تحطم المركبة ومصرع الحيوانات وسط مشهد مأساوي يدمي القلب.. باص «فوكسي» يحصد ثلاثة جمال في مفرق العلم بدارسعد
بينما يستيقظ الشارع العدني كل يوم على وقع أزمات متلاحقة، يواصل خط «مفرق العلم - دارسعد» حصد الأرواح وإزهاق مقومات الحياة، في مسلسل دموي لا تنتهي فصوله، وكان آخره حادث مفجع صباح اليوم، أسفر عن تحطم حاصدة أرزاق بالكامل ومصرع ثلاثة جمال، في مشهد يعتصر له القلب ألمًا.
حين تندمج غياهب الطريق بمفاجآت الموت
شهد خط مفرق العلم باتجاه مديرية دارسعد، صباح اليوم، حادثًا مروريًا مروعًا ومأساويًا بكل المقاييس، حيث تحولت الرحلة الاعتيادية لأحد سائقي مركبات الأجرة إلى كابوس مرعب بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
وفي تفاصيل الواقعة، تفاجأ سائق باص أجرة من نوع «فوكسي» بقطع ثلاثة جمال للطريق العام بشكل مفاجئ، وسط غياب تام لأي شواخص تحذيرية أو إضاءة كافية، ولم يتمكن السائق من السيطرة على المركبة أو تفادي الاصطدام العنيف نظرًا لسرعة المفاجأة.
لقد كان الاصطدام عنيفًا ومروعًا لدرجة أدت إلى تهشم واجهة الباص وتحطيم هيكله بالكامل، ليتحول إلى ركام من الحديد، في انعكاس واضح لقوة الصدمة التي هزت الشارع وأرعبت كل من كان حاضرًا في مسرح الحادث.
حصيلة كارثية: دماء تسيل وخسائر بلا حدود
لم يقف الأمر عند حدود الخسائر المادية الفادحة وتحطم وسيلة العيش الوحيدة للسائق، بل امتدت المأساة لتسفر عن حصيلة بشرية وحيوانية مؤلمة.
أُصيب سائق الباص إصابات بالغة ومتفاوتة جراء تهشم مقصورة القيادة، حيث تم نقله على وجه السرعة إلى أحد المستشفيات لتلقي الإسعافات الأولية، وسط حالة صحية حرجة ومقلقة.
كما لقيت الجمال الثلاثة مصرعها في مكان حادث الاصطدام المباشر، متأثرة بإصاباتها القاتلة التي جعلت نهايتها مأساوية على الأسفلت.
صدمة الراعي: مشهد هستيري يمزق القلوب
لم تكتمل مأساة الصباح عند هذا الحد، بل تجسدت قمة الفاجعة الإنسانية لحظة وصول راعي الجمال إلى مكان الحادث؛ حيث حضر كالمجنون، يهرول نحو مكان المجزرة المرورية، غير مصدق لما تعكسه عيناه.
وقف الراعي مذهولًا، يندب حظه وسط دماء جماله الثلاثة التي فارقت الحياة دفعة واحدة أمام عينيه. منظر الرجل وهو يصارع الصدمة والهستيريا، ناظرًا إلى رأس ماله وثروته الحيوانية وهي جثث هامدة متناثرة على قارعة الطريق، صنع مشهدًا تراجيديًا موجعًا ترك غصة عميقة في نفوس كل شهود العيان والمواطنين الذين تجمعوا حول موقع الحادث.
جرس إنذار متكرر: إلى متى يستمر نزيف خطوط الإسفلت؟
تفتح هذه الحادثة الأليمة الباب واسعًا من جديد أمام ملف «خطوط الموت» في العاصمة المؤقتة عدن، وتحديدًا المنافذ الحيوية والطرقات الرابطة مثل خط مفرق العلم - دارسعد، والتي باتت تشكل خطرًا داهمًا يتربص بالمارة وسائقي المركبات على حد سواء.
إن الإهمال المستمر وغياب التنظيم الصارم لمسارات حركة الحيوانات السائبة، إلى جانب التدهور المضطرد لصلاحية الطرقات وغياب اللوحات الإرشادية والإنارة، كلها عوامل تتكاتف لتصنع هذه الفواجع اليومية التي تفتك بالأرواح وتدمر أرزاق البسطاء.
حادثة صباح اليوم ليست مجرد رقم يُضاف إلى إحصائيات الحوادث المرورية العابرة، بل هي صرخة مدوية في وجه الجهات المعنية والإدارات المحلية للتحرك الفوري، ووضع حد لهذا العبث الإداري والمهني، وحماية المواطنين وممتلكاتهم قبل أن تتسع دائرة الموت على أسفلت عدن المنهكة.