الجوف اليوم تقول كلمتها: لا للميليشيا، نعم للحرية .. أبناء الحزم وهمدان يطالبون الشرعية بالدعم للقضاء على مليشيا الحوثي
يا له من زمن عجيب نعيشه تحت ظل حكم مليشيا الحوثي، حيث تتحول المطالبة بقطرة ماء أو تيار كهربائي إلى "مؤامرة كونية" تستوجب استنفار الكتائب الثقيلة!
في قواميس هؤلاء "الكهنة الجدد"، المواطن ليس بشرًا له حقوق، بل مجرد "بطارية" بشرية يجب أن تُستنزف حتى آخر رمق، وإذا تجرأ وفتح فمه مطالبًا بإنارة بيته المظلم، أرسلوا له "المصباح المنير" على فوهة البندقية.
إنهم لا يوزعون الخدمات، بل يوزعون "الوعود الفلكية" في الهواء، بينما يوزعون الرصاص في الصدور. عجيب أمرهم؛ يمتلكون ميزانيات ضخمة لتمويل فعالياتهم الهامشية، لكنهم يصابون بـ"فقر الدم الإداري" حين يتعلق الأمر بمحطة كهرباء أو مشروع مياه. لقد اخترعوا معادلة فيزيائية فريدة: قوة الضغط الشعبي تُقابلها قوة القمع العسكري، والمواطن الذي يطالب بالعيش الكريم هو في نظرهم "عميل" يجب تصفية حسابه. سيادة "الميليشيا" تكتمل حين يُصبح الظلام هو "الإنجاز العظيم"، والموت هو الرد الوحيد على أسئلة الناس المحرجة عن أسباب انهيار الحياة.
صرخات من أرض الواقع
لن نصمت بعد اليوم
الشيخ "صخر الجوفي" يقول: "يا هؤلاء، هل أنتم بشر أم كائنات من كوكب آخر؟ نطالبكم بكهرباء لأطفالنا، فترسلون لنا دبابات تدهس كرامتنا! ألا تخجلون من أنفسكم؟ تحكموننا بالحديد والنار وتدّعون نصرة المظلومين، بينما أنتم أول من يظلمنا. لن نصمت بعد اليوم، فقد طفح الكيل وبلغ السيل الزبى، ودماؤنا التي سالت اليوم في الحزم لن تذهب هدرًا. يا حكومة الشرعية، كفى صمتًا وتفرجًا، إننا نموت هنا ببطء تحت وطأة مليشيا لا تعرف إلا القتل، ونطالبكم بالسلاح والدعم فورًا لنقتلع هذا السرطان الذي يعيش على دمائنا".
لا نرى منكم سوى القتل والجبايات
الأستاذ "مقبل الهمداني" قال: "عشر سنوات من الشعارات الرنانة والواقع لا يزيد إلا سوادًا. تنهبون خيرات الأرض وتتركوننا في العراء بلا ماء ولا كهرباء، وحين نرفع أصواتنا تصفوننا بالمرتزقة! والله إن الخيانة الحقيقية هي خيانتكم لشعبكم الذي جوعتموه وذبحتموه. أين وعودكم؟ أين دولتكم المزعومة؟ لا نرى منكم سوى القتل والجبايات.
هنا نناشد القيادة الشرعية أن تهب لنجدتنا، فالمعركة ليست معركتنا وحدنا، إنها معركة وجودية ضد فئة باعت ضميرها للشيطان وأرادت تحويل اليمن إلى سجن كبير".
الجوف اليوم تقول كلمتها: لا للميليشيا، نعم للحرية
المهندس "صالح النهمي" قال: "لقد جربنا كل وسائل السلم، لكن مليشيا الجهل لا تفهم إلا لغة الغاب. يطالب المواطن البسيط بحد أدنى من الخدمات الأساسية، فيُقابل بوابل من الرصاص الحي، أي منطق هذا؟ إنهم يريدون شعبًا خاملاً يتنفس الظلام، لكنهم واهمون. الجوف اليوم تقول كلمتها: لا للميليشيا، نعم للحرية والخدمات. يا شرعية، الأحرار في همدان ينتظرون إشارة الانطلاق ودعمكم الصادق، فلا تخذلونا في هذه اللحظة الفارقة، فالتاريخ لن يرحم من يتخاذل عن نصرة المظلوم في مواجهة آلة القمع هذه".
لا نريد وعودًا، نريد فعلًا حقيقيًا وموقفًا شجاعًا
الناشط "سالم الجوفي" يقول: "حين يختلط دم المواطن بثرى أرضه وهو يطالب بحقه، فاعلموا أن المليشيا قد فقدت صوابها. إنهم لا يقتلون الجسد فحسب، بل يقتلون الأمل في النفوس، لكنهم نسوا أن القبيلة اليمنية مثل بركان خامل، إذا ثار لا يطفئه رصاصهم. نطالب بكهرباء لمدارسنا ومستشفياتنا، فيردون بقصف قرانا! يا قيادة الشرعية، إن أبناء همدان هم وقود المعركة، فهل ستكونون السند الذي ينهي هذا الكابوس؟ لا نريد وعودًا، نريد فعلًا حقيقيًا وموقفًا شجاعًا ينهي مأساة هذا الكهنوت الأسود".
كونوا معنا لنتخلص من هذا الظلم الجاثم على صدورنا
الحاج "مانع الهمداني" قال: "يا حكام الميليشيا، اتقوا الله في هذه الرعية التي سامتموها سوء العذاب. لم نطلب قصورًا أو ذهبًا، طلبنا حقنا في الكهرباء والماء لنتجاوز حر الصيف القاتل، فكان ردكم قتلى وجرحى في شوارعنا. هل هذه هي 'المسيرة' التي وعدتمونا بها؟ هي والله مسيرة نحو الهاوية. نتوجه اليوم بالنداء الأخير للشرعية، انفضوا عنكم غبار التردد، فالميدان يغلي، والقبائل متعطشة لاستعادة كرامتها من أيدي هؤلاء العابثين، فكونوا معنا لنتخلص من هذا الظلم الجاثم على صدورنا".
جيش الشرعية، نحن في الخنادق ننتظركم
الشاب "فارس الجوف" قال: "نحن لا نخشى الموت، فالعيش في ظل هذه المليشيا هو الموت بعينه. يقتلوننا لمجرد المطالبة بالعيش الكريم، فماذا ننتظر؟ أن نموت واحدًا تلو الآخر في طوابير الذل؟ لن يحدث. همدان اليوم غير، وانتفاضتنا مستمرة حتى تطهير الأرض من دنس هؤلاء المرتزقة. يا جيش الشرعية، نحن في الخنادق ننتظركم، فالسلاح الذي تملكونه هو حق لهذا الشعب، فاستخدموه لحمايتنا ودحر هذه المليشيا التي لا تعرف دينًا ولا عهدًا، فالنصر قاب قوسين أو أدنى إذا تلاحمت السواعد".
كلمة ختامية: إنذار أخير
تعلن قبائل همدان، ومن خلفها كل أحرار الجوف، أن مرحلة الصمت قد ولّت إلى غير رجعة، وأن ما حدث اليوم هو مجرد البداية لانتفاضة عارمة لن تخمد حتى تقتلع جذور هذا الكهنوت الظالم من أرضنا.
إن رصاص المليشيا الذي استهدف صدور المطالبين بالكهرباء والماء قد فجر في نفوسنا بركان الغضب الذي سيحرق عروشهم المتهاوية.
يا حكومة الشرعية، إن التاريخ يُكتب الآن، والفرصة متاحة لتكونوا جزءًا من هذا النصر، فسرعة الدعم والتلاحم مع أبناء القبائل هو الرد الوحيد على غطرسة المليشيا. لن نقبل بأقل من الحرية واستعادة الخدمات، ولن ترهبنا آلتهم العسكرية مهما بلغت قوتها. لقد قررنا المصير، إما حياة كريمة أو شهادة في سبيل الله والوطن، فكونوا على الموعد، فالميدان ينتظر الرجال، والظلم لا يدوم، والله غالب على أمره.