ارتفاع جنوني لأسعار "ستارلينك" في مأرب مع استمرار انقطاع الإنترنت

ارتفاع جنوني لأسعار "ستارلينك" في مأرب مع استمرار انقطاع الإنترنت
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
مشاركة الخبر:

شهدت مدينة مأرب ارتفاعاً غير مسبوق في أسعار أجهزة الإنترنت الفضائي "ستارلينك"، حيث وصل سعر جهاز "ستارلينك ميني" (الجيل الرابع) إلى حوالي 4 آلاف ريال سعودي، وذلك بالتزامن مع استمرار انقطاع خدمات الإنترنت الأرضي وشبكات الاتصالات. وقد دفع هذا الارتفاع المفاجئ والطلب المتزايد، الذي أدى إلى نفاد الكميات المتوفرة بسرعة، آلاف المواطنين إلى البحث عن بدائل لضمان استمرار اتصالهم.

وأفادت مصادر في سوق الاتصالات بأن الأسواق تعاني حالياً من شح شديد في المعروض، مع توفر أعداد محدودة جداً من الأجهزة التي يتم الحصول عليها بصعوبة، مما أسهم في استمرار موجة صعود الأسعار. ويعزى هذا الإقبال الكبير إلى توقف خدمات الإنترنت الأرضي وانقطاع شبكات الاتصالات، مما جعل أجهزة "ستارلينك" الخيار الوحيد المتاح أمام العديد من الأسر والمؤسسات والشركات لمواصلة أعمالها والتواصل مع العالم الخارجي.

وفي سياق متصل، بدأت شركة "ستارلينك" بتقييد استخدام باقات الاشتراك السكنية، بحيث لم تعد متاحة للشبكات المستخدمة لأغراض تجارية. وقد يزيد هذا الإجراء من التحديات أمام مزودي الخدمة والمستخدمين في الفترة المقبلة.

تأتي هذه التطورات لتسلط الضوء على جوانب الفشل لدى الحكومة الشرعية في مواجهة مليشيا الحوثي، لا سيما فيما يتعلق بملف الاتصالات، حيث لا تزال المناطق المحررة والحكومة ذاتها تحت رحمة سيطرة المليشيا على هذا القطاع الحيوي. وقد كشفت تفاصيل الهجوم الحوثي الأخير على معسكرات الجيش في محافظتي حضرموت ومأرب عن هذه الثغرة الأمنية الخطيرة.

وفقاً لصحفيين محليين، لم يكتفِ الحوثيون بالهجوم العسكري، بل سارعوا إلى قطع شبكات الاتصالات والإنترنت عن مناطق واسعة، بما في ذلك خدمات "يمن موبايل"، في خطوة تهدف إلى عزل المناطق المستهدفة وعرقلة تدفق المعلومات. وتؤكد هذه الواقعة مجدداً حجم الخطر الذي يمثله استمرار سيطرة الحوثيين على قطاع الاتصالات، الذي بات ورقة أمنية وعسكرية تستخدمها الجماعة للتعتيم على عملياتها أو لشلّ الاتصالات في المناطق المستهدفة.

ويُجمع مراقبون على أن قطاع الاتصالات يمثل واحداً من أهم الإخفاقات في أداء الحكومة الشرعية، مع بقاء سيطرة المليشيا الحوثية على هذا القطاع منذ 11 عاماً. وتُشير تقارير إلى أن قطاع الاتصالات يُعد ثاني أهم مورد للمليشيا بعد الجمارك والضرائب، حيث تقدر إيراداتها السنوية من هذا القطاع بنحو نصف مليار دولار، نصفها تقريباً يأتي من المناطق المحررة. ورغم هذه الحقائق، لا تزال الحكومة الشرعية عاجزة عن إيجاد بديل وطني لشبكة الاتصالات، مكتفية بالشعارات دون خطوات عملية لإنهاء هذا الإخفاق المستمر.