صنعاء على صفيح ساخن.. تجار يتلفون بضائعهم هرباً من إتاوات الحوثيين
في تصعيد غير مسبوق يكشف حجم الاحتقان الشعبي والتجاري، أقدم تجار في العاصمة صنعاء على إحراق بضائعهم المستوردة بشكل علني، في خطوة احتجاجية يائسة ضد الممارسات التعسفية والجبايات غير القانونية التي تفرضها المليشيا الحوثية.
هذا المشهد الذي لم يألفه الشارع اليمني، يمثل مؤشراً خطيراً على وصول "حالة الاختناق" لدى القطاع الخاص إلى مراحلها القصوى، حيث بات التاجر يرى في إتلاف بضاعته أهون من تسليمها كـ "إتاوات" تُفرض تحت مسميات واهية ومختلفة.
سياط الجباية: عندما يصبح الربح خسارة
تتعدد أساليب المليشيا الحوثية في التضييق على التجار، بدءاً من نقاط التفتيش الجمركية المستحدثة، ومروراً بفرض ضرائب إضافية، وصولاً إلى إلزام التجار بدفع مبالغ طائلة تحت بند "المجهود الحربي" أو فعاليات طائفية قسرية.
يقول أحد التجار المطلعين على الوضع: "لم يعد التاجر يطالب بالربح، بل أصبح همنا الوحيد هو النجاة برؤوس أموالنا. هذه المليشيا الحوثية تمارس سياسة التفقير الممنهج، وحرق البضائع هو صرخة احتجاج ضد واقع يفرض علينا أن نكون ممولين لممارساتهم المهينة بحق المواطنين".
من إحراق البضائع إلى إحراق الذات
يُجمع المحللون الاقتصاديون على أن إقدام التجار على هذه الخطوة ينذر بانفجار اجتماعي وشيك. فالممارسات التعسفية لا تتوقف عند الجباية، بل تمتد لتشمل مصادرة الممتلكات، التهديد بالسجن، والتدخل في أدق تفاصيل العمل التجاري، مما دفع الكثير من التجار للحديث عن إمكانية الوصول إلى خيارات أكثر قسوة، قد تصل إلى إحراق الذات احتجاجاً على "الظلم المركب" الذي يمارسونه.
التداعيات على السوق اليمني
تسبب هذه السياسات في نتائج كارثية على المواطن البسيط، حيث أدى انكماش الاستيراد وتراكم الأعباء الضريبية إلى:
-ارتفاع جنوني في أسعار السلع الأساسية؛ نظراً لأن التاجر يقوم بتحميل تكلفة "الجبايات الحوثية" على سعر المنتج النهائي.
- نقص حاد في بعض المواد الاستهلاكية؛ نتيجة توقف الكثير من التجار عن الاستيراد خشية المصادرة.
- انهيار منظومة القطاع الخاص التي كانت تمثل العمود الفقري للاقتصاد الوطني.
صرخة مكتومة
إن إحراق البضائع في شوارع صنعاء ليس مجرد احتجاج اقتصادي، بل هو رسالة سياسية مفادها أن "سلطة الأمر الواقع" قد كسرت حاجز الخوف، وأن صمت التجار لم يعد ممكناً أمام ممارسات تهدف إلى سحق الطبقة الوسطى وتجويع الشعب.
بينما تواصل المليشيا الحوثية نهجها القائم على الترهيب والجبايات، يبقى السؤال المطروح في الشارع اليمني: إلى أي مدى يمكن لهذا الشعب أن يتحمل قبل أن تتحول هذه الاحتجاجات الفردية إلى غضب جماعي يقتلع كل أشكال الظلم والفساد؟