اليمن.. الجبهة التي تراهن عليها إيران لتطويق السعودية

منذ 48 دقيقة
مشاركة الخبر:

لم تعد الأزمة اليمنية مجرد حرب أهلية أو صراع على السلطة، بل تحولت إلى إحدى أخطر ساحات المشروع الإيراني في المنطقة، وإلى منصة متقدمة تستخدمها طهران لتهديد أمن المملكة العربية السعودية وابتزاز المجتمع الدولي عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وتنظر طهران إلى اليمن بوصفه الموقع الجغرافي الأكثر أهمية لتوسيع نفوذها وتحقيق أهدافها، لما يوفره من إطلالة مباشرة على مضيق باب المندب والبحر الأحمر، وما يمنحه من قدرة على تهديد أحد أهم شرايين التجارة العالمية، وامتلاك ورقة ضغط تمس الأمن الإقليمي والدولي في آن واحد.
ولا ينحصر الهدف في تعزيز النفوذ داخل اليمن، بل يمتد إلى تطويق المملكة العربية السعودية من الجنوب عبر اليمن، ومن الشمال عبر العراق، في استراتيجية تهدف إلى محاصرة المملكة وتهديد أمنها القومي بصورة مستمرة، وإضعاف دورها، وإعادة رسم موازين القوى في المنطقة.
وفي هذا الإطار، تعتمد إيران على سياسة إدارة الصراعات بالوكالة، متجنبةً المواجهة العسكرية المباشرة مع السعودية، إذ تدفع بالميليشيات الحوثية إلى واجهة المعركة، وتوكل إليها تنفيذ عملياتها الميدانية، بينما توفر لها الدعم السياسي والعسكري والتقني الذي يمكنها من مواصلة تهديد الأمن القومي.
كما حوّلت الأراضي اليمنية إلى منصة لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة التي استهدفت، ولا تزال تستهدف، مدنًا ومنشآت حيوية واقتصادية ونفطية داخل المملكة، بما فرض على الرياض الإبقاء على حدودها الجنوبية في أعلى درجات الجاهزية للتصدي للمخاطر القادمة من خاصرتها الجنوبية وإحباطها.
إن الهجمات الحوثية المتكررة على المملكة تمثل دليلًا على الترابط الوثيق بين تحركات الجماعة والاستراتيجية الإيرانية، كما أن استمرار سيطرة الحوثيين على أجزاء واسعة من اليمن يمنح طهران مساحة إضافية للتأثير في أمن السعودية والخليج والملاحة الدولية.
ومن هذا المنطلق، فإن التعامل مع الأزمة اليمنية لم يعد يقتصر على احتواء تهديد أمني عابر، بل أصبح ضرورة استراتيجية لحماية الأمن القومي العربي. ويقتضي ذلك تكثيف دعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، وتمكينها من استعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء سيطرة الميليشيات الحوثية الانقلابية، وتأمين الأراضي اليمنية ومضيق باب المندب، بما يسهم في تعزيز أمن المملكة، وحماية طرق التجارة العالمية، وترسيخ الاستقرار في المنطقة.
إن مستقبل الأمن الإقليمي لن يُحسم فقط على حدود الدول، بل أيضًا في قدرة المنطقة على منع تحول اليمن إلى منصة صراع مفتوحة ومصدر دائم لتهديد أمن الخليج والملاحة الدولية. فاستعادة الدولة اليمنية ليست مصلحة يمنية فحسب، بل ركيزة أساسية لأمن المنطقة واستقرارها، وأي فراغ تملؤه الميليشيات الانقلابية المسلحة سيظل مصدر تهديد دائم للأمن العربي والمصالح الدولية.