ناشط يهاجم تسييس خطب الجمعة في صنعاء ويتهم الحوثيين بتحويل المنابر إلى أدوات للتحريض والتعبئة
انتقد الناشط اليمني أحمد الجيشي بشدة ما وصفه بتصاعد توظيف المنابر الدينية في عدد من مساجد العاصمة صنعاء لخدمة الخطاب السياسي والتعبوي لجماعة الحوثيين، معتبرًا أن خطبة الجمعة، التي يفترض أن تكون مساحة للوعظ والإرشاد والتذكير بالقيم الدينية، تحولت في بعض المساجد إلى منصة لعرض المواقف السياسية وترديد عبارات المديح والتحريض.
وقال الجيشي إن ما يجري في بعض مساجد صنعاء يعكس، بحسب تقديره، إخراجًا لخطبة الجمعة عن وظيفتها الدينية، مشيرًا إلى أن الخطيب يفترض أن ينشغل بتذكير المصلين بالله، والحديث عن الأخلاق والسلوك، واستحضار سيرة النبي محمد ﷺ وحياة الصحابة، وتقديم النصح والإرشاد الذي يعزز التماسك المجتمعي ويحد من الخلافات.
وأضاف أن إدخال الأخبار والمواقف السياسية وخطاب التعبئة في خطب الجمعة يثير حالة من الاستياء لدى بعض المصلين، خصوصًا عندما تتغلب لغة التحريض والمواقف السياسية على المضامين الدينية والوعظية التي ينتظرها الناس في هذا اليوم.
وبحسب الجيشي، فإن هذا النهج أدى إلى عزوف بعض المصلين عن البقاء في المساجد بعد انتهاء الخطبة، فيما فضل آخرون، وفق روايته، البحث عن مساجد أخرى يتولى الخطابة فيها أئمة يركزون على الجوانب الدينية بعيدًا عن التجاذبات السياسية.
ودعا الناشط إلى تحييد المساجد والمنابر عن الصراع السياسي، مؤكدًا أن الخلافات والمواقف السياسية، من وجهة نظره، لا ينبغي أن تطغى على مضمون خطبة الجمعة أو تحولها إلى وسيلة للتعبئة ضد الخصوم أو فرض خطاب أحادي على المصلين.
وانتقد الجيشي بصورة خاصة ما اعتبره استغلالًا للمنبر الديني في الترويج للمواقف والشعارات المرتبطة بالحوثيين، معتبرًا أن تحويل المساجد إلى ساحات للمديح السياسي والتحريض يفاقم الانقسام داخل المجتمع، ويضعف الدور الروحي والتربوي للمؤسسات الدينية.
وشدد على أن احترام قدسية المساجد يقتضي أن تظل خطبة الجمعة موجهة إلى إصلاح الفرد والمجتمع، والحث على الصدق والتسامح والتراحم ونبذ الخصومة، بدلًا من تحميلها رسائل سياسية أو استخدامها في تكريس الاستقطاب.
وتأتي هذه الانتقادات في سياق أوسع من الجدل حول طبيعة الخطاب الديني في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثيين، حيث تتكرر اتهامات من منتقدي الجماعة بتوظيف المساجد والمنابر في نشر خطاب سياسي وتعبوي. ولا يتضمن التصريح المنقول عن الجيشي توثيقًا مستقلًا لكل الوقائع التي أشار إليها، كما لم يرد في المادة موقف مباشر من جماعة الحوثيين بشأن هذه الانتقادات.
ويرى الجيشي أن معالجة هذه الظاهرة تبدأ، بحسب تعبيره، بإعادة الاعتبار للجانب الوعظي في خطبة الجمعة، واختيار خطباء يركزون على القيم الدينية وحياة الرسول ﷺ والصحابة، ويبتعدون عن الخطاب الذي من شأنه، وفق رأيه، إثارة الخلاف والتحريض بين المصلين.
واختتم دعوته بالتأكيد على أهمية أن تكون المساجد أماكن للعبادة والسكينة والتوجيه الديني، لا ساحات للصراع السياسي أو منصات لتكريس الانقسام المجتمعي.