21 سبتمبر.. يوم الانقلاب على الجمهورية مطيع سعيد سعيد المخلافي

منذ 44 دقيقة
مشاركة الخبر:

ليس 21 سبتمبر 2014م مجرد تاريخ عابر في روزنامة اليمن، إنه اليوم الذي انقلبت فيه مليشيا الحوثي المسلحة على الدولة والجمهورية، وفتحت أبواب اليمن على واحدة من أكثر مراحله دموية وانهياراً.
في ذلك اليوم، لم تدخل المليشيا الكهنوتية صنعاء لتشارك في إدارة الدولة، بل دخلتها بقوة السلاح لتنتزع مؤسساتها وتفرض إرادتها، وتحوّل العاصمة ومؤسساتها إلى منصة لمشروع سياسي وديني أحادي.
ومنذ اللحظة الأولى، بدأ تفكيك مؤسسات الدولة وإخضاعها، وتحولت الأجهزة الرسمية إلى أدوات للسيطرة والقمع، فيما تعرض المعارضون للاعتقال والملاحقة، ووجد اليمنيون أنفسهم أمام واقع جديد عنوانه الخوف والإكراه ومصادرة الحقوق والحريات.
ولم يتوقف الأمر عند السيطرة على السلطة، فقد امتدت يد المليشيا إلى المال العام والإعلام والتعليم والمساجد ومختلف مؤسسات المجتمع، بينما تصاعد خطاب التعبئة الطائفية والتحريض، وتوسعت عمليات التجنيد، بما في ذلك استقطاب الأطفال إلى ساحات الحرب.
وكان اليمني البسيط هو من دفع الثمن الأكبر: راتب منقطع، ومدرسة متعثرة، ومستشفى يفتقر إلى الإمكانات، وطريق مقطوع، وأسرة تبحث عن مأوى، وطفل يواجه الحرب بدلاً من أن يواجه مستقبله.
وخلال سنوات الحرب، انهارت قطاعات واسعة من الاقتصاد والخدمات، وانتشرت الألغام ومخلفات الحرب، وتسببت المواجهات في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا ونزوح ملايين اليمنيين، بينما اتسعت دائرة الفقر والجوع والأمراض والمعانات.
لقد أعاد الانقلاب إلى الواجهة مشروعاً كهنوتياً كان اليمنيون قد تجاوزوه حين أسقطوا الإمامة وأعلنوا الجمهورية في الـ 26من سبتمبر 1962م، بنضال هوى بالإمامة إلى قاع سحيق. مشروعاً يقوم على احتكار السلطة وفرض التمييز وإخضاع المجتمع لمنطق السلالة والسلاح.
ولهذا فإن 21 سبتمبر لا يُقرأ بوصفه مجرد حدث سياسي، بل بوصفه لحظة مفصلية انكسرت عندها مؤسسات الدولة، وبدأ معها مسار طويل من الحرب والتمزيق والفوضى والدمار والانهيار.
اليوم وبعد اثني عشر عاماً، لا تزال جراح اليمن مفتوحة، ولا يزال مستقبل الجمهورية مرهوناً باستعادة الدولة لمؤسساتها، وإنهاء منطق المليشيا، ودفن مشروعها السلالي، وصون المواطنة المتساوية، وحماية اليمنيين من مشاريع العنف والاستبداد.
إن استعادة اليمن ليست ترفاً سياسياً، بل معركة من أجل دولةٍ يتساوى فيها أبناؤها، ويُحتكم فيها إلى القانون لا إلى السلاح، وتُصان فيها كرامة الإنسان وحقه في الحياة والحرية والمستقبل.