يوميات الخوف .. الرصاص لا يفرق بين كفن وزفاف

منذ 4 ساعات
مشاركة الخبر:

في عالمنا المقلوب، أصبح القتل جزءاً من "البروتوكول اليومي" المعتاد. إذا مررت بجانب طقم، فتعلم "إتيكيت" النجاة: اخفض رأسك، وتجنب التقاء العيون، ولا تجرؤ على السؤال "لماذا؟". السؤال هنا جريمة، والجواب غالباً رصاصة.

في إحدى قرى تعز، كانت "مريم" تستعد لليلة زفافها، تغني وتزغرد وسط حشد من النساء، وترسم أحلامها على جدران الغرفة. وفجأة، دخلت "فرحة" المليشيا إلى الحي بوابل من الرصاص "الاحتفالي" في الهواء، احتفاءً بزيارة "مشرف" أمني للمنطقة. رصاصة واحدة "خاطئة" - كما يصفونها - اخترقت نافذة المنزل لتستقر في قلب "مريم"، فتحول الزغاريد إلى عويل لا ينقطع، ويتحول فستانها الأبيض إلى ثوبٍ للقاء الخالق.
لم يجرؤ أحد على الشكوى، فالقاتل "يتبع المليشيا"، والدم في عرفهم رخيصٌ إذا كان في سبيل "الاحتفال". لقد تحول القتل إلى "خدمة عامة"؛ فبدلاً من إشارات المرور، نستخدم الرصاص لتنظيم السير، وبدلاً من المحاكم، نستخدم "جلسات المقيل" للحكم.
إنها الفوضى المنظمة، حيث "منطق البندقية" هو البوصلة. القاتل هنا لا يهرب، بل يفتخر، وربما يحصل على ترقية. إنها "احترافية القتل" التي تزرع الخوف في كل بيت، وتجعلنا ننتظر الفاجعة القادمة. فإذا كان الرصاص لا يفرق بين كفن وزفاف، فمن منا سيكون "الضحية القادمة" في حفلة القتل المجاني القادمة؟