أزمة المياه تشعل صراعات مسلحة في مناطق سيطرة عصابة الحوثي.. ومزارعون يلجأون إلى ري المحاصيل بالمجاري

أزمة المياه تشعل صراعات مسلحة في مناطق سيطرة عصابة الحوثي.. ومزارعون يلجأون إلى ري المحاصيل بالمجاري
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
مشاركة الخبر:

تتصاعد أزمة المياه في عدد من المحافظات اليمنية إلى مستوى خطر يهدد الأمن المجتمعي، بعد تحول شحة الموارد المائية إلى سبب مباشر لاشتباكات مسلحة وسقوط قتلى وجرحى، خاصة في المناطق الخاضعة لسيطرة عصابة الحوثي التي يعتمد سكانها بشكل رئيسي على المياه في الزراعة.

وأظهرت معطيات ميدانية حصلت عليها "المنتصف" أن نقص مياه الشرب والري دفع السكان إلى صراعات مباشرة للسيطرة على الآبار والحواجز المائية، ما أسفر عن عدة حوادث دامية. ويتجلى حجم الكارثة الإنسانية في آخر النزاعات الدامية التي شهدتها محافظة عمران، حيث قُتل شخصان وأُصيب أربعة آخرون إثر اشتباكات قبلية بين قبيلتي بني طامش وبيت حومي في مديرية بني صريم، على خلفية خلافات حول مساقي المياه وملكية أراضٍ زراعية، قبل أن تنجح وساطة قبلية في احتواء التصعيد والتوصل إلى وقف مؤقت للاشتباكات، فيما لا تزال حالة من الترقب تسود المنطقة بانتظار حلول تمنع تجدد المواجهات.

وتأتي حادثة عمران في سياق استمرار النزاعات القبلية في عدد من المناطق الخاضعة لسيطرة عصابة الحوثي، حيث تتكرر الخلافات المرتبطة بملكية الأراضي وموارد المياه، وسط مطالبات شعبية بإيجاد معالجات فاعلة وعاجلة للحد من تصاعد أعمال العنف، وتأمين مصادر مياه آمنة للمواطنين، والتخفيف من حدة التنافس عليها.

وطالب مزارعون وأعيان محليون بتدخل عاجل لتوفير مصادر مياه بديلة للري والشرب، وضبط النزاعات المسلحة الناتجة عن شحة المياه، مؤكدين أن استمرار الوضع الحالي ينذر بمزيد من الصراعات والخسائر البشرية.

وفي مؤشر على حجم المعاناة، لجأ عدد من المزارعين في مناطق مختلفة، وفي ظل صمت عصابة الحوثي، إلى استخدام مياه الصرف الصحي (المجاري) لري المحاصيل الزراعية، في محاولة لإنقاذ مواسمهم الزراعية من الجفاف، رغم التحذيرات من المخاطر الصحية الجسيمة المترتبة على تلوث المحاصيل بمياه المجاري في مناطق سيطرة عصابة الحوثي، في ظل غياب أي معالجات حقيقية.

إلا أن تراجع العديد من المزارعين عن ري محاصيلهم الزراعية بمياه المجاري فجر قنبلة موقوتة عنوانها "حرب المياه" بين أبناء القبائل، والتي يُتوقع أن تتفاقم وتتجه نحو مزيد من التصعيد.