بين منجزات الأمس وتحديات اليوم .. الزعيم صالح الذي تحدثت عنه المشاريع

منذ ساعة
مشاركة الخبر:

مهما اختلف الناس حول الرئيس الشهيد علي عبدالله صالح، ومهما تعددت المواقف السياسية بشأن تجربته، فإن هناك حقيقة لا يمكن تجاهلها، وهي أن المقارنة بين الأمس واليوم أصبحت حاضرة في حديث المواطن البسيط قبل السياسي والمحلل.

عندما أتجول بين الناس وأستمع إلى أحاديثهم، لا أجدهم يتحدثون عن الشعارات الكبيرة بقدر ما يتحدثون عن حياتهم اليومية؛ عن الكهرباء التي كانت أفضل، وعن الطرق التي كانت تُشق، وعن الدولة التي كانت حاضرة، وعن الأمن الذي كان يمنح الناس شيئًا من الطمأنينة.

لم يكن اليمن في تلك المرحلة مدينة فاضلة، ولم تكن المشكلات غائبة، لكن الدولة كانت موجودة، وكانت المشاريع تُنفذ، وكانت عجلة الحياة تسير رغم كل التحديات.

اليوم، وبعد سنوات من الصراع والانقسام، أصبح المواطن يواجه واقعًا أكثر قسوة؛ أسعار ترتفع بلا رحمة، وعملة تتآكل قيمتها، وخدمات تتراجع، وفرص عمل تتبخر، وأحلام تتحطم تحت وطأة الظروف المعيشية الصعبة.

لقد تحول همّ المواطن من التفكير في تحسين حياته إلى البحث عن أبسط مقومات البقاء، وأصبح السؤال الذي يتردد على ألسنة الناس: كيف نعيش؟ وكيف نطعم أبناءنا؟ وكيف نحافظ على ما تبقى من كرامتنا في ظل هذا الانهيار المستمر؟

إن منجزات القادة لا تُقاس بالخطب ولا بالشعارات، بل بما يتركه القائد من أثر في حياة الناس. وعندما يستحضر اليمنيون اليوم سنوات مضت، فإنهم لا يفعلون ذلك بدافع الحنين فقط، بل لأن واقعهم الحالي يدفعهم إلى المقارنة بين ما كان وما هو كائن.

لقد أثبتت السنوات الأخيرة أن هدم الأوطان أسهل بكثير من بنائها، وأن المحافظة على مؤسسات الدولة أصعب من إطلاق الشعارات ضدها. وما يدفع المواطن اليوم إلى استذكار الماضي ليس الرغبة في العودة إلى الوراء، بل الألم الذي يعيشه في الحاضر والخوف من مستقبل لا تزال ملامحه غامضة.

لذلك، يبقى الوطن أكبر من الأشخاص، لكن التاريخ يظل شاهدًا على أن الرجال يُذكرون بما أنجزوا، وأن الشعوب لا تنسى من ترك أثرًا في حياتها، كما لا تنسى من أوصلها إلى المعاناة.

رحم الله من رحل، وحفظ اليمن وأهله، وألهم الجميع طريقًا يعيد للدولة هيبتها، وللمواطن كرامته، وللوطن أمنه واستقراره.