"العفو" يتحول إلى فخ.. الحوثيون يصطادون العائدين ويعيدونهم إلى السجون
تحوّلت وعود ما تسمّيه مليشيا الحوثي الإرهابية بـ«العفو العام» إلى مصدر خوف جديد لأبناء المناطق الخاضعة لسيطرتها، بعدما أفادت مصادر محلية بأن المليشيا أقدمت على اختطاف عدد من العائدين من المناطق المحررة، عقب فترة قصيرة من وصولهم إلى قراهم ومنازلهم.
ووفقًا للمصادر، فإن ما تقدمه الجماعة على أنه مبادرة للعفو وفتح صفحة جديدة، يُستخدم ـ بحسب إفادات محلية ـ وسيلة لاستدراج عسكريين ونازحين اضطروا إلى مغادرة مناطقهم هربًا من الانتهاكات الحوثية، ولا سيما من المناطق التي بسطت المليشيا نفوذها عليها مؤخرًا في جنوب محافظة الحديدة.
وتقول المصادر إن عددًا من العائدين تلقوا تطمينات بعدم تعرضهم للملاحقة، قبل أن تنقلب تلك الوعود إلى إجراءات اعتقال واختطاف، ليجد أصحابها أنفسهم مجددًا في قبضة الجماعة وفي سجونها، وسط مخاوف متزايدة من مصير المحتجزين وأماكن وجودهم.
ومن بين الحالات التي جرى تداولها محليًا، المواطن «ولد سالم هبيت»، من أبناء مديرية حيس، الذي عاد إلى مسقط رأسه بعد تلقيه تطمينات مرتبطة بما تعلنه المليشيا من «عفو». غير أن المصادر أفادت بأن عناصر حوثية قامت، بعد أيام من عودته، باختطافه واقتياده إلى أحد أماكن الاحتجاز التابعة لها.
وتعيد هذه الواقعة، بحسب الأهالي، إلى الواجهة المخاوف من أن تتحول دعوات العودة التي تطلقها الجماعة إلى وسيلة لاستعادة السيطرة على أشخاص غادروا مناطقها خوفًا من القمع والملاحقة.
ويرى الأهالي أن تكرار وقائع الاعتقال بعد العودة ينسف عمليًا الثقة في تعهدات المليشيا، خصوصًا مع ما يقولون إنه سجل متكرر من نقض الوعود وعدم الالتزام بالتطمينات التي تقدمها للعائدين.
وفي تعبير ساخر عن فقدان الثقة، تداول الأهالي عبارة: «شكله العفو العام انتهت صلاحيته»، في إشارة إلى ما يعتبرونه تناقضًا صارخًا بين الخطاب الحوثي المعلن بشأن «العفو» وبين وقائع الاعتقال التي يقولون إنها تطال بعض العائدين.
وتضع هذه التطورات أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين أمام معادلة شديدة القسوة: العودة إلى المنازل قد تعني مواجهة خطر الاعتقال، فيما يبقى البقاء خارج مناطقهم خيارًا مفروضًا على كثير من النازحين الذين فروا أصلًا بسبب الحرب والانتهاكات.