ألغام الحوثيين تحصد المدنيين وتزرع الرعب في البيضاء

ألغام الحوثيين تحصد المدنيين وتزرع الرعب في البيضاء
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
مشاركة الخبر:

عاد خطر الألغام التي خلفتها مليشيا الحوثي الإرهابية إلى الواجهة مجدداً في محافظة البيضاء، مع تسجيل حادثي انفجار خلال اليوم نفسه، أحدهما أسفر عن إصابة ثلاثة مدنيين، فيما وقع انفجار آخر داخل سيارة مواطن من أبناء آل حميقان، وسط حالة من الهلع بين السكان.

وبحسب المعلومات المتداولة، انفجر لغم يُعتقد أن مليشيا الحوثي زرعته في منطقة المجريش، أثناء مرور سيارة أحد المواطنين، بالتزامن مع وقت صلاة الجمعة. وأثار الانفجار حالة من الخوف بين الأهالي، دون تسجيل خسائر بشرية وفق المعلومات الأولية المتاحة.

وفي حادث آخر بمديرية الزاهر، انفجر لغم مزروع بسيارة كان يستقلها عدد من المدنيين، ما أدى إلى إصابة ثلاثة منهم. ويأتي ذلك في ظل استمرار وجود الألغام ومخلفات الحرب في مناطق مأهولة وطرق يستخدمها المدنيون بشكل يومي.

وتكشف هذه الحوادث مجدداً حجم الخطر الذي تركته مليشيا الحوثي خلفها في المناطق التي شهدت عمليات عسكرية، إذ تحولت الألغام المزروعة في الطرق والممرات والمناطق السكنية إلى تهديد صامت لا يميز بين مقاتل ومدني، ويواصل حصد الضحايا حتى بعد توقف المواجهات في كثير من المناطق.

ويرى سكان محليون أن استمرار سقوط الضحايا بسبب الألغام يمثل دليلاً صارخاً على فداحة ما خلفته المليشيا من مخاطر، خصوصاً في المناطق الريفية التي يعتمد سكانها على التنقل عبر طرق قد لا تتوافر فيها خرائط دقيقة للمناطق الملوثة بالمتفجرات.

كما أن تكرار الحوادث يعمّق المخاوف بين الأهالي، ويجعل التنقل اليومي، بما في ذلك الوصول إلى الأسواق والمزارع ومصادر المياه ودور العبادة، محفوفاً بخطر انفجار قد يحدث في أي لحظة.

وتعيد واقعة انفجار السيارة أثناء مرورها في المجريش، إلى جانب إصابة المدنيين في الزاهر، التأكيد على الحاجة الملحة إلى تكثيف عمليات المسح الهندسي ونزع الألغام وتحديد المناطق الخطرة، إلى جانب توعية السكان بمخاطر الأجسام المشبوهة ومخلفات الحرب.

ويحذر ناشطون محليون من أن بقاء الألغام دون تطهير شامل سيبقي المدنيين في دائرة الخطر، حتى في المناطق التي لم تعد تشهد مواجهات مباشرة، مطالبين بجهد دولي ومحلي أوسع لتطهير المناطق المتضررة وضمان سلامة السكان وحرية تنقلهم.

وتبقى محافظة البيضاء، في ظل استمرار اكتشاف الألغام ومخلفات الحرب، شاهداً مؤلماً على الكلفة طويلة الأمد للصراع، وعلى أن خطر مليشيا الحوثي لا ينتهي بانحسار العمليات العسكرية، بل قد يستمر سنوات عبر ألغام مدفونة في الأرض تنتظر ضحية جديدة.