تقرير حقوقي يكشف: أكثر من ألف عملية نهب في إب خلال عقد كامل ومليشيا الحوثي في مرمى الاتهامات
كشفت منظمة حقوقية عن واحدة من أوسع عمليات الانتهاكات الاقتصادية التي شهدتها محافظة إب خلال السنوات الماضية، متهمة مليشيا الحوثي بتنفيذ حملة ممنهجة من النهب والاستيلاء طالت مختلف القطاعات العامة والخاصة، في صورة تعكس حجم التدهور الذي تعيشه المحافظة تحت سيطرتها.
وقالت منظمة "رصد للحقوق والحريات" في تقرير حديث إن المليشيا ارتكبت أكثر من ألف حالة نهب منذ منتصف أكتوبر 2014، شملت منازل المواطنين، والمؤسسات الحكومية والأهلية، والأراضي، إضافة إلى الممتلكات الخاصة والعامة، في مختلف مديريات المحافظة.
ووفقًا للتقرير، تم توثيق 1068 واقعة نهب، توزعت على نطاق واسع، حيث طالت 292 مؤسسة أهلية وحكومية، و459 منزلًا، و18 مدرسة، و11 جمعية خيرية، و16 مسجدًا بمرافقها المختلفة، إلى جانب 76 محل صرافة و8 منشآت صحية، فضلًا عن مقرات حزبية ومؤسسات تعليمية، وممتلكات تعود لـ178 مواطنًا.
وأشار التقرير إلى أن هذه الأرقام لا تمثل سوى جزء من الانتهاكات، في ظل صعوبة التوثيق الكامل نتيجة القيود الأمنية التي تفرضها المليشيا، ما يرجح أن الحجم الفعلي للنهب أكبر بكثير.
ولم تقتصر الانتهاكات على الممتلكات فقط، بل امتدت لتشمل الموارد المالية، حيث أكد التقرير أن المليشيا تستولي سنويًا على نحو 50 مليار ريال من الضرائب والجمارك، إضافة إلى 37 مليار ريال من أموال الزكاة، في مؤشر خطير على استنزاف الموارد العامة وتحويلها بعيدًا عن خدمة المواطنين.
كما لفت التقرير إلى نهب إيرادات المؤسسات الرسمية، خاصة في مديريتي الظهار والمشنة، والتي تقدر بمئات الملايين، إلى جانب الاستيلاء على أموال الأوقاف وممتلكاتها، وإيرادات جهات خدمية مثل صندوق النظافة ومؤسسة المياه، فضلًا عن جامعة إب.
ويرى مراقبون أن هذه الممارسات تعكس سياسة ممنهجة تهدف إلى إحكام السيطرة الاقتصادية، وتجفيف مصادر الدخل المحلية، بما يعمق الأزمة الإنسانية ويزيد من معاناة السكان، الذين يجدون أنفسهم أمام واقع اقتصادي متدهور وغياب شبه كامل للخدمات.
ويؤكد التقرير في ختامه أن استمرار هذه الانتهاكات دون مساءلة يشجع على تفاقمها، داعيًا المجتمع الدولي والمنظمات المعنية إلى اتخاذ موقف أكثر حزمًا لوقف ما وصفه بـ"النهب المنظم" ومحاسبة المسؤولين عنه.