نهم.. بركان الرفض الذي ينتظر ساعة الصفر
لم تعد نهم اليوم مجرد منطقة جغرافية أو "بوابة شرقية" لصنعاء، بل تحولت إلى مخزن استراتيجي للغضب اليمني الذي يرفض الانكسار.
إنها الرقم الصعب الذي تحاول مليشيا الحوثي إخفاءه خلف جدران القمع والتجنيد القسري. نهم اليوم ليست مجرد منطقة تعيش تحت الحصار، بل هي بركان خامد من الرفض القبلي الأصيل، يمتلك من القدرة والإرادة ما يكفي لقلب موازين الحرب وتغيير معادلة السيطرة الحوثية تماماً، شريطة أن تتحول هذه الإرادة إلى فعلٍ مدعوم بمسؤولية وطنية حقيقية.
الجسد المنهك: كيف تعيش نهم تحت سلطة مليشيا الحوثي؟
تعيش نهم حالة من الاستنزاف الممنهج الذي يتجاوز حدود السيطرة العسكرية؛ لقد عمدت المليشيا إلى اتباع سياسة "التجويع والتركيع" وربط قوت الناس بولائهم السياسي. ورغم ذلك، لم تفلح المليشيا في اختراق الضمير الجمعي لقبائل نهم التي لا تزال تنظر لهذه السلطة كجسم غريب يحاول فرض هوية لا تشبهها.
الضغوطات الحوثية: خناق يضيق على عنق القبيلة
تستخدم المليشيا ترسانة من الضغوط لإحكام قبضتها من خلال :
استهداف القرار القبلي: محاولة استبدال المشايخ الرافضين للظلم بوجهاء موالين.
التجنيد القسري: استنزاف الشباب في معارك خاسرة لإضعاف القوة البشرية للمنطقة.
العسكرة الأمنية: نشر "المشرفين" لترهيب المجتمع وفرض الرقابة.
نهم.. مفتاح التغيير ومعادلة الحسم
إن التساؤل عن قدرة نهم على الانتفاض ليس تساؤلاً عن المستحيل، بل عن "شرارة الانطلاق". إن قبائل نهم، بتاريخها النضالي وعمقها الجغرافي، تمتلك القدرة الكاملة على تفكيك هذه المليشيا من الداخل. إذا ما توفر الدعم الاستراتيجي والغطاء الوطني لهذه الجبهة الحيوية، فإن نهم قادرة على إحداث اختراق نوعي ليس في مسار الحرب فحسب، بل في بنية المليشيا الهشة التي تتغذى على الفراغ.
إن دعم "نهم" يعني نقل المعركة إلى عمق التهديد، وتحويلها من منطقة ضغط إلى رأس حربة في استعادة السيادة الوطنية.
الخاتمة: حتمية الانكسار
إن الحقيقة التي تحاول المليشيا حجبها هي أن نهم لا تزال هي "القفل والمفتاح" لصنعاء. إن صمود أبناء نهم ليس سكوناً، بل هو ترقب استراتيجي للحظة الحسم. إن المليشيا الحوثية -التي ترتعد من أي تحرك قبلي منظم- ستنكسر حتماً بمجرد أن تجد نهم الحاضنة الوطنية التي تسند ظهرها.
إن دعم هذه الجبهة هو الاستثمار الأذكى والأقصر طريقاً لإنهاء كابوس التمدد الحوثي، فالمعركة التي تبدأ في نهم، هي المعركة التي ستنتهي بها أسطورة العبودية، لتفتح الطريق لاستعادة الدولة والكرامة.