التضخم والديون يضعان استقلالية البنوك المركزية تحت الضغط
حذر مسؤولون حاليون وسابقون في البنوك المركزية من أن عودة التضخم للارتفاع عالمياً تزيد الضغوط السياسية على استقلالية المؤسسات النقدية، مما قد يقوض ثقة الأسواق ويجعل السيطرة على الأسعار أكثر تعقيداً.
تسببت الحرب في أوكرانيا وارتفاع أسعار النفط في تسارع التضخم بالعديد من الاقتصادات، مما دفع البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة أو تأجيل خفضها. وأشار هيلغه بيرغر، نائب مدير الإدارة الأوروبية في صندوق النقد الدولي، إلى أن استقلالية البنوك المركزية تصبح أكثر صعوبة عندما يرتفع التضخم وتضطر السلطات النقدية لاتخاذ قرارات غير شعبية.
تتزايد الضغوط السياسية على صناع السياسة النقدية، حيث تتعرض بعض البنوك المركزية لضغوط لتوجيه سياساتها لخدمة أهداف اقتصادية محددة، بينما تواجه مؤسسات أخرى مطالب بتحويل أرباحها إلى الموازنات الحكومية أو تنفيذ مهام متعارضة.
كما يمثل ارتفاع مستويات الدين العام قيداً غير مباشر على استقلالية البنوك المركزية. فرفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم قد يزيد أعباء خدمة الدين الحكومي ويرفع مخاطر الأزمات المالية، مما يحد من قدرة السلطات النقدية على التشديد في سياساتها.
وحذر المشاركون من أن تشكيك الأسواق في استقلالية البنوك المركزية قد يدفع المستثمرين إلى توقع سياسات نقدية أكثر تساهلاً، مما يزيد صعوبة السيطرة على التضخم. وأشار بوركهارد بالتس، عضو مجلس إدارة البنك المركزي الألماني، إلى أن استقلالية البنوك المركزية غالباً ما تُعد أمراً مسلماً به عند نجاحها، لكن استعادتها تصبح صعبة إذا تعرضت للضرر.
من جانب آخر، رأى بعض المشاركين أن البنوك المركزية تتحمل جزءاً من المسؤولية عن تراجع الثقة بها، بسبب بطء استجابتها لموجة التضخم بين عامي 2021 و2022. وأوضح يعقوب فرنكل، المحافظ السابق لبنك إسرائيل، أن الاعتماد المفرط على البيانات الاقتصادية الآنية كان أحد أسباب التأخر في الاستجابة.