طيران مسيّر جعل الحوثي في مأزق

منذ 48 دقيقة
مشاركة الخبر:

ما إن دشّنت الدولة سلاح الدفاع الجوي والطيران المسيّر، حتى أُصيبت ميليشيات الحوثي الإرهابية بالخوف والرعب والذعر، وتعرّضت لصدمة لم تكن تتوقعها، وقامت الكثير من قياداتها بتغيير أماكن سكنها؛ فالذي كان يسكن في أعلى دور انتقل إلى سكن أسفل، فوقه دور أو دورين، أو إلى سكن في بدروم، والكثير من القيادات مكثوا داخل مساكنهم في البدرومات، ولم يخرجوا إلى الشوارع أو الأسواق أو أي مكان.
في عام 2021، كتبنا مقالًا طالبنا فيه بأن يكون للدولة سلاح الدفاع الجوي، وتطرّقنا إلى الطيران المسيّر، وإخراج وضع الدولة من تحت البند السابع الذي لم يلتزم به الحوثي، وأنه يجب مواجهة الحوثي بالمثل داخليًا: طيرانًا وصواريخ باليستية وغيرها.
معركة الطيران المسيّر ضد الحوثي تعني إنهاكه وإرباكه واستنزافه، وتجديد معلومات ورصد دقيق وتنفيذ دقيق، وقنص قياداته واحدًا واحدًا، وجنوده فردًا فردًا، ومواقعه موقعًا موقعًا، وكما قال القذافي: «زنقة زنقة، دار دار».
عندما كان ينطلق طيران التحالف، كانت لدى الحوثي أجهزة منحته إياها إيران، يعرف من خلالها متى دخلت الطائرات الأجواء اليمنية، فيُبلغ جنوده في المعسكرات بأن يتفرقوا في الأماكن والجبال المحيطة بمعسكراتهم، ثم يعودون بعد أن يسمعوا صوت الطيران وقد غادر واختفى. وكان الطيران، إن قصف، لا يقصف الجنود لأنهم قد تفرقوا، بل يقصف أرضية المعسكر ولا يُلحق خسائر بشرية، كما أن الطيران لم يكن لديه تصوير، وأما الطيران المسيّر فلديه تصوير، ولن يعود إلا بتحقيق الهدف.
الطيران الحربي الكبير، من أباتشي وغيرها، تكلفته كبيرة وتحليقه الزمني محدود؛ أي لا تستطيع أن تجعل هناك باستمرار عددًا كبيرًا من الطائرات محلّقًا فوق كل موقع وكل منطقة.
بينما الطيران المسيّر كلفته قليلة جدًا، وتستطيع أن تجعل عددًا كبيرًا منه محلّقًا فوق كل مواقع الحوثي ومناطق سيطرته ولمدة متواصلة.
ماذا لو أطلقت الدولة عدد خمسمائة طائرة مسيّرة في آن واحد إلى مناطق سيطرة الحوثي؟ سيصاب الحوثي بالارتباك، ولا يوجد لديه دفاع جوي في كل منطقة وموقع لمواجهة عدد كبير من الطائرات في آن واحد.
كما أن ذلك يعرّضه للاستنزاف تسليحًا وماليًا وزمنيًا في كلتا الحالتين ومن الجهتين؛ عند توجهه لإسقاط ذلك الطيران وصده وجعله لا ينفذ هدفه، وعند تنفيذه للهدف.
ما يرجّح الكفة لدى الدولة أننا نعرف كل القيادات الحوثية فردًا فردًا، ونعرف كل المناطق المحتلة قرية قرية وحارة حارة؛ لأنه لا توجد أي منطقة أو عزلة في المناطق المحتلة إلا وهناك من أبنائها جنود ومهاجرون ومشرّدون في المناطق المحررة، بينما لا يوجد هناك من كل منطقة في المناطق المحررة من يقاتل مع الحوثي، وهذا ما يعني أننا نعرف كل قيادي حوثي ونعرف منزله، وعبر الطيران المسيّر سيتم مراقبته حتى الخروج من منزله وقنصه.
معركة الطيران المسيّر ستجعل الحوثي يتحول من موقع الهجوم إلى الدفاع، وتلقيه الضربة الاستباقية، عبر ضرب المواقع الأمامية لقواته ومتارسه في كل الجبهات قبل أن تتقدم، ورصد كل طرق الإمداد الحوثية وضربها قبل وصولها إلى الجبهات، وضرب مواقعه الثابتة في الداخل من معسكرات وغيرها، ومتابعة وضرب مواقعه المتحركة من منصات صواريخ وغيرها، ومراقبة وضرب كل قياداته.
أيضًا، معركة الطيران المسيّر تعني عملية تمشيط أولي، وممكن استثمارها ليتقدم الجيش بعدها بسهولة ويُسر، دون مواجهات قوية وخسائر بشرية ومادية كبيرة.