دماء نساء الرضمة تلطخ أرض إب.. جرائم أسرية وسط تواطؤ وتفرغ ميليشيا الحوثي للنهب والمجهود الحربي
في واقعة مروعة هزت الضمير الإنساني وألقت بظلال مظلمة على النسيج الاجتماعي، تحولت ليلة هادئة في قرية كولة باحاج بمديرية الرضمة التابعة لمحافظة إب إلى مسرح لجريمة دامية. أودى نزاع أسري محتدم بين أبناء عمومة بحياة أربعة أشخاص، بينهم ثلاث نساء، وإصابة امرأة أخرى بجروح بالغة، في حادثة تعكس الحجم الكارثي لانهيار منظومة الأمن والقانون.
تفاصيل الواقعة الدامية
وقعت هذه الجريمة المروعة في منطقة تقع تحت السيطرة المباشرة لمليشيا الحوثي، حيث اندلعت المواجهات المسلحة المفاجئة إثر خلاف عائلي بين أبناء العمومة. وتطورت المشادة بسرعة غير مسبوقة إلى استخدام السلاح الناري، مما أسفر عن مقتل المواطن علي مانع عرب، بالإضافة إلى ثلاث نساء لقين حتفهن في عين المكان، وإصابة امرأة أخرى بجروح خطيرة جراء تبادل إطلاق النار العشوائي، في ثمن باهظ يدفعه المدنيون والنساء نتيجة غياب سلطة الدولة الرادعة.
غياب أمني وتفرغ للمنهوبات: جذور الأزمة
تؤكد التقارير الميدانية والمصادر المحلية أن تفشي مثل هذه الجرائم البشعة وانتشار السلاح العشوائي لم يأتي من فراغ، بل هو نتيجة مباشرة ل غياب المنظومة الأمنية الرسمية وتحول الأجهزة الخاضعة لسيطرة المليشيا إلى أدوات لخدمة مصالحها الخاصة إذ تتفرغ المليشيا كلياً لعمليات النهب، وجبايات الأموال، وحشد الطاقات والموارد لصالح ما تسمى بـ "المجهود الحربي"، متغافلة تماماً عن هموم المواطنين وقضاياهم الأمنية والاجتماعية. وتتعمد السلطات الأمر الواقع تجاهل النزاعات البسيطة والخلافات الأسرية وتأجيجها أحياناً بالسكوت عنها، وعدم التدخل لحلها في مهدها، حتى تتفاقم وتصل إلى مثل هذا الموقف الدموي المفجع الذي يحصد أرواح الأبرياء دون رادع أو حسيب.
شهادة من أحد أعيان المنطقة (شاهد عيان ) يقول:
"ما حدث ليلة البارحة في كولة باحاج هو نتيجة حتمية لبيئة الفوضى وغياب الأمن تماماً. السلطات المسيطرة لا تبالي بأمن المواطن ولا بأرواح النساء اللاتي ذهبن ضحية صراعات كان يمكن تطويقها لو ووجد أمن حقيقي يفرض هيبة القانون. المليشيا منشغلة فقط بتحصيل الجبايات وخدمة أجندتها، وتركت المجتمع يتخبط في دماء الثارات والخلافات الأسرية دون أي اكتراث لحرمة الدماء."
رأي حقوقي ومجتمعي قال:
"إن تكرار مثل هذه المآسي الدامية في محافظة إب وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين يعري تماماً زيف الادعاءات بحفظ الأمن والاستقرار. عندما تتفرغ سلطة الأمر الواقع للنهب والمجهود الحربي وتتغافل عن قضايا الناس وفض النزاعات، فإنها تشرعن بشكل غير مباشر الفوضى وانتشار السلاح المنفلت. إن دماء النساء اللاتي سقطن في هذه الحادثة هي في رقبة هذه السلطة التي تخلت عن أبسط واجباتها في حماية المواطنين وحفظ السلم الاجتماعي."
تداعيات ومناشدات
خلفت الفاجعة حالة من الصدمة والحزن الشديدين في مديرية الرضمة والمناطق المجاورة، وسط مطالبات شعبية ومجتمعية حارقة تتلخص في ضرورة تدارك الموقف ووقف نزيف الدماء، والاعتماد على الوجهاء والعقلاء لرأب الصدع الاجتماعي في ظل تخلي الجهات المسؤولة عن دورها الإنساني والأمني.
تظل صرخات الألم تتصاعد في سماء الرضمة بعبارة: "حسبنا الله ونعم الوكيل"، في وجه كل من تسبب في إيصال المجتمع إلى هذا الدرك السحيق من الفوضى وغياب العدالة.