الشرعية .. ومن أعجبه صوته غنّى!!

منذ ساعة
مشاركة الخبر:

كلما خسرت الشرعية معسكرات وجنودًا ودمارًا ودماءً، خرج علينا خبير جديد يشرح لنا أن الهزيمة في الحقيقة علامة انتصار، وأن القتلى دليل انهيار الحوثي، وأن الصواريخ التي سقطت على المعسكرات ليست إلا تعبيرًا عن اليأس الذي وصل إليه الحوثي..!!
إذا كان الحوثي يحتضر منذ عشر سنوات، فلماذا يزداد تمددًا وسلاحًا ونفوذًا وعنجهية؟ وإذا كانت الشرعية تحقق انتصارات استراتيجية كل يوم، فلماذا لا يرى المواطن منها سوى البيانات الصحفية وتغريدات التواصل الاجتماعي، وصور اجتماعات الزوم بوجوه مكفهرة، والإعجابات المتبادلة على فيسبوك ومنصة إكس؟!
المشكلة ليست في الدكتورة ألفت الدبعي، كأكاديمية متخصصة في علم الاجتماع وتتحدث بثقة عالية جدًا في الاستراتيجية العسكرية؛ فلكل إنسان حق إبداء رأيه، ومن أعجبه صوته غنّى كما يقال. لكن المشكلة أن قيادات الشرعية أصبحت تعتمد على هذا النوع من الكتابات لتسويق الفشل، وتحويل كل نكسة إلى إنجاز، وكل نكبة إلى تميز، وكل كارثة إلى خطة محكمة، وكل هجوم دموي إلى دليل على انهيار العدو، وكل خسارة في العتاد والجنود إلى فشل الخصم، وتستمتع بهذه التحليلات، بل تروج لها كانتصارات أخرجتها من مأزقها..!!
ولعل أكثر ما يثير السخرية أن هذه الروايات تأتي بعد أيام فقط من استعراض وزير الدفاع للآليات والأسلحة والمسيرات، وإطلاقه التصريحات التي بشّرت بأن معركة التحرير أصبحت على الأبواب، فامتلأت مواقع التواصل بالتهليل والتصفيق، وكأن صنعاء ستُحرَّر قبل نهاية الأسبوع، وما هي إلا أيام حتى جاءت صواريخ الحوثيين لتعيد الجميع من عالم الاستعراضات الافتراضية إلى واقع الميدان المؤلم جدًا..!
يبدو أن معركة التحرير هي الوحيدة التي تقترب باستمرار ولا تصل أبدًا؛ كل عام تصبح أقرب من أي وقت مضى، وكل موسم لها موعد جديد، بينما الثابت الوحيد هو بيانات النصر المؤجل، والاستعراضات العسكرية الخنفشارية، وتصريحات اللحظة الحاسمة منذ أيام هادي والسهم الذهبي والرمح الفضي، وحتى اليوم. أما المواطن المنكوب بطرفي الأزمة على حد سواء؛ فقد حفظ هذا السيناريو عن ظهر قلب، ولم يعد ينقصه سوى إعلان موعد التحرير القادم ليعرف أن عليه الاستعداد لجولة جديدة من الخطابات والتغريدات والإعجابات والتعليقات المؤيدة لا أكثر..
وجمعتكم مباركة.. لا أكتب عادة يوم الجمعة، لكن منشورها استفزني جدًا بعد المناظر الموجعة.