عقول حزبية صغيرة .. في مواقف كبيرة ..!!

منذ ساعتين
مشاركة الخبر:

كم يصاب الانسان العاقل المتزن بالذهول والصدمة وهو يشاهد بعض اصحاب العقول الحزبية الصغيرة في اليمن من مختلف الاطراف والاحزاب ، وهم غارقون في خلافاتهم الحزبية الضيقة والصغيرة والمتقزمة حد التعفن ، وهم ينفخون كير ورماد سنوات من الضياع والانقسامات والخلافات المملة والروتينية ، وكل طرف منهم يتباهي بانتكاسات حزبه وفشله ودوره المخزي فيما وصل إليه الوطن ، وكل طرف منهم ينفخ نار الحقد والكراهية وهم جميعا في أوضاع كارثية ومأساوية ، ما هذا الانسداد في الأفق الفكري والعقلي عند اصحاب هذه العقول ، ما هذا الانزواء والانغلاق حد البلادة والسفاهة والغباء والحماقة ، فعلا لم يغلط صاحب مقولة ( إن الحماقة أعيت من يداويها ) فلا دواء للحماقة إلا المزيد من الحماقة ، المنطقة والعالم يعيشون مرحلة تاريخية مفصلية ومصيرية ، سوف يتوقف عليها تغييرات كبيرة ، سوف يترتب.عليها تغييرات غير مسبوقة في خارطة التحالفات على كل المستويات ، تغييرات قد تمسح تحالفات ودول وكيانات وقد تبرز أخرى ، تغييرات قد تمسحهم مع احزابهم وقياداتهم إلى مزابل التاريخ ، وهم غارقون في خلافات محلية داخلية صغيرة عفى عليها الزمن ، وكل طرف منهم يفتل عضلاته على الآخر وهم جميعا لا قبمة لهم ولا وزن في كل ما يحدث اليوم في المنطقة والعالم ..!!

كم أشعر بالاشمئزاز والتأفف عند مرور تغريدات وتعليقات وكتابات هؤلاء المتحزبين الحمقى أمام ناظري ، أشعر أن هؤلاء غارقون في مستنقع من الحقد والكراهية والغباء والبلادة والتجمد ، بعد إن فقدوا أبسط القيم الدينية والانسانية التي تدعوا للتسامح والعفو والتجاوز ، وبعد أن فقدوا حتى أبسط القيم الوطنية والقومية التي تدعوا إلى التسامي فوق الجراح والاخطاء والتجاوزات والسلبيات من أجل الوطن والعيش المشترك والتعايش السلمي ، فالاوطان من الطبيعي أن تتعرض للصراعات والخلافات البينية فهذا أمر وارد ، ولكن لا بد أن يأتي وقت وتنتهي ، وهنا تظهر العقول الكبيرة القادرة على معالجة التشوهات ورأب التصدعات والتسامي فوق الجراح ، وفتح صفحة جدبدة مفعمة بالتفاعل والتناغم والقبول والاحترام المتبادل ، صفحة جديدة يتجاوز الجميع فيها كل تجاوزاتهم وسلبياتهم واخطائهم من اجل مستقبل افضل لهم ولأبنائهم واحفادهم واجيالهم في أحضان وطن واحد مشترك ..!!

كم اشعر بالاسف والحسرة وانا اشاهد اصحاب العقول الحزبية الصغيرة وهم يتقدمون المشهد ويتحدثون بإسم الاحزاب والاطراف اليمنية ، وهم يزيدون الطين بله ويوسعون الجراحات ويصنعون المزيد من الكراهية ويتفنون في توسيع الخلافات ونبشها بكل دناءة وحقارة ، دون اعتبار للحرمات والتشريعات وايام رمضان الفضيلة ودون حرمة لمن ماتوا ورحلوا عن حياتنا البائسة ، فتراهم في كل شاردة وواردة وهم يستدعونهم من قبورهم بالسخرية والتهكم والاساءة في موقف يتجاوز كل صور الحقد والانحطاط الاخلاقي والديني ، كل ذلك رغم ان لا مصلحة لهم من ذلك ولا فائدة ولا مردود ، مجرد دراويش في احزابهم ودواشين ينعقون ويلهثون في سبيل بعض الفتات إن وصل إليهم ، يبيعون دينهم ودنياهم واخلاقهم واقلامهم وكتاباتهم بأثمان بخسة وزهيدة ، وقد يكون ذلك بدون ثمن وإنما لمجرد الحقد والكراهية والتحزب الاعمى واغاضة الآخر ، في منظر يعكس حجم السقوط القيمي والاخلاقي الذي يعيش فيه اصحاب العقول الحزبية المتعفنة والصغيرة ..!!

العالم اليوم يعيش حالة غير مسبوقة من الصراع قد تتطور إلى حرب عالمية أو نووية ، حرب قد تحرق الاخضر واليابس وتوقف دورة الحياة ، لدرجة ان اصحاب العقول الصغيرة والبائسة قد لا يجدون ما يأكلون وما يركبون ، لكن كل تلك الاهوال والاحداث والمتغيرات لم تتمكن من اخراج الحقد والكراهية الحزبية من عقولهم ، ولم تتمكن من اخراجهم من الدوائر المظلمة والمغلقة التي وضعوا أنفسهم فيها ، واذا كان كل ما يحدث قد وقف عاجزا عن تغيير وتطوير هذه العقول ، ولم يساهم في اخراجها من قواقعها الحزبية المتعفنة فلا أمل فيها ولا حل لها ، وستظل مصدر من مصادر صناعة الحقد والكراهية بين أبناء اليمن ، وستظل مصدر من مصادر تفريق الصفوف وتمزيق عرى الاخوة الدينية والوطنية ، وستظل مصدر لصناعة المزيد من الخلافات والصراعات والحروب ، ولن يكون لها دور ايجابي مستقبلي في لملمة الصفوف ومداواة الجروح وتقريب وجهات النظر بين الفرقاء من أجل انقاذ الوطن عن طريق تحقيق السلام العادل والشامل ، الدي سوف يعيد للوطن تألقه وانطلاقته وعودته إلى مسار النهضة والبناء والتنمية والمستقبل الافضل ..!!  

نعم ان اصحاب العقول الحزبية الصغيرة ينطبق عليهم المثل الشعبي ( كُلاً عنيده عنيد وأنا عنيدي سعيد ) ، ونصيحتى لمن لا يزال يمتلك قليل من العقل منهم اخرجوا أنفسكم من هذه الدائرة المظلمة التي لن تجنوا منها إلا المزيد من الانطواء والانغلاق النفسي والمعنوي ، ولن تجنوا منها إلا المزيد من الاحقاد والكراهية والبغضاء ، ولن تجني منها احزابكم وقياداتكم إلا المزيد من الفشل والانكسار والانتكاس على كل المستويات ، حرروا انفسكم من هذه الدوائر والمصالح المغلقة والمظلمة التي أوردت الوطن المهالك والحروب والصراعات والانقسامات ، كبروا عقولكم بحجم الاحداث الاقليمية والعالمية الحاصلة اليوم ، كبروا عقولكم بحجم مصالح ومستقبل وطنكم ، كبروا عقولكم وانظروا كيف يمكن ان تساهموا في اخراج وطنكم وامتكم من هذه المحنة العظيمة بأقل الخسائر الممكنة ، ولو أن عقولكم الحزبية الصغيرة لا أمل يرجى منها ، فأنتم اصحاب اجسام ورؤوس كبيرة لكن بداخلها عقول صغيرة ، غرقت في شبر من الاحقاد والكراهية والعداوة ولن تستطع الخروج منها ولا أمل ان تخرج منها حاضرا او مستقبلا ، عليه العوض ومنه العوض ..!!