الذكاء الاصطناعي: خطر تغذية موجة تضخم جديدة

الذكاء الاصطناعي: خطر تغذية موجة تضخم جديدة
مشاركة الخبر:

حذرت كبيرة الاقتصاديين بصندوق النقد الدولي، سيلفانا تينرييرو، في ورقة بحثية مشتركة مع خبراء من بنك إنجلترا، من أن الطفرة المرتقبة في إنتاجية الذكاء الاصطناعي قد لا تؤدي بالضرورة إلى كبح معدلات التضخم، بخلاف التوقعات السائدة في الأسواق المالية والسياسات النقدية.

وأوضحت الورقة البحثية أن إنفاق الشركات والأفراد الاستباقي للاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي يسبق التحقق الفعلي للمكاسب الإنتاجية المرجوة، ما يُحدث اختناقات حادة في سلاسل التوريد، على غرار القفزات السعرية الأخيرة في شرائح الذاكرة ومعالجات الرسوميات ومراكز البيانات. هذا الوضع يمارس ضغوطاً تصاعدية على أسعار السلع الاستهلاكية ومستويات الفائدة.

كما أشار التحليل إلى أن أثر الإنتاجية على التضخم يعتمد على طبيعة القطاعات المنتجة. فبينما قد تُسهم مكاسب الإنتاجية في قطاع الخدمات المحلي في خفض التضخم، فإن المكاسب في قطاعات التصدير قد تؤدي إلى رفع الأجور وزيادة الطلب على الخدمات المحلية محدودة العرض، مما يغذي التضخم مجدداً.

تأتي هذه التحذيرات الاقتصادية من صندوق النقد الدولي وبنك إنجلترا لتعيد رسم الفرضيات السائدة في السياسة النقدية حول أثر الذكاء الاصطناعي. إذ يُراهن مسؤولو البنوك المركزية، مثل رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، على أن الإنتاجية الفائقة الناتجة عن التقنيات الحديثة ستُسهم تلقائياً في خفض الأسعار وتحقيق نمو اقتصادي غير تضخمي.

إلا أن البحث الصادر عن كبار الاقتصاديين في الصندوق وبنك إنجلترا يُسلط الضوء على آليات السوق الفعلية، حيث يسبق الاستثمار الرأسمالي الضخم في بنية الذكاء الاصطناعي التحتية، مثل الطلب القياسي على مراكز البيانات ورُقاقات الذاكرة والتجهيزات الإلكترونية، المكاسب الإنتاجية الملموسة. هذا الخلل الزمني يسبب ضغوطاً على سلاسل الإمداد ويدفع أسعار السلع ومستويات الفائدة للارتفاع قبل أن تتحقق الوفورات المرجوة.