الهدنة في اليمن .. الكذبة الكبيرة ..!!

منذ ساعة
مشاركة الخبر:

تأمل أبناء الشعب اليمني خيراً بالهدنة بين الأطراف المتصارعة ، وعاش لحظات من التفاؤل لعل هذه الهدنة أن تخفف بعضاً من معاناتهم ومن ظروفهم القاسية ، لتمر أيام وشهور وسنوات هذه الهدنة دون أي تحسن يذكر ، بل إزداد الوضع الانساني خلال هذه الهدنة سوءاً وتعقيداً ، فالأسعار لم تتوقف عن الصعود والارتفاع وخصوصاً أسعار المواد الغذائية الأساسية والمواد النفطية الضرورية ،

 والمساعدات الغذائية التي كانت تقدمها المنظمات الأممية والإنسانية للأسر المحتاجة توقفت بشكل شبه كامل خلال فترة الهدنة ، ومرتبات الموظفين محلك سر خلال فترة هذه الهدنة ، والطرقات والمعابر داخل المدن وخارجها مغلقة ولم يتم فتح أي طريق ، ليذهب ذلك التفاؤل أدراج الرياح ، وكأنه مكتوب على هذا الشعب الحرمان من أبسط مقومات الحياة ، ولن أبالغ إذا قلت بأن غالبية أفراد الشعب اليمني أصبحوا اليوم يجدون صعوبة بالغة في توفير لقمة العيش للبقاء على قيد الحياة بسبب الهدنة وحالة اللا سلم واللا حرب ..!!

ويبدو أنه لا خير في هدنة ، ولا خير في سلطات حاكمة ، ولا خير في مبعوث أممي ، ولا خير في مجتمع دولي ، ولا خير في أمم متحدة ، فالكل يغني على ليلاه والذي يده في الماء ليس كالذي يده في النار ، ومن يعيش في رغد العيش في الفنادق الفارهة وفي القصور الفخمة وفي الطيرمانات العالية ، ليس كمن يتجرع مرارة الجوع والفقر والتشرد ، ومن يستلم المرتبات الكبيرة والمكافآت المغرية بالعملات الصعبة ليس كمن يعيش بدون مرتبات لعدة سنوات ، ومن يتنقل من دولة إلى دولة بكل يسر وسهولة ليس كمن لا يستطيع التنقل من شارع إلى شارع أخر داخل مدينته ومحافظته ، فالمهتمين بالملف اليمني والمتفاوضين حوله من جميع الأطراف ، للأسف الشديد بعيدين كل البعد عن واقع ومعاناة الشعب اليمني ، بل إن الكثير منهم أصبح يرى في استمرار الأزمة اليمنية مصدراً للترزق والتكسب ، والبعض الآخر يرى فيها وقتاً مميزاً للاستمرار أطول فترة ممكنة في عمله ومنصبه ، والبعض يرى في استمرارها فرصة ثمينة للمتاجرة والمضاربة وجمع أكبر قدر ممكن من الأموال والثروات ، فمصائب شعبٍ عند قومٍ فوائد ..!!

لذلك لم ولن يطرأ أي جديد أو أي تقدم يذكر فيما يتعلق بالمفاوضات ، وكل ما يحدث ليس أكثر من الدوران في حلقة مفرغة ، وليس أكثر من استهلاك وتلاعب بالوقت ، واستغفال للشعب ، بهدف إطالة أمد الأزمة أطول فترة ممكنة ، كل ذلك رغم أن حل الأزمة اليمنية في متناول اليد ، والمطلوب فقط هو القبول بالشراكة الوطنية ، والذهاب إلى صناديق الانتخاب ، ليختار الشعب من يريد أن يحكمه ، لكن طالما وهناك من يتمسك بالسلطة ، ويرفض الشراكة الوطنية مع الآخر ، فلا يوجد أي أساس يمكن بناء أي تفاوض إيجابي عليه ، وأي مفاوضات في ظل هكذا مواقف سياسية هي ليس أكثر من مفاوضات عدمية ، نتائجها ومخرجاتها حتماً صفرية ، ومن يراهن على أي انجاز على هكذا مفاوضات فهو يعاني من الغباء السياسي المفرط ..!!