سقوط الكهنوت الأبدي في مهب النور الجمهوري وسياط الوعي اليمني المشتعل
يتأهب الشعب اليمني بكل مدنه وقراه لتخليد الذكرى الرابعة والستين لثورة السادس من سبتمبر المجيدة للعام ألف وتسعمائة واثنين وستين، تلك الملحمة الخالدة التي هدمت أسوار العزلة والكهنوت الإمامي وأعلنت ميلاد الجمهورية ورفعت الإنسان اليمني إلى ذرى الكرامة الإنسانية بعد عصور حالكة من الجهل والفقر والاستبداد.
لم تكن هذه الثورة العظيمة مجرد حدث عابر في تواريخ الأزمان، بل هي المرتكز الأساسي للهوية اليمنية والنبض الحي الذي يستمد منه الأحرار معاني البقاء والمقاومة، وعنواناً شامخاً للحرية والديمقراطية والعدالة والمساواة، ووصية مقدسة تركها الأباء والأجداد لتظل شعلة متوهجة لا تنطفئ في وجدان الأجيال المتعاقبة.
إن الاحتفال بهذه الذكرى الوطنية العظيمة يمثل اليوم أكثر من أي وقت مضى إعلاناً صارخاً برفض الهيمنة السلالية وتجديداً للعهد بالثبات على المبدأ الجمهوري العظيم الذي يتصدى اليوم بكل قوة للنسخة المشوهة والدموية المتمثلة في مليشيا الحوثي الإرهابية التي تسعى عبثاً لإعادة عجلة التاريخ إلى الوراء وإحياء خرافة الحق الإلهي المزعوم.
تدرك هذه العصابة المارقة بفزع وهلع شديدين أن ذكرى سبتمبر هي الكابوس الأبدي الذي يطارد عروشها الكهنوتية ويقض مضاجع قادتها، ولذلك تستنفر أدوات قمعها وارهابها لترهيب المواطنين وملاحقة الشرفاء واختطاف الشباب الأبرياء في العاصمة صنعاء وغيرها من المحافظات لمجرد محاولتهم التعبير عن حبهم لأعلام الجمهورية وترديد الأناشيد الوطنية، في دليل قاطع وفاضح على عجزها التام وافتقارها لأي مشروع حقيقي أو جذور وطنية ترتبط بهذا الشعب العظيم الذي لفظهم ورفض استعبادهم.
إن محاولات التجريف الممنهج للوعي ومقارعات الاحتفال بالثورة تكشف بجلاء حالة الرعب والخوف التي تعتري هذه الجماعة الإرهابية كلما اقترب هذا الموعد التاريخي الذي يعري زيف ادعاءاتها ويفضح ارتباطاتها الخارجية ومشروعها الإيراني الطائفي المقيت الذي يحاول عبثاً طمس معالم الهوية اليمنية العربية.
إن معركة اليمنيين اليوم مع هذه العصابة السلالية ليست مجرد مواجهة عسكرية أو سياسية عابرة، بل هي معركة وجودية مصيرية فاصلة تحدد ما إذا كان اليمن سيد َنفسه وحراً في ظل نظامه الجمهوري أو مساقاً إلى العبودية تحت سياط الكهنوت الحوثي، ولا مكان للحياد أوصاف الحلول في هذه المعركة المقدسة التي تجمع كافة الأحرار بمختلف انتماءاتهم تحت راية واحدة هي راية اليمن الجمهوري العظيم.
سيبقى السادس من سبتمبر سيفاً قاطعاً يهدد رقاب الطغاة ويزرع الرعب في قلوب لصوص الأوطان ومرتزقة الكهف، وجذوة متقدة في صدور الأجيال تؤكد أن الدماء الزكية التي روى بها الثوار تراب الوطن لم تذهب هدرًا، وأن الشعب الذي أطاح بالأمس القريب بالظلم الإمامي البائد قادر بكل اقتدار وايمان على اقتلاع هذه النبتة الخبيثة وإلقائها في مزابل التاريخ لتشرق شمس الجمهورية أبد الدهر ساطعة وأبية في سماء اليمن السعيد.