هل هذا هو التوقيت المناسب؟

منذ ساعة
مشاركة الخبر:

إن أي حديث عن التعيينات في مؤسسات الدولة يجب أن ينطلق من المصلحة الوطنية، لا من الأشخاص. ولذلك، فإن إبداء الرأي حول تعيين الأستاذة أفراح الزوبة في منصب وزير الخارجية لا ينبغي أن يُفهم على أنه موقف شخصي منها، أو انتقاص من كونها امرأة؛ فالكفاءة ليست حكرًا على الرجال، والمرأة اليمنية أثبتت حضورها في مواقع كثيرة، وتستحق كل التقدير عندما تُمنح الفرصة وفق معايير الكفاءة والاستحقاق.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: هل هذا هو التوقيت؟ وهل هذه هي الأولويات؟
نحن لا نعيش في دولة مستقرة تمارس كامل سيادتها على أراضيها، ولا في مرحلة بناء مؤسسات طبيعية، بل نعيش واحدة من أخطر المراحل في تاريخ اليمن. فالدولة ما زالت منقسمة، والعاصمة خارج سلطة الحكومة، وملايين اليمنيين بين نازح ولاجئ ومهاجر، والأوضاع الاقتصادية والإنسانية تزداد تدهورًا، بينما ينتظر المواطن من القيادة قرارات تعيد إليه الأمل باستعادة الدولة، لا أن ينشغل الرأي العام بتقاسم المناصب.
وفي مثل هذه الظروف الاستثنائية، تصبح وزارة الخارجية من أهم الوزارات السيادية، لأنها تمثل اليمن أمام العالم، وتقود معركة الدبلوماسية، وتحشد الدعم السياسي والاقتصادي، وتدافع عن مصالح الدولة وقضيتها في المحافل الدولية. ولهذا، فإن المرحلة تتطلب شخصية تمتلك خبرة دبلوماسية واسعة، وكفاءة عالية، وتأهيلًا علميًا متخصصًا، وقدرة على إدارة الملفات المعقدة التي تواجه اليمن في هذه المرحلة الحساسة.
إننا اليوم في معركة سياسية ودبلوماسية لا تقل أهمية عن المعركة العسكرية. وإذا كانت وزارة الدفاع تقود معركة استعادة الأرض، فإن وزارة الخارجية تقود معركة استعادة الموقف الدولي، وحشد التأييد، وتعزيز مكانة الدولة اليمنية في الخارج. ومن هنا، فإن معيار الاختيار يجب أن يكون الخبرة والكفاءة والقدرة على الإنجاز قبل أي اعتبار آخر.
والمؤسف أن الشارع اليمني كان ينتظر قرارات تعكس وجود رؤية واضحة لاستعادة مؤسسات الدولة، وتحسين الخدمات، ومعالجة الانهيار الاقتصادي، وتعزيز حضور الحكومة في الداخل، فإذا به يُفاجأ بقرارات تعيين أثارت نقاشًا واسعًا حول أولويات المرحلة.
إن القضية ليست في شخص الوزير أو الوزيرة، وإنما في فلسفة إدارة الدولة. فحين تكون البلاد في حالة حرب، يجب أن تُبنى التعيينات على أسس مهنية ووطنية دقيقة، لأن أي قرار في هذه المرحلة ستكون له انعكاسات داخلية وخارجية.
إن اليمن بحاجة اليوم إلى مشروع دولة، لا إلى مجرد تدوير للمناصب. وبحاجة إلى حكومة تفرض حضورها بين المواطنين، وتدير معركة استعادة الدولة سياسيًا وعسكريًا ودبلوماسيًا، لا أن تُغرق نفسها في سجالات التعيينات.
ويبقى الأمل أن تكون جميع القرارات في المرحلة الحالية منسجمة مع حجم التحديات التي يواجهها الوطن، وأن تكون الكفاءة والخبرة والنزاهة هي المعيار الأول في اختيار من يتولون مسؤولية تمثيل اليمن وخدمة شعبه، لأن الوطن أكبر من الأشخاص، وأكبر من المصالح، وأكبر من أي حسابات أخرى.