اليمن تحت وطأة الحوثيين: واقع مؤلم وتاريخ مظلم

اليمن تحت وطأة الحوثيين: واقع مؤلم وتاريخ مظلم
مشاركة الخبر:

يعيش اليمنيون في مناطق سيطرة مليشيات الحوثي الإيرانية واقعاً مأساوياً يتسم بالجوع والمرض والفقر، حيث تتدهور الأوضاع الإنسانية بشكل غير مسبوق، وتعاني الأسر من البحث عن سبل العيش الكريم وسط ظروف قاسية.

هذا المشهد البائس يعيد إلى الأذهان حقبة الإمامة البائدة، حيث يمارس الحوثيون، المدعومون من إيران، فكراً يقوم على الظلم والاضطهاد، متناقضاً مع مبادئ الحياة الكريمة والمساواة. ويُعد هذا الواقع نتيجة مباشرة لنهب المليشيات لثروات البلاد، والمتاجرة بمعاناة الشعب وقضايا الأمة، بينما ينعم عناصرها برفاهية وبذخ وتمويل حروب عبثية تنفيذاً لأجندات خارجية.

إنها مأساة وطن مختطف بيد عصابة لا ترى في الشعب إلا وقوداً لحروبها، إلا أن فجر الحرية قادم، وسيستعيد اليمنيون حقهم في حياة كريمة. تاريخ هذه الجماعات، سواء كانت خوارج أو أئمة أو ثورات معادية للإسلام، لم يقدم للأمة سوى الدمار والخراب والفتن والفقر والجوع.

وتعود هذه الآفات والأمراض والأزمات في عهد سطوة الحوثيين، لتذكر الشعب اليمني بأيام سوداء مشابهة لما كانت عليه قبل ثورة 26 سبتمبر 1962. ففي مناطق سيطرتهم، جُفّفت منابع التعليم، وجُوِّع المعلمون، وطُورد المثقفون، ونُهبت الأموال، وانتشر الفقر والجوع والأمراض، مما يعكس حجم الخراب الذي أصاب الأرض والإنسان.

تتجاوز خطورة الفكر الحوثي المحلي، ليمتد كتيار عقائدي وفكري سري ذي امتدادات دولية. ورغم تشتت بقايا الإمامة في الماضي، إلا أنها حافظت على هويتها وانتمائها العقائدي، حاملة نظرة استعلائية ترى لنفسها امتيازات خاصة. وتشكلت من هذه الأسر تجمعات خطيرة، خاصة تلك التي تعتنق فكر الهادوية الذي انبثق منه فكر الحوثيين.

تكمن خطورة هذه الأسر في انتشار أبنائها في مختلف التيارات السياسية والفكرية، بما في ذلك الماركسية والبعثية والإلحاد، بل وحتى في التنظيمات الإرهابية. ورغم اختلاطهم بمختلف الثقافات، إلا أنهم يظلون متمسكين بفكر الضلال والتمرد، حاملين بذرة العنف والإرهاب، ومدعين امتلاك الحق الإلهي في الحكم.

تؤكد المصادر التاريخية تمسك هذه الأسر بفكرة "الحق الإلهي" في الحكم، ولم تتخل عنه إلا من باب التقية والتكتيك. وما حدث في اليمن بعد فبراير 2011، بدعم وتمويل من إيران، كان مثالاً صارخاً على محاولاتهم إعادة إقامة دولتهم الإمامية المزعومة. يتلون هذا الفكر ويتطوع لتحقيق أهدافه، غالباً ما يستخدم الروابط المذهبية لكسب ولاء الجماهير الشيعية، ويبني خطابه السياسي على مرجعيات دينية لتشكيل هوية شيعية متماسكة وعابرة للحدود.

تغذّي الثورة الخمينية في إيران بيئة حاضنة لهذه الجماعات الضالة، على غرار ما جرى تاريخياً من محاولات لهدم الدولة الإسلامية من الداخل. ويتجلى ذلك في دعم النظام الإيراني للحوثيين في اليمن، وحزب الله في لبنان، والعلويين في سوريا، وتشجيع التظاهر والاحتجاج في دول الخليج. كما تعمل إيران على توثيق علاقاتها بأسر وجماعات ذات الفكر نفسه في دول أخرى، في محاولة لتشكيل تحالفات سياسية واجتماعية تؤطر لمشروع التشيع السياسي.

تمكنت هذه الأسر، عبر إيران، من تكوين علاقات مع القوى العالمية الكبرى، لتلعب دوراً وظيفياً في تنفيذ مخططات تلك الدول في المنطقة. ويتم ذلك عبر إدارة مؤسسات إعلامية ومراكز بحث مؤثرة، تتبنى خطاب التمييز والتفوق العرقي المذهبي الموالي لـ"آل البيت"، وتستعدي التيارات والأنظمة السنية الحاكمة. يشكل الفكر الشيعي الإيراني خطراً على الجميع، وتعد هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر دليلاً صارخاً على ذلك.

تكشف هذه السرديات الغطاء الزائف الذي ترتديه العصابة الحوثية، مدعية التمسك بالإسلام، بينما تستخدم الدين وقضايا الأمة، كقضية غزة، لأغراض خبيثة تخدم إيران وتعرض اليمن للخطر. كما يحاولون طمس ثورة 26 سبتمبر المجيدة، وإزالة رموزها، وتغيير أسماء المدارس والشوارع، واستهداف المناهج الدراسية.

يكشف زيف ادعاءاتهم معاداة إسرائيل، ما تم كشفه مؤخراً من علاقات تجارية تربطهم بشركات إسرائيلية، وضبط أجهزة تجسس إسرائيلية ضمن شحنات أسلحة إيرانية. وقبل ذلك، ساعد الإمام أحمد في نقل يهود اليمن إلى إسرائيل، فيما عُرف بـ"عملية بساط الريح".