الإمارات: لاعب مؤثر في قمة بريكس بفضل شبكة شراكاتها الاقتصادية
تُبرز قمة بريكس الثامنة عشرة، المزمع عقدها في نيودلهي يومي 12 و13 سبتمبر 2026، الدور المتنامي لدولة الإمارات العربية المتحدة داخل التكتل، حيث أصبحت لاعباً محورياً بفضل شبكة اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة وموقعها كمركز تجاري ومالي عالمي، رغم أن حجم اقتصادها لا يضاهي حجم اقتصادات دول مثل الصين أو الهند.
تنعقد القمة في ظل مناخ اقتصادي وسياسي عالمي متوتر، حيث تسعى الهند، بصفتها الدولة المضيفة، لتقديم بريكس كمنصة للتعاون والابتكار. إلا أن هذا الطموح يواجه تحديات تتمثل في استمرار حالة عدم اليقين في التجارة العالمية، والانقسامات الجيوسياسية بين الأعضاء، والتحديات التي يفرضها توسع المجموعة بانضمام دول جديدة، مما يزيد من صعوبة بناء الإجماع ويتطلب دولاً قادرة على الموازنة بين الأطراف المختلفة.
في هذا السياق، تلعب الإمارات دوراً مهماً، مدعومة بحجم تجاري ضخم مع أعضاء المجموعة. فقد تجاوزت التجارة الخارجية غير النفطية للإمارات مع دول بريكس 312 مليار دولار في عام 2025، بزيادة 28.5% عن العام السابق، لتشكل نحو 31% من إجمالي تجارة الإمارات الخارجية غير النفطية. وتُعد الصين والهند وروسيا ومصر والبرازيل من أبرز الشركاء التجاريين للإمارات ضمن المجموعة، حيث شهدت التجارة مع هذه الدول نمواً ملحوظاً، مدعومة باتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة.
تكمن الإضافة الأكثر تميزاً للإمارات في شبكة اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA) التي وقعتها، والتي تمتد إلى دول خارج المجموعة أيضاً. هذه الشبكة تجعل من الإمارات نقطة عبور وربط حيوية بين اقتصادات بريكس واقتصادات عالمية أخرى، مما يمنحها وزناً تفاوضياً وتأثيراً يتجاوز حجمها الاقتصادي المطلق.
علاوة على ذلك، تعزز مكانة الإمارات كمركز عالمي للتجارة وإعادة التصدير والمال دورها كعقدة لوجستية طبيعية لأي طموح تسعى بريكس لتحقيقه في مجال تسهيل التجارة بين اقتصادات الجنوب العالمي. ومن المتوقع أن تسعى الإمارات مستقبلاً إلى توسيع شبكة اتفاقيات الشراكة، وتعزيز دور مراكزها المالية، والاستفادة من مكانتها كمركز عالمي للذهب والسلع الأساسية لدعم أهداف المجموعة.