يوميات الخوف .. حين يصبح الرغيفُ ثمناً للحياة
في مدينتنا التي توقف فيها الزمن عند نقطة "الانفجار العظيم"، أصبح "جدول المواعيد" رفاهية لا تليق بنا؛ فالمواطن الذكي هو من يكتب وصيته، ويراجع ديونه، ويودع أهله قبل أن يخرج ليشتري كيس خبز. لقد استبدلت "سلطة المليشيا الحوثية" خطط التنمية بـ "أجندة الرصاص"، حيث أصبحت احتمالية عودتك إلى أحضان عائلتك خاضعة لمزاجية "مشرف" تائه، قد يرى في مشيتك "استفزازاً"، أو في تقاسيم وجهك "قلة ولاء".
لنأخذ "العم سالم"، الرجل السبعيني الوقور، الذي خرج صباح الثلاثاء ليشتري "الروتي" لأحفاده. كان يداعب حفيدته قبل خروجه، واعداً إياها بقطعة حلوى. لكن "سالم" لم يعد؛ فقد صادف في طريقه "طقمين" يتسابقان وسط الزحام، واختلف المسلحون على "أولوية المرور". لم يجد أحدهم حلاً سوى إفراغ مخزن سلاحه في الهواء، لتستقر رصاصة طائشة في صدر "سالم". سقط الرجل، وتناثر "الروتي" على الإسفلت الملطخ بالدم، بينما واصل المسلحون طريقهم وكأنهم اصطدموا بـ "حجر" وليس بإنسان.
لقد تحققت "العدالة" التي وعدتنا بها المليشيا، فالجميع مرشحون للرحيل في أي لحظة. يخرج المواطن اليوم، ويودع أهله نظرةً أخيرة، وكأنه ذاهبٌ في رحلة إلى المجهول.
نحن لا نعيش حياة عادية، بل نعيش في "لعبة روليت روسية" يومية؛ حيث الغد أمنية غامضة، ففي كل منعطف، تتربص بنا فوهة بندقية، وفي كل حديث عابر قد تنتهي حياتك، وما زلنا نتساءل برعب: هل ستكون "فاجعة سالم" هي الأخيرة، أم أن رصاصة "الروتي" القادمة ستنتظرنا جميعاً في زاوية الشارع؟