ارتفاع جنوني في أسعار الديزل يهدد استمرارية سائقي الشاحنات المستقلين في أميركا

ارتفاع جنوني في أسعار الديزل يهدد استمرارية سائقي الشاحنات المستقلين في أميركا
مشاركة الخبر:

تتعرض شركات النقل بالشاحنات الصغيرة والسائقون المستقلون في الولايات المتحدة لضغوط مالية خانقة نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار الديزل، الذي قفز بنسبة 41% منذ بدء الحرب في إيران، ليصل متوسط سعر الغالون إلى حوالي 5.38 دولار، مما يهدد بتآكل هوامش الربح القليلة المتبقية ويدفع البعض إلى حافة الإغلاق.

كان جيمي هاغن، مالك شركة "هيل بنت إكسبرس" في داكوتا الجنوبية، قد أعاد تمويل معداته راهناً على تحسن الطلب بعد فترة ركود صعبة تلت طفرة التسوق ما بعد الجائحة، لكن اندلاع التوترات الجيوسياسية الأخيرة عكس التوقعات الإيجابية، حيث يمثل الديزل أكبر تكلفة تشغيل يومية في هذا القطاع، وينعكس ارتفاعه سريعاً على الاقتصاد عبر زيادة تكاليف المستهلكين واحتمالية ارتفاع أسعار السلع الغذائية.

يتحمل السائقون المستقلون العبء الأكبر لهذه الزيادة لكونهم يدفعون مباشرة تكاليف الوقود والصيانة ويعتمدون على السوق الفورية المتقلبة، ووفقاً لدين كروك، المحلل في "دات فريت آند أناليتكس"، فإن هؤلاء السائقين بالكاد يتمكنون من استرداد نصف الزيادة في تكاليف الوقود، بينما تتمتع الشركات الكبرى بمزايا العقود طويلة الأجل التي تضمن بنود تعويض لتقلبات الأسعار، بالإضافة إلى كفاءة أساطيلها واستراتيجيات التحوط المتقدمة.

تتفاقم الأزمة بسبب تأخر المدفوعات لعدة أشهر، مما يزيد من أزمة السيولة لدى السائقين، وقد أفاد هاغن بأن تكلفة التشغيل ارتفعت بنحو 0.20 دولار لكل ميل، مما قضى على هامش الربح الذي كان لا يتجاوز 0.05 دولار فقط، واصفاً الوضع بأنه "المسمار الأخير في النعش" الذي قد يجبره على إيقاف شاحناته.

تاريخياً، يتسم قطاع النقل بالشاحنات بدورات حادة بين الازدهار والانكماش، حيث أدت طفرة الطلب خلال الجائحة إلى دخول حوالي 450 ألف سائق مستقل إلى السوق عام 2021، محققين أرباحاً كبيرة، لكن تراجع الطلب منذ نهاية 2022 أدى إلى انخفاض الأسعار وخلق فائضاً في العرض لا يزال قائماً.

قد يؤدي الارتفاع الحاد في أسعار الديزل إلى خروج بعض السائقين من السوق، مما قد يعيد التوازن للعرض ويرفع الأسعار لمن تبقى، بينما يحاول آخرون مثل السائق المستقل كريستوفر لويد التكيف عبر تقليل النفقات والبحث عن محطات وقود أرخص ورفض الشحنات غير المجدية، مؤكداً عزمه على الاستمرار ما دام قادراً على تلبية احتياجاته الأساسية.