التفكير العقلي .. والحالة النفسية ..!!

منذ ساعتين
مشاركة الخبر:

بدون شك أن أفكار الانسان ما هي إلا انعكاس لحالته النفسية ، فالافكار السوية والمتوازنة والانسانية والاخلاقية تصدر من نفس بشرية سوية ومتوازنة نفسانياً ، والأفكار المتطرفة والمتشددة تصدر من نفس بشرية تعاني من التطرف والتشدد ، والأفكار العدوانية والارهابية والاجرامية تصدر من نفس عدوانية وارهابية واجرامية ، والافكار التي تشجع على الفساد والرذيلة تصدر من نفس فاسدة ومنحلة ،  وهكذا ، فكل إناء بما فيه.ينضح ، وبذلك فإن كل الافكار ما هي إلا إنعكاس لحالة الناس النفسية ، ومن هنا تتعدد الأراء والأفكار حول موقف واحد أو مشهد واحد أو صورة واحدة ، فصاحب النفس السوية والانسانية والمعتدلة نفسيا ينظر إلى ايجابيات وجماليات الموقف ، وصاحب النفس المتشددة والمتطرفة يجعل من نفسه حارس الفضيلة والدين ويبحث عن الزلات والعثرات والهفوات ، ليقيم محاكم.التفتيش على الاشخاص المشاركين في الموقف ويصدر ضدهم فتاوي التحليل والتحريم والتكفير ، أما صاحب النفس العدوانية والارهابية والاجرامية فإنه يقيم الموقف حسب رغباته وأهوائه الارهابية والاجرامية فكل من يخالف هواه ورغباته في ذلك الموقف يستحق العقاب والقتل ..!!

إذن من خلال مواقف الانسان حول كل القضايا والمواقف يمكن التعرف على حالته النفسية ، ويمكن التعرف على العقد النفسية التي يعاني منها بكل سهولة ، فالرجال مثلا الذين ينظرون للمرأة نظرة دونية باستحقار واستخفاف يعانون من عقدة الذكورة ، والرجال الذين يحاكمون المرأة على مظهرها وملبسها ويخرجونها من الدين والملة لمجرد ظهور خصلة من شعرها ( طبيبة المستشفي الريفي الدكتورة أمة الكريم السفياني انموذجا ) ، هذا النوع من البشر ينظرون إلى المرأة بمنظار جنسي كأداة للجنس ليس أكثر ، وتجد الكثير منهم يعانون من فراغ وحرمان عاطفي ، فلا يهمه من المرأة إلا جسدها وشكلها ومظهرها ، وكل أفكاره عن المرأة الانسانة محصور حول هذا الجانب فقط والبعض الآخر منهم ينظر للمرأة كوسيلة إغراء وإلهاء ، ومجرد ظهورها في أي موقف أمر مخالف لمعتقداتهم وافكارهم المتطرفة والمتشددة التي تعشعش في عقولهم الجاهلة والمتخلفة ، ناسين أو متناسين بأن نساء الصحابة رضوان الله عليهم اجمعين كنا يشاركنا المجاهدين في المعارك الحربية بالتطبيب والعلاج واذا اقتضت الحاجة حملنا السيوف للدفاع عن حياض الاسلام وديار المسلمين ، وكانت المرأة المسلمة حاضرة في كثير من المواقف كإنسانة لها الحق في التعبير عن رأيها ، بل لقد قام الرسول عليه الصلاة والسلام بجمع النساء ومبايعتهن وهو دليل واضح على أحترام الاسلام للمرأة وتقديرها واحترام رأيها ، وهو دليل على أن الاسلام ينظر للمرأة كإنسانة وشريك فاعل في المجتمع لها حقوق وعليها واجبات ، لكن اصحاب النفوس الضعيفة والاجتهادات المتطرفة والمتشددة التي ما جاء بها من سلطان ، حصروا المرأة المسلمة في زوايا ضيقة ، حصروها بما يتجاوب مع رغباتهم واهوائهم وشهواتهم ، وسلطوا كل عقدهم النفسية ضد المرأة المسلمة ، ليحرموها بذلك من الكثير من حقوقها وحرياتها ، وحتى من انسانيتها وآدميتها كتابع مسلوب القرار والإرادة والمشاركة في الحياة ، كجارية وخادمة في المنازل لتلبية احتياجاتهم ورغباتهم ونزواتهم ..!!

كل ذلك تسبب في تضييق الخناق على المرأة المسلمة ، وتسبب في حرمانها من كينونتها واستقلالها ومشاركتها وحضورها ، وهو ما جعل المجتمع الاسلامي يعاني نوع من الشلل ، كيف لا ونصفه من النساء صوتهن عورة ، وظهورهن عورة ، رغم ان التشريعات الاسلامية لم تقل ذلك ، بل جعلت المرأة المسلمة قرينة وشريكة الرجل المسلم في كثير من الآيات القرآنية (( المؤمنين والمؤمنات )) ، (( يا ايها الذين آمنوا )) ، نداء للمؤمنين والمؤمنات ، نحن بكلامنا هذا لسنا مع التفسخ والانحلال والفساد الاخلاقي ، لكن مع مشاركة المرأة المسلمة وحضورها وفق الشرع الاسلامي المعتدل والمنضبط ، مع النظر إلى المرأة المسلمة كإنسانة وأخت وشريك في بناء المجتمع والحضارة والنهضة ، وضد النظرة التشاؤمية والسلبية والدونية للمرأة ، التي تنظر إلى المرأة بمنظار جنسي وعاطفي فقط ، إن التطرف والتشدد والانغلاق المبالغ فيه ينعكس بشكل سلبي على كل أفراد المجتمع ، إن انتزاع الثقة من المرأة اليمنية الحرة المسلمة هو ما يضعف مواقفها وتعاملاتها ويجعلها عرضة للابتزاز والتهكم والسخرية من ضعاف النفوس ، والمطلوب اليوم هو العمل على إعادة الثقة في حفيدات الملكات بلقيس ونادين وأروى وغيرهن الكثير ، فالمرأة اليمنية هي أكثر حفاظا على دينها وأخلاقها ، وهي الأكثر حرصا على سمعتها وصورتها المشرقة والمشرفة ، المطلوب اليوم ليس أكثر من حسن النوايا تجاه المرأة اليمنية المناضلة والمكافحة والعزيزة والحرة دائما وأبدا ..!!