المذحجي: سياسات وممارسات الحوثيين أنتجت حالة من الإفقار الاستثنائي لليمنيين

المذحجي: سياسات وممارسات الحوثيين أنتجت حالة من الإفقار الاستثنائي لليمنيين
مشاركة الخبر:

قال رئيس مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، ماجد المذحجي، إن الأزمة الاقتصادية والمعيشية في اليمن لا يمكن تفسيرها بالعوامل الخارجية والحرب وحدها، معتبرًا أن السياسات التي اتبعتها عصابة الحوثي في مناطق سيطرتها أسهمت بصورة كبيرة في تعميق الفقر والحرمان وتراجع قدرة المواطنين على تأمين احتياجاتهم الأساسية.

وأوضح المذحجي في بودكاست مع الصحفي محمود العتمي أن الحوثيين فرضوا،  مستويات غير مسبوقة من الجبايات على السكان، بما في ذلك الفئات الأكثر فقرًا، مشيرًا إلى أن حجم الأموال التي يتم تحصيلها تحت مسميات مختلفة، من بينها الزكاة والدعم الحربي، يتجاوز ما جرى تحصيله من المواطنين من قبل الحكومات اليمنية المتعاقبة منذ قيام الدولة اليمنية في 26 سبتمبر عام 1962. 

واعتبر أن هذه الجبايات انتزعت موارد من سكان يعيشون أصلًا في ظروف اقتصادية وإنسانية بالغة الصعوبة.

وأشار إلى أن هذه السياسات تزامنت مع سياسات إفقار حوثية وحرمان منظمة وإجراءات اقتصادية أدت إلى إضعاف قطاعات اقتصادية وإحلال كيانات بديلة محل بعض الشركات والمؤسسات، فضلًا عن اتهامه الحوثيين بالتدخل في القطاع المصرفي والاستيلاء على ودائع، وإعادة توظيف المساعدات الإنسانية بعيدًا عن أهدافها الأصلية. 

كما انتقد المذحجي ممارسات استهدفت العاملين في المجال الإنساني وموظفين أمميين، معتبرًا أن هذه الإجراءات فاقمت الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

وفي السياق ذاته، ربط المذحجي بين السياسات الاقتصادية الداخلية للحوثيين وتصعيدهم في البحر الأحمر، معتبرًا أن اليمنيين يدفعون ثمن هذه السياسات على أكثر من مستوى. 

وأوضح أن اضطراب الملاحة وتهديد السفن أدى إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وهو ما انعكس على أسعار السلع داخل اليمن، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد. 

ووفق الأرقام التي أوردها، ارتفعت تكلفة شحن بعض الحاويات من نحو 5 آلاف إلى 10 آلاف دولار، بما يضيف أعباء جديدة على المستوردين والمستهلكين.

ولفت إلى أن اليمنيين يتحملون كذلك آثار الصراعات والأزمات الإقليمية والدولية، بما فيها الحرب الروسية الأوكرانية والتوترات المرتبطة بالصراع بين إيران ودول الخليج، وما تسببت به من ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة والنقل. 

لكنه اعتبر أن السلوك الحوثي في البحر الأحمر يمثل طبقة إضافية من الكلفة، من خلال تأثيره على حركة التجارة والملاحة، إلى جانب التحركات الإقليمية للجماعة وعلاقاتها وتحالفاتها التي تزيد من المخاطر المحيطة بالاقتصاد اليمني.

واكد المذحجي إلى أن اليمنيين يدفعون، ثمن الصراع عدة مرات وعلى مستويات مختلفة؛ نتيجة الحرب والسياسات الاقتصادية والجبايات الحوثية، ثم بسبب تداعيات الأزمات الإقليمية والدولية على أسعار الغذاء والطاقة، وأخيرًا نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والشحن المرتبطة باضطراب الملاحة في البحر الأحمر. 

واعتبر أن تداخل هذه العوامل، إلى جانب ما وصفه بسلسلة من السياسات والممارسات الحوثية، أسهم في إنتاج حالة من الإفقار الاستثنائي التي تشهدها البلاد، مؤكدًا أن معالجة الأزمة الاقتصادية تتطلب النظر إلى العوامل الداخلية والخارجية معًا، وعدم اختزالها في عامل واحد.