وسط مطالبات بتحرك حكومي لافشال هذا المخطط : خبراء الحرس الثوري يسعون إلى إعادة رسم خارطة الانتشار الحوثي في محافظة تعز
كشفت مصادر مطلعة وميدانية عن نشاط مكثف وغير مسبوق لقيادات وخبراء يتبعون "الحرس الثوري" الإيراني في محافظة تعز، أجروا خلال الأيام الماضية زيارات واستطلاعات ميدانية شملت مواقع حيوية في دمنة خدير ومحاور أخرى.
وبحسب المصادر فقد أشرف الخبراء الإيرانيون بشكل مباشر على بناء وتحديث تحصينات عسكرية جديدة، وإعادة هندسة تموضع عناصر عصابة الحوثي الإرهابية.
وجاء هذا التدخل المباشر بالتزامن مع دفع العصابة بحشود ضخمة وتعزيزات عسكرية نارية وبشرية، شملت أسلحة ثقيلة ومعدات حديثة إلى مديرية مقبنة ومحيطها غربي المحافظة، فضلاً عن استحداث مواقع قتالية ورصد محاولات تسلل فاشلة قرب خطوط التماس.
وتكتسب عملية إعادة الانتشار الحوثية بإشراف طهران دلالات استراتيجية تتجاوز الحسابات المحلية؛ إذ يسعى الخبراء الإيرانيون لإبقاء خطوط الضغط الناري والعملياتي قائمة باتجاه الساحل الغربي، وميناء المخا الحيوي، والممر الملاحي في باب المندب.
وتراهن عصابة الحوثي على التضاريس الجبلية الوعرة لمحافظة تعز لتوفير تغطية نارية وعمق استراتيجي يحمي تحركاتها؛ حيث تؤمن المحاور الشرقية حركة عناصرها باتجاه الجنوب، بينما توفر الجبهات الغربية صلة وصل عملية ومباشرة مع شريط الساحل والغرب اليمني، مما يدمج تعز كلياً في أجندة التصعيد الإقليمي بالبحر الأحمر.
وتشير التقديرات العسكرية إلى أن هذه التحركات المكثفة في تعز تعكس حساً كبيراً بالقلق لدى قيادة العصابة؛ حيث تتصرف وفق مفهوم "الإجراء الاحترازي الهجومي" الذي يتجاوز مجرد التعزيزات الميدانية الروتينية.
وتخشى عصابة الحوثي من سيناريو هجوم عسكري كاسح قد تشنه القوات المسلحة والقوات المشتركة لفك الحصار عن المحافظة؛ وهو ما دفعها لمحاولة تحسين مواضعها الدفاعية والهجومية مسبقاً، وإعادة ترتيب وحداتها في محاور التعزية، والحوبان، وماوية، ودمنة خدير، ومقبنة، للتمسك بقدرتها على المبادرة وشن هجمات استباقية لمنع انهيار خطوطها.
وفي المقابل، تؤكد المعطيات أن هذه الاستراتيجية القائمة على الانتشار العسكري المكثف تحمل في طياتها نقاط ضعف قاتلة وهشاشة هيكلية؛ فبينما تتوسع العصابة في نشر نقاطها ومواقعها، يتزايد حالة السخط والغضب الشعبي في أوساط المواطنين بمناطق سيطرتها، جراء حملات الجباية المالية التعسفية، والإجبار على التعبئة القسرية، وسياسات القمع الممنهج.
ويجعل هذا الاحتقان المجتمعي المتصاعد الجبهة الداخلية للحوثيين بيئة خصبة للاهتزاز والتداعي السريع عند أول مواجهة حقيقية.
وفي هذا السياق، يرى مراقبون ومحللون عسكريون أن جوهر التحركات الحوثية الأخيرة يؤكد تحول العصابة من موقع القوة والتمدد إلى موقع الدفاع المذعور؛ إذ باتت تتصرف كمليشيات معزولة تسعى لترقيع شبكة نفوذ عسكرية مفككة تُدار خططها وتحصيناتها بالكامل من قِبل خبراء إيرانيين لخدمة أجندات طهران الإقليمية في البحر الأحمر وباب المندب، بعيداً عن امتلاكها أي مشروع أو استقرار ميداني حقيقي على أرض تعز.
وأمام هذه المعطيات، يقع على عاتق القيادة العسكرية والقوات الحكومية وكافة القوى الوطنية المناهضة للانقلاب مسؤولية استراتيجية حاسمة لإفشال المخطط الإيراني؛ من خلال تنسيق العمليات الميدانية بين مختلف المحاور واستغلال حالة التشتت والاحتقان الشعبي في مناطق السيطرة الحوثية.
ويتطلب هذا الدور وفق المراقبين والمحللين العسكريين ،الانتقال الفوري من مرحلة الردع إلى شن ضربات استباقية مركزة واستئناف العمليات الهجومية لقطع خطوط إمداد العصابة بين الشرق والغرب واستعادة المناطق الحيوية، بما يضمن حماية الملاحة الدولية وفك الحصار كلياً عن تعز وإنهاء وجود عصابة الحوثي باكامل فيها.