سخط شعبي مع انطلاق المونديال بنسخته الجديدة.. كهرباء عدن ليست ازمة وقود وتمويل بقدر ما هي أزمة قيادة وإرادة .. يكفي استغفال للمواطنين

سخط شعبي مع انطلاق المونديال بنسخته الجديدة..  كهرباء عدن ليست ازمة وقود وتمويل بقدر ما هي أزمة قيادة وإرادة .. يكفي استغفال للمواطنين
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
مشاركة الخبر:

على عكس بقية شعوب العالم، يعيش ابناء العاصمة المؤقتة عدن وبقية المناطق المحررة واليمن عموما، حرمان مصحوب بالحسرة والغضب والسخط من مشاهدة متعة بطولة كأس العالم بنسختها الجديدة التي انطلقت منافساتها مساء الخميس 11 يونيو 2026.
وعلى وجه يشهد الشارع الرياضي في عدن حالة من السخط والغضب والحسرة من الحالة التي وصلت اليه مدينتهم من تردي في جميع الخدمات وفي مقدمة ذلك خدمة الكهرباء المنقطعة منذ ايام، ما يفقدهم القدرة على متابعة مباريات المونديال في نسخته الجديدة، مع اشتداد درجة الحرارة.
رصد محرر "المنتصف" ردود فعل عدد من عشاق المونديال، وتطور الاوضاع فيما يتعلق بأزمة انقطاع الكهرباء المستمرة دون وجود حلول عاجلة من قبل الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي والاكتفاء بعقد الاجتماعات للبحث عن حلول والمستمرة على مدى 10 سنوات وكأنهم يبحثون عن حلول للأزمة الفلسطينية.

حرمان وحسرة ورفض للواقع

وتسببت أزمة الانقطاعات لساعات طويلة لخدمة الكهرباء في عدن والتي تجاوزت 20 ساعة يومياً، في حرمان عشاق الرياضة من متابعة مباريات مونديال 2026 الذي تستضيفه الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، فيما فرضت مزيد من المعاناة على أهالي المدينة الذين يواصلون الاحتجاجات السلمية المطالبة بتحسين الخدمة ومحاسبة المتسببين في تدهورها، ورفض استمرار مجلس القيادة وحكومته الحالية في إدارة البلاد لعجزهم وفشلهم وفسادهم في إدارة ملف خدمة واحدة كالكهرباء رغم الدعم والتمويلات التي يتلقونها من الداعمين لهم والمجتمع الدولي.
يقول الشاب محمد عدنان – طالب جامعي لـ "المنتصف" انه يشعر بالحسرة والغبن على عدم تمكنه ونظرائه من الشباب في عدن مشاهدة بطولة كاس العالم بنسخته الجديدة باعتباره حدثا عالميا يحدث كل أربع سنوات، كما يحظى بذلك جميع محبي هذه اللعبة في دول العالم، متسائلا لماذا نحن يجب علينا ان نعيش هذا الوضع المزري والخضوع لجماعات وقيادات اثبتت فشلها وظهر فسادها امام المجتمع المحلي والعالم؟
من جانبه يقول احمد مكي، فني حاسوب، لـ "المنتصف"، ان عدن حاضرة الرياضة في المنطقة وأبنائها من اكثر عشاق اللعبة، يوصل بها الحال الى فقدان القدرة على مشاهدة اهم بطولة في العالم، فقط لأن حكامنا فاسدين وفاشلين وغير موجودين وينعمون برفاهية مع اسرهم وشللهم خارج البلاد، ونحن نعاني، أي ظلم حل بناء من هذه الشلل التي جاءت عقب فوضى وانقلاب الاخوان والحوثيين؟
وتذكر أحمد مكي، ما كان عليه حال عدن في مونديال جنوب افريقيا 2010 ايام وجود الدولة والنظام والحكومة الحقيقية وكيف كانت عدن تشع بالنور والاضاءة كأنها درة مع احتضانها بطولة خليجي 20، معبرا عن حسرته ونظرائه لما حدث، وكيف خسروا حياة كريمة ورفاهية كانوا ينعمون بها؟

الكهرباء .. سوط عذاب للشعب 
تشهد عدن والعديد من المدن اليمنية، ازمة كهرباء حادة وكأن جماعات الفوضى والانقلاب الاخوانية والحوثية ومن تلاهم من جماعات وكيانات فاسدة وفاشلة، اتفقوا على استخدام هذه الخدمة اما للتربح والثراء وممارسة الفساد، او استخدامها كسوط عذاب تزيد من معاناة المواطنين الابرياء الذي وجدوا انسهم رعايا لطبقة حاكمة تسعى لتنمية ثرواتها وزيادة مصالحها واستثماراتها ومكانتها الوظيفية لها وللمقربين منها والمنتمين لكياناتها، دون تقديم شيء يذكر للمواطنين والوطن وهو ما اثبته التاريخ على مدى عقد ونصف من الفوضى والانقلاب، وعشر سنوات من تحرير عدن.
يقول الدكتور فضل الضالعي ـ طبيب باطني لـ "المنتصف"، لقد تمكنت تلك الجماعات من استغلال البلاد لصالح مشاريعها وعناصرها، وقامت بنهب كل شيء يتعلق بالمرافق الحكومية، من ثروات وايرادات ومناصب، ومارست كل انواع جرائم الفساد المالي والاقتصادي والتعليمي والاخلاقي حتى، ووصل بهم الحال للمتاجرة بمعاناة الابرياء بحرمانهم من ابسط الخدمات كالكهرباء التي تعد خدمة حياة بالنسبة لابناء المناطق الحارة كعدن.

كيد سياسي وواقع مأساوي 
يفرض الواقع المأساوي في عدن مع انقطاع الكهرباء وغياب الحلول او تجاهل الجهات المعنية على مدى عقد من الزمن من عهد الرئيس هادي وصولا الى عهد العليمي، حالة مستعصية في ظل غياب الحلول الجذرية للأزمة، وعدم جدية حكومات "هادي والعليمي" في حل الازمة، والاصرار على استمرارها وتحويلها الى مصدر للتربح وتمرير عقود فساد، وتحويلها الى ورقة ضغط يتم استخدامها في اطار الكيد السياسي.
يقول الصحفي العدني عبدالرحمن أنيس، المتابع المخضرم لملف كهرباء عدن، أن تفاصيل هذا الملف ومستجداته، خلال السنوات الاخيرة، تكشف مدى استغلال الاطراف السياسية لهذا الملف، والذي بات مؤخرا يتأرجح بين المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل والجانب الحكومي، ما رفع ساعات الانقطاع الى اكثر من 15 ساعة حتى في فصل الشتاء، واستغلال ذلك في تحريك الشارع ضد كل طرف.
وأكد أنيس أن هناك من لا يريد للأزمة أن تُحل بسرعة، لأن استمرارها يحقق أهدافاً سياسية، من بينها تصفية حسابات مع وزير الكهرباء عدنان الكاف ومحافظ عدن عبدالرحمن شيخ، إلى جانب استثمار حالة الغضب الشعبي لخدمة أجندات سياسية أخرى.
وتابع في منشور على حسابه في منصات التواصل، أن ساعات انقطاع الكهرباء حالياً تتراوح بين تسع ساعات وعشر ساعات ونصف يومياً، وهي مستويات تمثل معاناة حقيقية للمواطنين في ظل الأجواء الصيفية الحارة التي تجاوزت درجات الحرارة فيها المعدلات الطبيعية.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن المسؤولية الأولى تقع على الجهات التي سمحت بانهيار الخدمة أو تأخرت في تقديم الدعم اللازم، مشدداً على أن المواطنين لا يتحملون أي مسؤولية، وأن من حقهم المطالبة بالكهرباء والحياة الكريمة، معتبراً أن محاولات استغلال الأزمة سياسياً لا تلغي مشروعية مطالب الناس ولا حجم المعاناة التي يعيشونها يومياً.


مأساة مستمرة 
لا احد يعتقد بأن الاجراءات والتحركات الاخيرة التي تتمثل بتقديم منحة سعودية بقيمة 150 مليون دولار لشراء وقود محطات الكهرباء، التي تمر عبر اجراءات روتينية، سيكون لها الاثر على تحسن واقع الحال بالنسبة لكهرباء عدن الذي يصفه الجانب السعودي "بالثقب الاسود".
فقد اكد المسؤول الاعلامي في مؤسسة كهرباء عدن أنور كرار، على حسابه في منصات التواصل، ان المنحة لن يكون لها اثر يذكر على واقع الكهرباء الحالي في ظل ارتفاع الاحمال وقلة التوليد ، حيث يتطلب 750 ميجاوات لمواجهة الاحمال، فيما اذا اشتغلت جميع المحطات العاملة بالمازوت والديزل والوقود الخام والطاقة الشمسية لن يتجاوز 250 ميجاوات، أي ان التحسن يكاد معدوم فقط سيكون هناك تقليص لساعات الانطفاء من 12 ساعة الى 6 او 7 ساعات مقابل ساعتين خدمة.
مؤخرا كشفت واقعة خروج الكهرباء بعدن عن الخدمة بالكامل في 6 يونيو الجاري، عن استمرار جرائم استهداف هذا القطاع من قبل ما يوصف باللوبي المتواجد في اطار محطات التوليد ومؤسسة كهرباء عدن، والذي كان كشف عنه وزير الكهرباء والطاقة الحالي عدنان الكاف عند زيارته التفقدية لعدد من محطات التوليد الشهر الماضي.
ووصف مصدر مطلع في كهرباء عدن، ما شهدته منظومة الكهرباء في عدن يوم 6 يونيو بانه لم يكن مجرد خلل فني، كما جرى تصويره في بعض الأوساط، انما عمل تخريبيي دفع الى تشكيل لجنة تحقيق وجه بتشكيله وزير الكهرباء للوقوف على أسباب خروج المنظومة الكهربائية عن الخدمة، وهو ما يؤكد جميع التقارير والوثائق الرسمية وغير الرسمية بأن ازمة كهرباء عدن ليست أزمة خدمية وازمة امكانيات، بل ازمة متعددة الاسباب والجهات التي تتصل بها.
وعلينا ان نتذكر انه جراء في شهر يناير الماضي توقيع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة الطاقة والكهرباء اليمنية، وشركة النفط اليمنية "بترومسيلة" بهدف شراء المشتقات النفطية من "بترو مسيلة" لتغذية أكثر من 70 محطة لتوليد الكهرباء في المحافظات اليمنية، اقتصر اثرها على تحسن طفيف في الخدمة لم يستمر اكثر من شهرين، لتعود الازمة الى الانتكاسة والخروج الكامل عن الخدمة.
وخلال الاعوام بين 2018 و2022، قدمت السعودية ثلاث منح لكهرباء عدن بلغت قيمتها 802 مليون دولار، ومع ذلك استمرت الازمة في الاستفحال، ما يؤكد ان الازمة لا تحتاج الى وقود بل الى قيادة وطنية تولي تحسين الخدمات للمواطنين اهمية اولى على حساب مصالحها الخاصة والضيقة.

أزمة قيادة وإدارة 
تؤكد جميع المؤشرات والمعطيات الميدانية والمسجلة في محاضر قضايا الفساد رسميا فيما يتعلق بكهرباء عدن، ان الازمة لم تعد مجرد مشكلة فنية أو مالية ، بل تحولت إلى أزمة قيادة، مع استمرار فشل وفساد القيادات الحالية في مجلس وحكومة العليمي، وأن استمرار المعالجات المؤقتة لم يعد مجدياً في ظل تفاقم الانقطاعات وتراكم الأعباء على المواطنين.
ومع تعدد الاقطاب والقوى التي تمتلك السلاح، وفشل وضعف الجانب الحكومي، وتخاذل الداعم الاقليمي للشرعية، حولت كهرباء عدن الى سلاح قاتل ضد المواطنين خاصة وان الايام القليلة الماضية سجلت وفاة كثر جراء ارتفاع درجة الحرارة وانقطاع الكهرباء لساعات تتجاوز الـ14 ساعة.
ومع استمرار الازمة لتتجاوز عمرها العقد من الزمن دون ايجاد حلول لها، واستمرار هرج الاجتماعات الحكومية والمشتركة مع مجلس القيادة لبحث حلول لها، على مدى سنوات، ولد قناعة لدى المواطنين والمراقبين المحليين والدوليين، بأن الجانب الرسمي يتعمد تحويل كهرباء عدن الى ثقب فساد أسود يستنزف الطاقات والاموال ويعطل الخطط والبرامج الهادفة لاستكمال تحرير البلاد من عصابة الحوثي الايرانية المصنفة ارهابية، واصبح كل تصريحات الجانب الرسمي بهذا الخصوص عبارة عن تهريج وتضليل ومحاولة استغفال للمواطنين، كما انها اصبحت وثائق وادلة تؤكد نهج اطراف الصراع في اطار الشرعية في استهداف المواطنين بمقتل ورفع معاناتهم والمتاجرة بها.