تعز يذبحها الحوثي جوعًا وقصفًا.. أما كفاك قبحًا وتوحشًا وحقدًا وانتقامًا ؟
ها هو التوحش والغل والحقد الحوثي يعود لتعز مجددا، ويُظهر اعلى مستويات القبح والانتقام تجاه تعز . ها هو الحصار والقصف والقتل يعود من جديد في نسخته الثانية وعلى نفس الايدي الحوثية الآثمة وبنفس الحقد والإجرام.
لا ندري ما كل هذه الكراهية البغيضة على تعز. فما يفعله الحوثيون مع تعز وقراها وريفها، يظهر مدي بشاعة هذه الجحافل الإيرانية ومدى قبحها وعنصريتها وفكرها وادلجتها الفكرية التي جعلتها كائنات قاتلة تقتل وتدمر وتسحق كل ما في طريقها.
ها هم اليوم، كما بالأمس، يحاصرون تعز من الجهات الأربع، ويحكمون الخناق على حياة أبنائها، في حصار ظالم لم يترك للناس حتى أبسط مقومات البقاء. دقيق ورز وسكر وخضروات ومشتقات نفطية، مواد أساسية لم يعودوا يستطيعون الحصول عليها في معاناة يومية وسط اشتداد الحصار وسوء الأوضاع المعيشية. وبين أنياب هذه الجريمة، يعيش التعزيون أوضاعًا مأساوية، ويُدفع المدنيون إلى مواجهة الجوع والعوز والحرمان، وكأن جريمتهم الوحيدة أنهم أبناء مدينة رفضت الركوع لمليشيا السلالة والكهنوت.
لكن مأساة تعز لا تتوقف عند الحصار والتجويع فقط، هناك أيضًا القذائف التي لا تكاد تتوقف، والقصف الذي يطارد السكان ليلًا ونهارًا، والرعب الذي يقتحم البيوت، والأطفال والنساء الذين يدفعون من دمائهم وأجسادهم ثمنًا لحرب لا ذنب لهم فيها. هنا لا نتحدث عن معركة بين مقاتلين، إنما عن مدنيين يُحاصرون ويُقصفون، وعن عائلات تُرعب، وأطفال يُنتزع منهم حقهم في الأمان، وأمهات يعشن على وقع الخوف من قذيفة قد تحوّل بيوتهن إلى مقابر.
فأيُّ نصرٍ تتشدقون به يا ألعن شرذمة عرفها اليمن، هذا الذي يحتاج إلى تجويع مدينة كي يثبت نفسه؟ وأيُّ قوةٍ هذه التي ترتعب من مدنيين، فتحاصر أرغفتهم وتقصف بيوتهم وتضيّق عليهم سبل الحياة؟!
هل الرجولة عندكم يا كهنة أن تقطعوا الطريق على الغذاء والدواء والوقود؟ هل البطولة أن تحرموا الناس من قوت أطفالهم، وأن تجعلوا لقمة العيش معركة يومية، وأن تحوّلوا حياة الأبرياء إلى جحيم؟ هل يُقاس الانتصار بعدد القذائف التي تسقط على الأحياء السكنية، أم بعدد الأطفال الذين يُحرمون من الأمان، والأسر التي تُدفع إلى حافة الجوع، والبيوت التي ترتجف تحت القصف؟!
أيُّ أخلاقٍ هذه التي تُشرعن تجويع البشر؟ وأيُّ نخوةٍ بقيت لدى من يرى في حصار المدنيين وسيلةً للضغط والإخضاع؟ وأيُّ ضميرٍ يستطيع أن يتعايش مع مشهد مدينة تُعاقَب لأن أبناءها يتمسكون بكرامتهم ويرفضون الخضوع لعصابة مليشيا باغية معتدية آثمة؟
أهذه هي القيم التي تغرسها مسيرتكم الشيطانية في أتباعها؟ أهذا ما تعلمكم إياه شعاراتكم عن الحق والعدل، بينما تُحاصرون الناس في أقواتهم، وتطاردونهم بالقذائف، وتدوسون كرامتهم وإنسانيتهم؟ أين الرجولة فيكم يا اشباه الرجال حين يصبح الجوع سلاحًا، والخوف وسيلةً للسيطرة، وحياة المدنيين ورقةً في معركة النفوذ؟!
إن الرجولة ليست شعارًا يُرفع، ولا صرخةً طائفية تُطلق، ولا بندقيةً تُوجَّه إلى صدور الأبرياء. الرجولة موقفٌ أخلاقي قبل أن تكون قوةً عسكرية، والبطولة حماية الإنسان لا تجويعه، وصون كرامته لا سحقها، والدفاع عن الحياة لا تحويلها إلى كابوس.
يا مليشيا الحوثي الإرهابية، لن يجعل تجويع تعز حصاركم بطولة، ولن يجعل قصف المدنيين انتصاركم مجدًا، ولن تمنحكم القذائف شرعيةً سلبتكم إياها جرائمكم. قد تستطيعون تضييق الخناق على الطرق، وقد تستطيعون تعقيد حياة الناس ورفع كلفة صمودهم، لكنكم لن تستطيعوا تحويل الجريمة إلى فضيلة، ولا القهر إلى نصر، ولا إذلال الإنسان إلى إنجاز تتباهون به.
ونتساءل ايضا بمرارة، أين الأمم المتحدة؟ أين دعاة حقوق الإنسان والحيوان؟ أين المنظمات التي تملأ الدنيا ضجيجًا حين يتعلق الأمر بمليشيا الحوثي، وتستنفر مواقفها إذا مُسّت بكلمة، بينما تصمت حين يُحاصر التعزيون ويُجوَّعون، وتُقصف أحياؤهم، ويُقتل أطفالهم ونساؤهم؟! لماذا هذه الازدواجية؟ ولماذا تُترك تعز وحدها في مواجهة الحصار والقصف والانتهاكات، وكأن دماء أبنائها أقل قيمة، وآلامهم لا تستحق الالتفات؟!
أيُّ نفاقٍ هذا؟ وأيُّ صمتٍ مخزٍ حين يصبح الجوع سلاحًا، والقذائف تهدد المدنيين، والإنسان يُسحق تحت وطأة الحصار؟! نفاق وازدواجية بشعة تفضحها تعز والتعزيون الصامدون في وجه قبح وتوحش مليشيا ايران الحوثية الإجرامية.
يا أبناء تعز، تماسكوا وتكافلوا، ولا تسمحوا للحصار أن يكسر إرادتكم. ارفعوا أصواتكم، وانقلوا معاناتكم إلى العالم، وطالبوا بحقكم في الحياة والكرامة والأمان.