"مدينة النخيل" السكنية .. أراضٍ في الجنة، وملاكٌ في "جزر واق واق"، وعقودٌ تبحث عن عرّاف!
في زمن العجائب العقارية، حيث لا توجد المستحيلات، بل توجد فقط "جيوب المواطنين المبحوحة"، تطل علينا أزمة مدينة النخيل السكنية بمنطقة العلم كواحدة من أغرب حبكات المسلسلات الهندية، ولكن بنكهة يمنية خالصة، عنوانها البارز: «اشترِ أرضك اليوم.. وابحث عنها غدًا مع الكشاف والبوصلة!».
أراضٍ وهمية.. ومخططات في علم الغيب
بينما اعتاد العالم أن يشتري الإنسان أرضًا فيقف على ترابها، ويشم رائحة أسفلتها، ويخطط أين يبني غرفة المعيشة وأين يزرع وردة البنفسج، استحدثت إدارة "مدينة النخيل" فقهًا عقاريًا جديدًا كليًا؛ إذ يملك أكثر من أربعين ألف عميل عقودًا قانونية موثقة ومختومة، لكن الشيء الوحيد الذي لا يملكونه هو... "الأرض نفسها"!
فالمساحات الجغرافية هنا تحولت إلى لغز من أسرار الفراعنة، والمخططات الهندسية والأبعاد السرية لا يُسمح بالاطلاع عليها إلا برخصة من العرّافين، لأن المالك الكريم قرر، بكل بساطة، أن يمارس هواية "الاحتجاب الاختياري".
"حاكم القصر العالي" ورياضة الاختباء في القرية
إذا كنت من أصحاب النوايا الطيبة وتخيلت أن بمقدورك الذهاب لمقابلة مالك الشركة، السيد محمد ناصر الفضلي، لتستفسر عن أرضك الموعودة، فعليك أولًا الاستعداد لجولة "سافاري" استكشافية.
فالرجل يدير إمبراطوريته العقارية الضخمة من شرفة منزله الواقع في قرية نائية، محصنة ضد أسئلة الزبائن ومطالبهم المزعجة! وكأن الرجل يمارس رياضة "الغميضة" مع أربعين ألف إنسان، حيث يصعب على المتعاملين الوصول إليه حتى ببرقيات الاستغاثة أو طائرات الهليكوبتر، تاركًا خلفه طوابير من البشر يتساءلون: هل اشتروا عقارات أم تذاكر سفر إلى المريخ؟
"تجديد العقود": فكرة عبقرية لملء الجيوب!
ولأن الجوع العقاري لا ينتهي، فقد قررت الإدارة السابقة ممارسة فن "الالتفاف والتحايل" بحلّة قشيبة؛ فبعد أن باعوا للناس الهواء في كبسولات ورقية، طالبوهم اليوم بـ"تجديد العقود"!
ولأن الحب لا يكتفي بالكلمات، فإن هذا التجديد المجيد يأتي مصحوبًا بفاتورة رمزية ظريفة قدرها خمسمائة ريال سعودي عن كل عقد "بدون وجه حق"، تمامًا كرسوم دخول حديقة الحيوان، مع فارق أن الزائر هنا لا يرى أسودًا ولا نمورًا، بل يرى أمواله وهي تتبخر في الهواء الصافي!
ثورة الغاضبين: اللجنة التحضيرية تدخل على الخط
أمام هذا العبث المنسق بإتقان، قرر الضحايا (أقصد المشتركون) عدم الاستسلام لدور "الخرفان السعيدة"، فشكلوا اللجنة التحضيرية لجمعية المشتركين.
اللجنة أطلقت نفيرًا عامًا، محذّرة جميع الأعضاء من الانصياع لبهلوانيات الإدارة السابقة ومحاولاتها الالتفافية، وأعلنت الحرب القانونية والتصعيدية بالتنسيق مع السلطة المحلية وهيئة الأراضي بأبين، شاهرةً شعارًا واحدًا: «حقوقنا كاملة غير منقوصة.. ولا تسليم للمواقع والمخططات بالأمر الواقع، بل بالقانون!».
خلاصة القول:
إذا كنت ممن امتلكوا عقدًا في "مدينة النخيل"، فنصيحتنا لك: لا تبحث عن مهندس معماري، بل ابحث عن "ساحر ماهر" ليدلك أين ألقى الحظ أرضك المفقودة!