامل معها كاستراتيجية متكاملة، بما فيها الحرب بالوكالة، كمبدأ أمني راسخ لا مجرد شعار دبلوماسي، أي أن الدفاع عن الممرات الملاحية يُعد مصلحة أمنية قومية لا مجرد مصلحة تجارية.
إيران وتحريك الحوثيين قرب السعودية
في المقابل، أوعز النظام الإيراني إلى وكلائه في المنطقة، كالحوثيين في اليمن وحزب الله في لبنان والحشد الشعبي في العراق، برفع حالة الجاهزية لخوض غمار المواجهة دفاعًا عنه في حال تعرضه لهجمات أمريكية محتملة.
وعلى ضوء ذلك، دفعت جماعة الحوثي الإرهابية في اليمن بتعزيزات قتالية إلى مناطق متفرقة ضمن المساحة الجغرافية الواقعة تحت سيطرتها، بينها صواريخ ومسيرات ومنصات إطلاقها، ونشرتها في المناطق المطلة على الممرات البحرية في البحر الأحمر غربًا، وخليج عدن والبحر العربي جنوب شرق البلاد.
وتؤكد المعلومات الواردة من مناطق سيطرة الحوثيين أن الجماعة دفعت بتعزيزات مماثلة باتجاه الحدود السعودية، تنفيذًا لتعليمات النظام الإيراني الذي هدد، على لسان عدد من مسؤوليه العسكريين والسياسيين، بأن الرد الإيراني على أي هجوم أمريكي سيطال قواعد ومصالح أمريكية في المنطقة، في إشارة إلى القواعد الأمريكية في قطر والبحرين والسعودية، فضلًا عن الشركات الأمريكية العاملة في قطاع النفط في السعودية وبقية دول الخليج، حيث تم إرسال صواريخ وقواعد إطلاقها إلى الحوثيين لنصبها بالقرب من الحدود السعودية.
وتزامنت التحركات الإيرانية عبر ذراعها الحوثية مع تقارير دولية تحدثت عن إشراف إيران على تنسيق عملياتي بين الحوثيين وتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية وحركة الشباب الصومالية، لنشر منصات صواريخ ومسيرات على ضفة البحر الأحمر في القرن الإفريقي.
مغامرة إيرانية بحياة اليمنيين
وتواصل إيران المتاجرة بحياة اليمنيين لتحقيق أهدافها وأجندتها في المنطقة، من خلال الدفع بعناصرها الحوثية لخوض مغامرة الدفاع عن نظامها انطلاقًا من الأراضي التي تسيطر عليها في اليمن، دون النظر إلى ما تشكله تلك المغامرة من مخاطر على حياة اليمنيين الأبرياء.
وفي هذا الإطار، أقرت حكومة الحوثيين غير المعترف بها دوليًا مؤخرًا رفع الجاهزية في مناطق سيطرتها، بما في ذلك الجاهزية الطبية في المنشآت الصحية الخاضعة لها، في إشارة واضحة إلى ما تتوقعه من رد فعل أمريكي ودولي تجاه مشاركة عناصرها في المواجهة إلى جانب طهران.
وكانت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا قد نددت بالتدخلات الإيرانية في الشؤون اليمنية، واستمرار تعريض اليمنيين الأبرياء للخطر خدمة لمصالحها في المنطقة، داعية، على لسان وزير الإعلام معمر الإرياني، المجتمع الدولي والأمم المتحدة على وجه التحديد إلى التدخل بالطرق المناسبة لحماية حياة اليمنيين من المغامرات الإيرانية عبر ذراعها الحوثية.