“يوم الولاية”.. مناسبة حوثية لتطييف المجتمع وموسم سنوي للجبايات

“يوم الولاية”.. مناسبة حوثية لتطييف المجتمع وموسم سنوي للجبايات
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
مشاركة الخبر:

تشهد المناطق الخاضعة لسيطرة عصابة الحوثي في اليمن، في الثامن عشر من شهر ذي الحجة من كل عام، فعالية طائفية لإحياء ما تسميه العصابة “يوم الولاية” أو “عيد الغدير”، حيث تُسخَّر إمكانيات مؤسسات الدولة في العاصمة المختطفة صنعاء وعدد من المحافظات لتنظيم فعاليات جماهيرية وخطابية، إلى جانب حملات إعلامية وتعبوية مكثفة.

ووفقاً لمراقبين وتقارير حقوقية واقتصادية، فإن هذه المناسبة تجاوزت إطارها الرمزي لتتحول إلى حدث سنوي متعدد الأبعاد، يُستخدم لإعادة تشكيل الوعي المجتمع وفق الرؤية الطائفية للعصابة، إضافة إلى كونه مناسبة تتسع خلالها عمليات الجباية والتحصيل المالي من مختلف القطاعات.

وتُستخدم هذه المناسبة، بحسب ذات المصادر، كأداة تعبئة فكرية واجتماعية تهدف إلى تعزيز حضور عصابة الحوثي وفكرها الطائفي في المجتمع عبر إشراك مؤسسات التعليم والإدارة العامة في فعاليات إلزامية تشمل المدارس والجامعات والموظفين، حيث تُنظم ندوات وأنشطة دعوية وثقافية يُطلب من شرائح واسعة حضورها، مع وجود ضغوط إدارية على المتخلفين عن المشاركة.

كما تتضمن الفعاليات خطابات  سياسية ودينية تربط بين مفاهيم الولاء الديني للعصابة والانتماء السياسي، في سياق يرى مراقبون أنه يسعى لترسيخ نموذج حكم قائم على الاصطفاف الأيديولوجي وإعادة صياغة الهوية العامة للمجتمع بما يخدم المشروع السياسي لعصابة الحوثي .

وفي الجانب الاقتصادي، تتصاعد خلال هذه المناسبة شكاوى من فرض رسوم وإتاوات إضافية على التجار وأصحاب الأنشطة التجارية، تحت مسميات مختلفة تتعلق بالمساهمة في إحياء الفعاليات أو دعمها .

حيث تشير تقارير محلية إلى حملات تحصيل تنفذها جهات تابعة لعصابة الحوثي في الأسواق والمحال التجارية، مع تسجيل حالات إغلاق أو إجراءات ضغط بحق الرافضين للدفع.

وتمتد هذه الممارسات – وفقاً لتقارير حقوقية واقتصادية – إلى القطاع الزراعي والحيواني، حيث يشتكي مزارعون ومربو مواشٍ من تعدد أشكال الجبايات التي تشمل الزكوات والرسوم والمساهمات العينية، والتي قد تصل في بعض الحالات إلى أخذ جزء من المحاصيل أو الثروة الحيوانية، في ظل عدم قدة المواطنين على الرفض .

وفي هذا السياق، كشف زعيم العصابة الحوثي عبد الملك الحوثي في خطابات سابقة قضايا تتعلق بنهب مشرفي العصابة مواشي المواطنين  أثناء عمليات فرض الجبايات، وما قد يرافقها من استغلال وابتزاز للمواطنين .

ويخلص مراقبون إلى أن “يوم الولاية” في صورته الحالية يمثل حدثاً مركباً يجمع بين البعد السياسي التعبوي الطائفي والبعد الاقتصادي المرتبط بالجبايات، إلى جانب أثره الاجتماعي المتصل بإعادة تشكيل أنماط الانتماء داخل المجتمع، في ظل استمرار الجدل حول تداعياته وانعكاساته على التعايش  المجتمعي في مناطق سيطرة عصابة الحوثي.