كومرتس بنك يحشد المساهمين ضد استحواذ يونيكريديت الإيطالي
في مواجهة محاولة استحواذ عدائية من بنك يونيكريديت الإيطالي، سعى كومرتس بنك الألماني إلى حشد دعم مساهميه للحفاظ على استقلاليته، وذلك في اجتماع سنوي قد يكون الأخير له كمؤسسة قائمة بذاتها.
اجتمع مئات المستثمرين الأفراد والموظفين ومديري الصناديق في مدينة فيسبادن، مرتدين قمصاناً صفراء زاهية، للتعبير عن دعمهم للبنك الذي يبلغ عمره 156 عاماً. جاء هذا الاجتماع في وقت تشهد فيه أسهم كومرتس بنك ارتفاعاً ملحوظاً، حيث تتداول عند أعلى مستوى لها في 15 عاماً بعد مكاسب تجاوزت 40% خلال العام الماضي، متفوقةً على مؤشر ستوكس يوروب 600 للبنوك. حضر الاجتماع حوالي ألف مساهم، يمثلون ما يقارب 42% من رأس مال البنك، وهو ما يمثل زيادة عن العام السابق. وقد حظيت الرئيسة التنفيذية، بيتينا أورلوب، بتصفيق حار أثناء عرضها لاستراتيجية تهدف إلى إعادة نحو نصف القيمة السوقية الحالية للبنك للمساهمين بحلول عام 2030.
تأتي هذه الأجواء الاحتفالية في ظل ضغوط متزايدة من يونيكريديت، الذي يعد المساهم الأكبر في كومرتس بنك ويمتلك حصة تمكنه من حسم أغلبية الأصوات في الجمعية العمومية. وقد غاب ممثلو يونيكريديت عن الاجتماع، الذي سبقه عرض استحواذ عدائي بقيمة 39 مليار يورو. ووصف أندرياس توماي من شركة ديكا للاستثمار، نهج البنك الإيطالي بأنه يشبه "فيل في متجر خزف".
تأسس كومرتس بنك عام 1870 لتمويل التجارة الخارجية الألمانية، ونما ليصبح أحد البنوك الرائدة في البلاد. إلا أن استحواذه على بنك دريسدنر خلال الأزمة المالية عام 2008 أثقل كاهله بمليارات الدولارات من الأصول السامة، مما استدعى خطة إنقاذ حكومية بقيمة 18.2 مليار يورو. ولا تزال الحكومة الألمانية ثاني أكبر مساهم في البنك بحصة تبلغ 12%. وعلى مدى سنوات، أدت إعادة الهيكلة وضعف الربحية إلى تراجع جاذبية أسهم كومرتس بنك.
عبّر الموظفون، الذين تحولوا إلى مساهمين، عن دعمهم للبنك، حيث ارتدى بعضهم قمصاناً كُتب عليها "نحن نملك الأصفر"، اللون الرسمي للبنك. وأشاروا إلى أن ارتفاع سعر السهم لا يفيد محافظهم الاستثمارية فحسب، بل يساعد أيضاً في الحفاظ على استقلاليتهم. وقد حقق بعض الموظفين مكاسب بنسبة 44% على أسهمهم الخاصة و12% على الأسهم التي حصلوا عليها عبر برامج مشاركة الموظفين. كما التف المستثمرون الأفراد، الذين عانوا من خسائر لسنوات، حول الإدارة، حيث وصف أحدهم بيع الحكومة لأسهم إلى يونيكريديت بأنه "خطأ فادح"، معتبراً أن الجمعية العمومية الحالية حاسمة لاستقلال البنك. ومع ذلك، يرى البعض الآخر أن فرص كومرتس بنك في المقاومة ضئيلة، وأن البنك "سيتم ابتلاعه".
يقدم يونيكريديت عرضاً للاستحواذ يتضمن 0.485 سهم من أسهمه مقابل كل سهم من أسهم كومرتس بنك، ما رفع قيمة البنك المستهدف إلى حوالي 38.6 مليار يورو. وحث رئيس مجلس الإدارة، ينس فايدمان، المستثمرين على رفض العرض، بينما حذرت أورلوب من أن عملية الاستحواذ قد تؤدي إلى "تخفيضات حادة، وتسريح جماعي للوظائف، وتراجع عن قطاعات أعمال بأكملها". وعلى الرغم من أن عرض يونيكريديت لم يجذب سوى نسبة ضئيلة من الأسهم قبل الاجتماع، إلا أن ممثلي المستثمرين حذروا من أن المقاومة وحدها قد لا تكون كافية. ويعتبر المحللون هذه الفترة بمثابة حرب صورية قبل تقديم عرض استحواذ جدي، مع تأكيد البعض أن يونيكريديت يمتلك الموارد المالية والوقت اللازمين لإتمام الصفقة، وأن تجاوز حصته لعتبة 30% يفتح الباب أمام الاستحواذ بالكامل. دعا الرئيس التنفيذي ليونيكريديت، أندريا أورسيل، إلى محادثات حول "اندماج متكافئ"، بعد أن فشلت محادثات سابقة بينه وبين أورلوب في التوصل إلى اتفاق. وبينما يعارض البعض الصفقة بشدة، يبدي آخرون استعداداً لقبولها مقابل سعر سهم أعلى بكثير من القيمة الحالية.